الوعي المجتمعي يعزز الوطنية

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا توجد أوطان بلا هوية وطنية أخلاقية وثقافية، فجذور الشعوب لا يمكن أن تنمو بلا حضارة تكتسيها الهوية التي بنيت عليها بقوتها ومكانتها في المجتمع، حيث تبدأ مقوماتها بوجود الثقافة التي تتجلى في تراكيبها اللغوية والمعرفية وتراثها المشترك، والعمل على إبراز هذا التراث دون تمييز ولا انتقاص.

إن مفهوم الوطنية يجب أن يُفهَم على أنه توطيد ولاء المواطن للدولة، وتقديم كل ما تراه يخدم الوطن والشعب، أما مسألة الوعي المجتمعي الحقيقي فلا يمكن تحقيقها بدون تبني المعرفة الكاملة بكل ما يدور حولنا من أحداث، قد يستقي المغرضون منها بعض ما يضرنا لتكوين مادة هجومية تجاه الوطن، وربما نكون نحن المتسببين؛ لأننا ما زلنا ننشر ونتحدث ونهاجم بعضنا بلا رؤية ولا تحليل.

إن تفعيل دور المؤسسات التربوية والتعليمية والإعلامية في ترسيخ واجباتها تجاه المجتمع لا يقتصر فقط على نشر الإنجازات، وهو أمر مهم بلا شك، بل في ترسيخ المبادئ الأخلاقية والمجتمعية والوطنية تجاه ما يتسبب به الفرد الذي يعيش بيننا فقط؛ لأنه إما لم يكن يعرف، وإما كان يريد التعبير عن رأيه بلا معرفة هدفه الأساسي، وعندما تسأله ماذا تريد؟ يقول لا أعرف فقط أريد المشاركة!! ولم يكن يعي إن كان أداة لنشر الفوضى المجتمعية.

الكثيرون يتحدثون عن الوطنية وما إن يختلف معه أحد حتى يرد عليه بالقول: «أنت ليست عندك وطنية»!! فإذا كانت كذلك فهي كارثة مجتمعية تشتت وتمزق لأنه من الأجدى المحاورة والوصول إلى المفهوم بلا تعصب، فتقبل رأي الآخر هو جزء من حل المشكلة.

إن أهمية التركيز على الوعي المعرفي في ظل هذه الأحداث من حياة الشعوب تظهر خاصة لدى فئة الشباب الذين أصبحوا جزءاً من تكوين مستقبل هذا الوطن والمساهم في بناء النهضة الجديدة تحت ظل القيادة الحكيمة، وهم أيضاً الطرف الأقوى في هذه المرحلة القيادية، كما أن رفع نسبة الوعي بقيم المجتمع سيعزز من تحصين الوطن والانتماء إليه ومحاربة كل ما يفسد الوجه المشرق له.

طباعة Email