ناقلات السعادة

ت + ت - الحجم الطبيعي

أين تجد سعادتك؟ سؤال سهل الصياغة، وربما يكون صعب الإجابة لدى العديد من الأشخاص، ومدى صعوبته تكمن في صعوبة تحديد مصادر السعادة الفعلية.

عندما أوجد الله وظائف الناقلات العصبية لمخ الإنسان فذلك بالتأكيد كونها ضرورية حتى يستطيع الحياة، ومن ضمن تلك الناقلات، الناقلات المسؤولة عن الشعور بالسعادة التي تمنح إحساساً فطرياً يملأ النفس راحة ويزيل عنها الحزن.

ما دام المغزى من تلك الطبيعة أن وجود السعادة متطلب فطري في حياة الإنسان يجب أن يشعر بها حتى تستطيع الهرمونات أن تؤدي مهامها في المخ، وتستطيع النفس أن تأخذ حقها من السكينة، فعلى الفرد أن يحارب أحزانه التي تعيق استمرارية حياته في صحة جيدة وتهدد وجوده بصورة طبيعية.

إن السعادة والحزن واقع موجود، ويؤثر في حياة أي إنسان، ولكن المنطقي أن يجد الإنسان ما يجعل حياته تستمر بشكل سليم ومريح.

أين نجد مسببات السعادة؟ مصادر السعادة في حياة الإنسان هي بمثابة الناقلات العصبية، إحساس جميل عندما يدعو لك من القلب شخص ساعدته في عمل تطوعي، إحساس جميل عندما تنجز عملك بإتقان بعد جهد، إحساس جميل عندما تجلس وسط عائلتك وتسود المكان روح الفكاهة.

أغلب ناقلات السعادة تكمن في وجود الآخرين في حياتنا الذين نحتاج أن يكونوا في عالمنا كي نشعر بالسعادة معهم، وذلك لحقيقة أن الأرض خلقت ليعيش عليها الناس مختلطين ببعض لما ينتج عن ذلك من نسل وحلول لقضايا وأعمال متقدمة في مجالات مختلفة، وهناك الكثير من النتائج الإيجابية لا تعد ولا تحصى لأثر وجود الآخرين في حياتنا، وهناك ناقلات للسعادة قد يجدها الشخص بمفرده.

الدكتور دين برنيت «عالم أعصاب» أشار في كتابه «المخ السعيد» إلى أن مصادر السعادة مختلفة لدى الأشخاص، وذلك حسب أعمارهم وثقافاتهم، هناك اختلافات كثيرة تجعل الأشخاص يجدون سعادتهم في المال أو الشهرة أو الوظيفة أو الأصدقاء أو الكوميديا وغيرها.

ما أقبح وجهاً عبوساً يقابله وجه مبتسم! ربما نجد السعادة في الأشياء التي قد يراها الآخرون بسيطة أو مع الأشخاص قد يكونون أقل أهمية عند البعض، ولكن تلك الأشياء وهؤلاء الأشخاص ينقلون إلى المخ والنفس ما لا تستطيع أن تنقله كنوز قارون.

طباعة Email