الحوار.. الحل لمشكلاتنا اليومية

ت + ت - الحجم الطبيعي

كلما نمت ثقافة الحوار وتزايدت كلما تدنت معدلات سوء التفاهم، الحوار في أبسط مدلول له هو الاستمرار في تبادل المعلومات، هو الديمومة في التخاطب والنقاش، ومع الحوار تنبع فضيلة التفاهم، يظهر مدى الحرص على الوصول لنقطة مشتركة للاتفاق والانسجام، وبالتالي فإن ضد سوء التفاهم هو الحوار والنقاش وتبادل المعلومات، وتبادل المعلومات تحديداً يعتبر بمثابة العلاج الذي يقاوم نشوء الفهم.. لكن هنا مشكلة تنشأ وهي تتعلق بالخلط الواضح بين الحوار والنقاش والتفاهم وبين الكلام نفسه، هناك علماء يفرقون تماماً بين وظيفة الكلام والحديث والتكلم بين بعضنا البعض وبين الحوار، يعتبرون أننا جميعا نتكلم ولكننا لا نتحاور، كل واحد منا يأخذ فرصة لممارسة نشوة الكلام، لكن لا أحد يتحاور.

يقول صامويل جونسون، جامع أول قاموس إنجليزي: «لقد تكلمنا بما فيه الكفاية، ولكن دون أن يكون هناك حوار، فلم تتم مناقشة أي شيء». هذا يوضح بما لا يجعل مجالاً للشك أن الحوار شيء مختلف تماماً عن الكلام والحديث مع بعضنا البعض قد لا يوصل لشيء ولا يهدف لشيء، نحن نمارس الذي نجيد فعله وهو الكلام، فنحن نتكلم مع كل العابرين ومع الزملاء ومع من نلتقيه في الشارع ومع من يجلس في المطعم، يمكننا الحديث مع من نريد وفي أي نقطة وموضوع، لكنه كلام عابر ليس عميقاً قد يكون مجاملة وقد يكون لأي سبب، لكنه ليس حواراً قد يؤدي لنتيجة مفيدة تزيل اللبس وتزيح الغموض.

أما الحوار المفيد أو الذي يتوقع منه نتائج إيجابية فهو ذلك الذي يتم بحب ورغبة وكل طرف من المتحاورين يشعر بالراحة لمناقشة الموضوع بحرية ودون حواجز وبالتالي فإن الصدق والوضوح والشمولية حاضرة وليست مقيدة، وفي اللحظة نفسها فإن المتحاورين يتبادلان النقاش والكلمات بتوازن وتقاسم وكذلك هما يجلسان في أجواء للحوار ولحسم موضوع من دون توتر ولا غضب.

البعض من العلماء في مجال الاتصال والتواصل البشري يرون أهمية المقابلة وجهاً لوجه لكل من يريد التحاور، وأنه إذا غاب هذا الجانب فقد الحوار جزءاً حيوياً من نشاطه مما قد يؤثر على نتيجته، ولكن في المجمل فإن حضور لغة الحوار والنية الحسنة للتفاهم، هي الكفيلة بصد نشوء أي سوء للتفاهم بين طرفين أو أكثر.

طباعة Email