بعد أن ظلّ تسوّق البقالة أونلاين من أقل فئات التجارة الإلكترونية أداءً في الشرق الأوسط، تضاعفت مبيعات البقالة الإلكترونية منذ بداية جائحة «كوفيد 19». وخلال الفترة من 2015-2019، أسهمت الإلكترونيات ومنتجات التجميل بشكل رئيس في تعزيز ورفع قيمة التجارة الإلكترونية بالمنطقة، في حين تلكّأت مبيعات البقالة أونلاين وظلت في مؤخرة الركب. لقد غيّرت الجائحة من هذا الوضع تماماً وأسهمت بقلبه. فمع تغير سلوك المستهلكين، تضاعف حجم سوق البقالة الإلكترونية في 2020 لتزيد قيمته الصافية عن 1.1 مليار دولار. ونجح المفهوم بجذب اهتمام واسع النطاق لأول مرة في العام ذاته، ومنذ ذلك الحين تعلّمت محلات البقالة درسين مهمين حول أتمتة عمليات البقالة الإلكترونية، وتنفيذ مراكز إيفاء صغيرة بالقرب من المتعاملين.
الدرس الأول هو أن أتمتة عمليات البقالة الإلكترونية وتنفيذ مراكز الإيفاء الصغيرة أكثر تعقيداً مما توقعه الكثيرون. وبرز التحدي المتمثل في أتمتة مساحات صغيرة لتلبية الطلبات المحلية كأكبر تحدٍّ من بين العديد من العقبات التي يجب التغلب عليها لإنشاء أساس قوي يدعم التحول الجذري في كيفية تقديم خدمات البقالة للمتعاملين.
واستغرق تطوّر عمليات إعادة تعبئة المتاجر بالمؤن والسلع، وملء الأرفف، والتحقق من المتعاملين عشرات السنين حتى وصل إلى ما هو عليه. فلا تزال أتمتة البقالة الإلكترونية في مرحلة مبكرة من تطورها، بما في ذلك عمليات موازنة الانتقاء الآلي واليدوي، وتحديد المستويات الأمثل للمخزون لأنواع مختلفة من المنتجات، وإدارة تنظيم وتوحيد الطلب، فهذه كلها أمور جديدة على كل محل بقالة يسعى إلى تحقيق قفزة نوعية نحو التحول إلى الأتمتة. وهذا ما يجعل التحدي المتمثل في أتمتة البقالة الإلكترونية تحدياً هائلاً، فهو تحدٍّ يتعلق بهندسة العمليات بقدر ما يتعلق بالتكنولوجيا.
أما الدرس الآخر فهو أن الأتمتة، بالنسبة للكثيرين، قد أصبحت أمراً لا مفر منه. وصلت طلبات البقالة الإلكترونية إلى مستوى عالٍ أدّى إلى ازدحام عمال التقاط البضائع داخل المتجر أو المحل، مما يهدّد بإبعاد المتسوقين منه، هذا إذا تمكن البقالون من العثور على العمالة اللازمة لدعم الانتقاء اليدوي. ومن جهة أخرى، تجد المحلات التي اختارت الاستعانة بمصادر خارجية للوفاء بالطلبات أنها في وضع أسوأ، فهي تتعامل مع نفس مشاكل الازدحام في الوقت الذي تخلق به حاجزاً بينها وبين متعاملي البقالة الإلكترونية، فقد أصبح المتسوقون بذلك الآن متعاملين للطرف الثالث أيضاً.
