حينما يرتجف الشباب

ت + ت - الحجم الطبيعي

«حينما يرتجف الشباب، ينهار العالم». هذا ما تقوله الصحافية الشابة من مالي، فطوماتا تامبورا؛ وفي قولها البليغ هذا، تسليط ضوء كاشف على أهمية وإلحاحية قضايا هذه الشريحة الحرجة، التي تشكل (في الفئة ما بين 15 و24عاماً) ما يزيد على 16 في المئة من السكان في عالمنا المعاصر.

ويرتجف الشباب، في العادة، حينما يواجهون، دون عون أو سند من مجتمعاتهم، ثلاثة تحديات رئيسة، هي: تراجع الحق في التعليم، ومحدودية فرص العمل، وعدم تلبية حاجاتهم الروحية.

وهذا المثلث، بالذات، يحدد:

(1) طبيعة علاقاتهم بمجتمعاتهم.

(2) مستوى انخراطهم في التنمية.

(3) سويتهم النفسية والاجتماعية والمهنية.

إنها معادلة بسيطة، للغاية!

بالمقابل، لا يبدو أن تأمين التعليم، وتوفير فرص العمل، وتلبية الحاجات الروحية، للجميع، من المسلمات البديهية في مجتمعات اليوم، لا سيما في ظل سيادة صيغة محددة من النظام الاقتصادي العالمي، تميل إلى جني الأرباح من الاستثمار في الاقتصاد الوهمي، أكثر من الاستثمار في الإنسان. وتجنح إلى «إدخار» الأموال في الأصول الجامدة، أكثر من تدويرها في الإنتاج.

هل هذا كل شيء؟

بالطبع، لا. فالمعادلة التي تحكم العلاقة بين طرفي هذه المعادلة (الشباب والمجتمعات)، لا تحكمها الحاجة من طرف واحد، كما يبدو لنا للوهلة الأولى؛ فالمجتمعات أيضاً تحتاج إلى الشباب، بما لا يقل عن حاجتهم إليها، في التنمية. كما أنهم، في العادة، ذلك الطرف الذي يدفع أكثر من سواه ثمن الحروب الباهظ، وهم وقودها، ومن توكل إليه مهمة حماية المجتمعات في الملمات.

وهم، كذلك، من يحددون كيفية تجديد دماء المجتمعات على نحو طبيعي، ويمثلون فرصتها القوية في دخول المستقبل بجهوزية عالية، وضمانة بقائها.

من المؤسف أنه في الوقت الذي يمثل فيه الشباب قوة إيجابية، قادرة على دفع عجلة التنمية، وطاقة تقود تقدم المجتمعات، فإن البرامج التي تلتفت إلى قضاياهم، تتعامل معهم باعتبارهم عبئاً، وتنحو لتحويلهم إلى فئة معطلة بحاجة إلى الرعاية الاجتماعية، بدلاً من تفعيل طاقاتهم، واستثمارها.

وفي الواقع، إن تشييد عالم يتناسب مع تطلعات الشباب، ويلبي حاجاتهم، هو بمثابة بناء بيئة ضامنة لتقدم البشرية وبقائها.

ووفق هذا، كله، فإن المعادلة المشار إليها ليست علاقة تقوم على حاجات اتكالية، بقدر ما هي منظومة مصالح متبادلة مشتركة بين فئات المجتمع كافة، لا يمكن تقييم أرباحها بأرقام مالية، أو عوائد مباشرة.

إنها، على نحو ما، عوائد وجودية!

طباعة Email