أعتقد أنه من الطبيعي، أن لا ننتظر مناسبة ما، أو موقفاً محدداً، لينقلنا نحو مشاعر البهجة والفرح، بل لنجعل أيامنا جميعها سعادة وانشراحاً، حاول أن تكون بيئة عملك إيجابية، خالية من الضغوط، وإذا وجدت الضغوط في مختلف جوانب حياتك، فاعلم أنها طبيعية، والمطلوب منك العمل على تحويلها لجوانب مشرقة دافعة للتميز والانطلاق، وليست عوائق وموانع تدمرك وتنزل بك نحو الحضيض.
الحياة لا تخلو من الصعوبات، ولا يوجد من قال إنها نعيم دائم، ولم نسمع من وصفها بأنها جنة مزدهرة دوماً، بل إننا ندرك ونعرف أنها ملونة تحمل النور ويكتنفها الظلام، تأتي معها الفرحة وتجلب البؤس، وتحضر فيها السعادة ويمر بها الحزن، لا جديد إنها الحياة، فلا تزيد الضبابية فيها، ولا تغمرها بالهم والغم، ولا تكسر نفسك وترهقها، وكما قال المهتم بالعمل الإنساني والروحي هنري جيه: الفرح لا يزورنا ببساطة، علينا أن نختار الفرح ونستمر في اختياره كل يوم. والقصد بالاختيار هنا هو التوجه نحوه بعفوية وأن يكون التفاؤل جزءاً من تفكيرك وأن تبث في روحك مشاعر البهجة والسرور، بهذه الطريقة تكون فعلاً قد قمت باختيار الفرح ليكون رفيقك وصديقاً دائماً بقربك، وهو اختيار لن تندم عليه.
وفي هذا السياق استحضر كلمات للكاتب وأستاذ العلوم السلوكية الأمريكي الدكتور ستيف مارابولي، والتي قال فيها: السعادة ليست في غياب المشكلات، وإنما القدرة على التعامل مع هذه المشكلات. ولعل في مثل هذه المقولة إيجاز للكثير من المعاني. فإذا كان البعض يعتقد أن السعادة تكمن في حياة مطمئنة عذبة هادئة تخلو من الأحزان والصعوبات والمشكلات فهو واهم، وحتى لو وجد مثل هذه البيئة المثالية فإنه ليس بالضرورة أن تحضر السعادة وتغمره مشاعرها الفياضة، فالكثيرون يجدون السعادة في العمل البناء المثمر وعدم التوقف لانتظار حياة مثالية خلابة نقية من الشوائب.
ونحن في غمرة غضبنا أو حزننا أو بؤسنا، يمكننا أن نعطي ونمنح السعادة، ومن المؤكد أننا بمجرد أن نقوم بهذه الممارسة فإن هذا الشعور السعيد سيرتد علينا وسيغمرنا، لا تقوم مشاعر البهجة على الأنا والأنانية، بل إن أكثر ما يبعثها وينشرها هو العطاء تجاه الآخرين، هي كالرائحة الزكية العطرة بمجرد أن تخرج من القنينة فإنها تنتشر في الأرجاء ويشعر بها الجميع، لنمنح السعادة للآخرين دون تردد أو حسابات، لنكن عفويين محبين الخير للجميع وستغمرنا المشاعر الجميلة وينتشر في الروح الهدوء والطمأنينة.