فيما يدفع هذان الدرسان محلات البقالة إلى المضي قدماً في أتمتة عمليات البقالة الإلكترونية، ولكن بحذر، خاصة مع ما شهدوه من عمليات فاشلة لتبني الأتمتة قائمة على حلول موحدة ومبسطة لا تتطابق مع المتطلبات المعقدة والمتخصصة لأتمتة البقالة الإلكترونية. وبدلاً من التسرع في تنفيذ مراكز الإيفاء الصغيرة في أسرع وقت ممكن، تختار محلات البقالة التأني وأخذ الوقت الكافي لتطوير عمليات التحول إلى الأتمتة وفهم سبب نجاح بعض محلات البقالة مع مراكز الإيفاء الصغيرة ومراكز إيفاء التجارة الإلكترونية وعدم نجاح البعض الآخر. إذا كنت في هذا الموقف، فإليك خمسة تحديات غالباً ما يتم تجاهلها يمكنك القيام بها لزيادة فرصة التحول الناجح إلى أتمتة البقالة الإلكترونية:
اعرف من أين تبدأ
تدعم معظم محلات البقالة التي تفكّر جدّياً بالأتمتة طلبات البقالة الإلكترونية من خلال عمليات الانتقاء اليدوية، لكن المسار إلى الأتمتة سيكون مختلفاً وفقاً لمستوى تطور أنظمتهم وعمليات الانتقاء اليدوي من الأرفف، أو مدى استعانتهم بمصادر خارجية كطرف ثالث للوفاء بالطلبات.
كما بإمكان المحلات والمتاجر التي استثمرت في التكنولوجيا لقبول الطلبات وانتقاء السلع من الأرفف الاستفادة من هذه الاستثمارات لتسريع اعتماد وتنفيذ الأتمتة. وتعتمد جميع استراتيجيات مراكز الإيفاء الصغيرة ومراكز إيفاء التجارة الإلكترونية إلى حد ما على اختيار المنتجات التي يتم طلبها بشكل غير متكرر أو المنتجات المتخصصة من المتجر. ويتحول التحدي المتمثل في تنفيذ الأتمتة إلى عقبة يسهل التغلب عليها عند وجود أنظمة متكاملة لانتقاء تلك المنتجات بصور تتوافق مع إدارة المخزون.
ستواجه المحلات التي تفتقد لهذه الأنظمة مساراً أطول نحو تنفيذ الأتمتة بصورة فعالة، وقد تختار تحمل مسؤولية الانتقاء اليدوي كخطوة مؤقتة للأتمتة، أو العمل مع مزود نظام التشغيل الآلي لوضع خطة لتوسيع برنامج إدارة الانتقاء اليدوي والآلي في مراكز الإيفاء الصغيرة ومراكز إيفاء التجارة الإلكترونية للمنتجات التي سيتم انتقاؤها من المتجر. هذا المسار ليس خطاً مستقيماً، ولكن يمكن التنقل فيه بسلاسة عند تلقي الدعم من شريك متمرس يمتلك المنصة المثالية والبرمجيات المخصصة بربط الانتقاء اليدوي والآلي بصورة تتكامل مع الأنظمة والبرمجيات الحالية التي يتبناها المتجر.
تبنّى العقلية الصحيحة
من المنظور التقني، تعتبر البقالة الإلكترونية شكلاً من أشكال التجارة الإلكترونية. ولكن من وجهة نظر الوفاء بالطلب، يعمل مركز تلبية طلبات البقالة الإلكترونية بشكل مختلف تماماً عن مستودع التجارة الإلكترونية. تعمل مستودعات التجارة الإلكترونية على تلبية كل طلب بناءً على جداول الشحن. في البقالة الإلكترونية، يجب تلبية الطلبات بشكل مستمر بناءً على عمليات الاستلام والتسليم التي تحدث على مدار اليوم، فأنت لا تفتح نقاط الدفع في محلك في ساعات معينة من اليوم وتجبر المتعاملين على الانتظار في الطابور خلال تلك الأوقات. وينطبق الأمر نفسه على تلبية طلبات البقالة الإلكترونية. بالإضافة إلى ذلك، تلزم إدارة عمليات إيفاء طلبات السلع المبردة أو عمليات الانتقاء اليدوي للأطعمة المجمدة والعناصر سريعة الحركة وغيرها مستوى من التطور لتوحيد الطلبات في البقالة الإلكترونية لا يزال غير موجود في التجارة الإلكترونية.
