استمرارية الأعمال لاستدامة المنظومة الاستراتيجية

ت + ت - الحجم الطبيعي

تعد استمرارية الأعمال، إحدى النظم الإدارية الأساسية في المنظومة الاستراتيجية، والتي تعمل على تحسين وبناء المرونة التنظيمية للمنظمة، فهي تطور من الاستجابة لمختلف مستويات المنظمة لأي طارئ يمكن أن يؤثر فيها، ويوضع «برنامج استمرارية الأعمال»، بناءً على مواصفات معتمدة، وتعد هذه المواصفة، التوجه الاستراتيجي للمنظمة، ويتم التصديق عليها من قبل الإدارة العليا، لكي تناسب التوجهات العامة للمنظمة، والأهداف الاستراتيجية الخاصة بها.

ويهتم «برنامج استمرارية الأعمال»، برفع مستوى أداء المنظمات والمؤسسات، حال تعرض مهام هذه المنظمات أو المؤسسات للتوقف، فهو يحدد التهديدات المحتملة، وأثرها في العمليات الأساسية بالمنظمة، لذا، يوفر خطة عمل لتعزيز مرونة المؤسسة، من أجل رفع قدرة المؤسسة على الاستجابة الفعالة، ما ينتج عن هذا استدامة للمنظومة الاستراتيجية بالمؤسسة.

ويقصد بالتخطيط لاستمرارية الأعمال، تكوين نظام حماية وخطة يطلق عليها خطة التعافي من الكوارث والتهديدات المحتملة، والتي قد تطرأ على المنظمة، بحيث تشمل الخطة، حماية الوظائف والأعمال الحيوية والموظفين بالمنظومة، وإيرادات ورأس المال، حال حدوث طارئ.

ويهدف برنامج استمرارية الأعمال، إلى ضمان قدرة المؤسسة على مواصلة أنشطتها الحيوية خلال حدوث أي طارئ، سواء كان توقفاً أو انقطاعاً مفاجئاً للأعمال.

وتتضمن خطة استمرارية الأعمال: تحليل الأخطار المحتملة، من حيث تحديد نوعية الكوارث التي قد تواجهها المؤسسة، وبناء على ذلك، توضع خطة الاستمرارية، ونطاق المسؤوليات وآلية التعاقب الوظيفي لاستمرارية الأعمال، بفريق العمل، ودور كل فرد منهم، حتى تستطيع توكيل المسؤوليات لمن له القدرة على ذلك.

ومن الأمور التي تتضمنها خطة استمرارية الأعمال: إعداد الاستراتيجية الخاصة باستمرارية الأعمال، ثم اعتمادها من الإدارة العليا حتى يتم تطبيقها، وكذلك الاحتفاظ بمعلومات الاتصال بالطوارئ في عدد من الأماكن، للوصول إليها في أي حدث، وأيضاً الاحتفاظ ببيانات هامة خارج بيئة العمل في جهة رسمية احتياطياً، وتكوين فريق التعافي من الكوارث، والذي يضم مجموعة المختصين، فكل لديه دور في إعادة تأهيل البنية التحتية، عندما تنتهي الأزمات.

وكذلك إن أمكن توفير مقر بديل، بحيث يمكن إدارة العمليات منه حال تعذر إدارتها من المقر الرئيس، وخلال مرحلة التعافي من الكوارث، لا بد أن تجهز خطة تعمل على عودة العمل لوضعه الطبيعي في أقرب وقت ممكن، وتوفير مصادر طاقة بديلة، وكذالك توفير خطة تواصل واتصال بديلة للخدمات الأساسية، حتى يمكن المحافظة على استمرارية العمل.

وأيضاً يجب بناء خطة تصدٍ للكوارث، وهي تعد جزءاً من الخطة الخاصة باستمرارية الأعمال، ويتم تفعيل خطة التصدي للحوادث، حال وقوع كوارث أو في حالات الطوارئ الكبرى، والتي تؤدي لمخاطر لها تأثير كبير، بالإضافة إلى ضرورة تطبيق تمارين وسيناريوهات للعاملين، تعمل على رفع كفاءتهم عند تنفيذ خطط استمرارية الأعمال.

ومن هنا، كان أهمية إنشاء خطة استمرارية الأعمال وتنفيذها، من أجل استدامة المنظومة الاستراتيجية بالمؤسسات، فهي ترفع من قدرة المؤسسة على مواصلة تقديم أي خدمات أو منتجات، بناء على مستويات محددة مسبقاً، ومقبولة، وذلك في حال حدوث اضطرابات بالعمل.

وتعتبر خطط استمرارية الأعمال، خططاً بديلة، تساعد على استمرار العمل خلال وجود كوارث طبيعية، أو حدوث ركود اقتصادي، أو طارئ أو حدث قد يوقف سير العمل، وجميع المنظومات معرضة لعدد من المخاطر، قد تؤثر في تحقيق مستهدفاتها.

 

طباعة Email