هل النمو بحاجة إلى الاختلاف ؟

ت + ت - الحجم الطبيعي


في مراحل نمو الإنسان هناك احتياج مشترك لكل فئة عمرية على مدى السنوات سواء في النمو الفسيولوجي أم الإدراكي أم التطور الفكري، هو دائماً بحاجة للغذاء، ليس الغذاء من طعام وشراب فحسب، وإنما هناك حاجة للغذاء الروحي والعقلي وذلك كون القلب ينبض بالحياة العاطفية والعقل ينبض بالحياة الفكرية. 

منطقياً يختلف العديد من الناس في ميولهم العاطفية نحو الأشخاص والأشياء، وأيضاً تختلف طريقة تفكيرهم مما يؤثر بالسلب أو الإيجاب على حياتهم وعلاقتهم، ولكن بشكل عام الإنسان يحاول أن يمارس السلوك المناسب له حسب طبيعته وبيئته ومشاعره وتفكيره الذي تكون بناءً على عوامل عدة منها التنشئة والمعتقدات والثقافة وذلك سعياً للاستمرارية. 

نحن بحاجة إلى الاختلاف في الميول أو التفكير للقدرة على التنوع والإبداع بشكل إيجابي في مجالات مختلفة، ولكن نبقى بحاجة لروابط أو سلوكيات متقاربة تجعلنا نستمر كبشر، عندما نصل إلى مرحلة النضج أو البلوغ نحتاج إلى أن نلتفت إلى الخلف لنبحث في التجارب وننظر حولنا كي نبحث في الواقع ونخطط للمستقبل كي نعيش الأفضل، نحن بحاجة لنمعن النظر في بعض جماليات اختلاف الفئات العمرية التي قد وجدناها عندما رسم الطفل الرضيع تلك الابتسامة في وجه شخص كان يحمله لا يعرف هويته أو صلة قرابته به، هي الفطرة من حملت قلبه الفارغ من الشحناء والتعصب ربما لقول: كم أنت لطيف.

وعندما خير الشاب العشريني بين إكمال تعليمه أو الجلوس في المنزل فضل ميوله نحو دخول كلية الطب بما يحمله من شغف لتعلم الجديد من أجل المستقبل. 

وعندما أطلق ذو العقد السابع مثلاً شعبياً يقول: «اندب رجال ولا تندب دراهم إن الرجال تجيب الدراهم». بعد سماعه لقصة مؤسفة من قرينه، أدرك أبناؤه حوله في المجلس ما يحمله المثل من دروس بليغة لا تشترى بالمال، وإنما تؤخذ بالخبرة والموروث. 

ما زلنا بحاجه إلى استخراج جماليات أكثر ما دامت البشرية مستمرة، وأجمل ما استخلص من ما سبق في اختلاف تلك الأعمار هو أننا بحاجة إلى أن نشعر كقلب طفل ونطمح بعقل شاب ونقرر بحكمة الكبير، لكي ننمو كبشر.

طباعة Email