إذا بدأت أنت أو شريكك في التشغيل الآلي بتنفيذ مراكز الإيفاء الصغيرة ومراكز إيفاء التجارة الإلكترونية بعقلية التجارة الإلكترونية، فسوف تجد صعوبة في تلبية متطلبات المتعاملين. إذ عليك التركيز على تحقيق معدلات متوازنة مع أحجام الطلبات الأسبوعية المتوقعة، بما في ذلك الاستراتيجيات المتعلقة بإدارة فترات الذروة والهدوء التي تحدث خلال تلك الفترة. بالإضافة إلى ذلك، عند التخطيط لأتمتة محلات البقالة للوفاء بالطلبات وتنفيذها، يجب أن تتخلى المحلات عن بعض مفاهيم البيع بالتجزئة التي تعزز قيمة المتسوقين داخل المتجر لأنها يمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية للوفاء بالبقالة الإلكترونية بكفاءة.
خلق بنية تمكن من النجاح
نظراً لأن البقالة الإلكترونية تمثل تحولاً جذرياً في كيفية تعامل محلات البقالة مع المنتجات وخدمة المتعاملين، فإنها تتطلب عادةً تغييرات تنظيمية. قد يعني ذلك إضافة مناصب إدارية رفيعة بهدف استقطاب وجلب مهارات جديدة إلى الشركة. ومع ذلك، فمن المحتمل أن يفشل التنفيذ عند مستوى التخطيط التكتيكي، وستتطلب العديد من الشركات خبرات موظفيها المتخصصين في تصميم العمليات والقدرة على تحسين العمليات الصناعية. لقد لاحظنا من تجاربنا المتعددة أن أكبر عقبة تواجهها محلات البقالة اليوم نحو المضي قدماً في الأتمتة هي عدم وجود هيكل تنظيمي قادر على تنفيذ استراتيجية الأتمتة وإدارة مراكز الإيفاء الصغيرة ومراكز إيفاء التجارة الإلكترونية من أجل تحقيق الإنتاجية والربحية.
التعرف على متطلبات التكنولوجيا
بينما لا تزال التجارة الإلكترونية تتطور باستمرار، فإن أحد الدلائل على المدى الذي وصلت إليه تتمثل في أن انتقاء الطلبات قد أصبح الآن جزءاً سهلاً من عمليات مراكز التنفيذ الصغيرة. ولا يعد الانتقاء الأمثل أمراً بسيطاً، ولكننا نميز الآن التقنيات التي تعمل بشكل أفضل في مراكز الإيفاء الصغيرة ومراكز إيفاء التجارة الإلكترونية، والطرق التي يمكن تنفيذها لتعزيز قدرات تلك الأنظمة بناءً على طلبك وعلى بيانات المخزون والمساحة المتاحة، وكيفية إدارة المخزون داخل تلك الأنظمة بناءً على تواريخ انتهاء الصلاحية. ولكن، رغم أن انتقاء الطلبات يقع في صميم عمليات مراكز الإيفاء الصغيرة ومراكز إيفاء التجارة الإلكترونية، ينبغي أن يكون مدعوماً بعمليات فعالة لإعادة تعبئة المخزون وتسلسل الطلبات وعمليات الدمج لنجاح الأتمتة. تتمثل أفضل الممارسات في اتباع نهج شامل لعمليات التنفيذ والتركيز على قدرة برنامج التحكم في التشغيل الآلي على دعم هذا النهج الشامل.
الاستعداد والتحضير للأتمتة
تتبنى المتاجر ومحلات البقالة أتمتة مراكز الإيفاء الصغيرة ومراكز إيفاء التجارة الإلكترونية اليوم لخفض تكاليف الوفاء بالطلبات، وتعزيز ولاء المتعاملين للعلامة التجارية، والتكيف مع متطلباتهم المتغيرة، وتوسيع نطاق أعمال البقالة الإلكترونية الخاصة بها. ومع هذا كله، يجب أن يتم الانتقال إلى الأتمتة بحذر وبفهم عميق للعقبات والتحديات التي قد تواجهها أثناء ذلك.