الحياة برمتها عبارة عن تحديات ومراحل، وتتطلب منا التفوق والتميز، دون أي تهاون أو تراخٍ، معها ندرك أننا مطالبون بالمزيد من العمل والذكاء والمعرفة لنتجنب ويلات الخسائر وآلام الهزيمة، كأننا عندها ندرك ما قاله الصحفي والكاتب والشاعر والمسرحي الإنجليزي جوزيف أديسون: إذا أردت أن تنجح في حياتك، فاجعل المثابرة صديقك الحميم، والتجربة مستشارك الحكيم، والحذر أخاك الأكبر، والرجاء عبقريتك الحارسة.
نحن مطالبون بالمثابرة بشكل دائم، بل وجعلها مقربة كما هو قرب الصديق لقلوبنا، بمعنى لا فكاك من استمرار المثابرة، والتي تعني المواظبة والمداومة، وأيضاً الحرص التام والشديد، وفي اللحظة نفسها يجب علينا أن لا ننسى أي تجربة تمر بنا، وأن لا ننسى ما نخرج به من عبر واستفادة منها، ولنقربها من عقولنا لدرجة كأنها المستشار الذي يتحدث معنا وينصحنا بما هو خير لنا، أما الحذر فليكن بمثابة الأخ الكبير، في قوته ليمنعنا عن الخطأ وفي رحمته وحبه الأخوي، ولا تنس الأمل والرغبة والتي أشار لها بكلمة الرجاء، ووصفها بمثابة العبقرية التي تسهر على حمايتك، ودون الأمل والرغبة، لن نحقق شيئاً، وستكون الصورة لدينا ضبابية ومبهمة.
فإذا قدر لأي واحد منا فهم هذه الجوانب والمتطلبات الحياتية، فإن النجاح سيكون حليفة ومرافق له، لأنه أدى وظيفته وحاجاته، ولا تتوقع في أي يوم أن تحقق تميزاً، دون بذل ودون تعب، والذي على معظمنا فهمه، أن النجاح جزء من مسيرتنا الحياتية، لا توجد درجة وسطى، إما أن ننجح ونتميز ونتقدم ونتفوق، وإما أن نفشل ونتراجع ونصبح على الهامش نقتات مما ينتجه الآخرون، ومما يلقون به علينا كواجب إنساني وأخلاقي ولا أكثر.
ولتحقيق هذا النجاح، وباستمرار، يعني تعباً متواصلاً، يعني إرهاقاً وضجراً، ولكن هذه هي الضريبة والثمن الذي بواسطته يتم فرز المجتهدين المتميزين، عن أولئك المترددين المنزوين، وعلى الرغم من هذا فإنه يجب عدم التوقع الدائم لتحقيق النجاح، بل توقع الفشل في بعض المحطات، توقع الهزيمة، توقع أن لا تحقق الفوز، وفي اللحظة عينها يجب أن ندرك أن الفشل ليس شراً محضاً وشاملاً، كما قد يعتقد البعض، بل هو في بعض المراحل خير لنا، ولكن المهم أن لا يكسرنا ويحبطنا، بل أن نتعلم منه الدروس ونأخذ العبر، وكما قال المدرب ولاعب كرة القدم السابق جون تشارلز سالا: لا يصل الناس إلى حديقة النجاح، دون أن يمروا بمحطات التعب والفشل واليأس، وصاحب الإرادة القوية لا يطيل الوقوف في هذه المحطات.