إعادة التوحيد الكامل للوطن رغبة مشتركة للشعب الصيني

ت + ت - الحجم الطبيعي

زارت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي منطقة تايوان الصينية في يوم 2 أغسطس رغم المعارضة الشديدة والاحتجاج الجدي من قبل الجانب الصيني. سيتخذ الجانب الصيني بالتأكيد كل ما يلزم من الخطوات للرد على الزيارة بغية الدفاع بحزم عن سيادة البلاد وسلامة أراضيها. يولي الأصدقاء الإماراتيون اهتماماً بالغاً بتطور الأوضاع، فأشعر بالحاجة إلى توضيح الوقائع الحقيقية.

إن زيارة رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي إلى منطقة تايوان الصينية يخالف بشكل خطير مبدأ الصين الواحدة وما ورد في البيانات المشتركة الثلاثة بين الصين والولايات المتحدة، ويشكل صدمة خطيرة على الأسس السياسية للعلاقات الصينية الأمريكية، ويعتدي بشكل خطير على سيادة الصين ووحدة أراضيها، ويخرّب بشكل خطير السلام والاستقرار في مضيق تايوان، ويبعث برسالة خاطئة خطيرة إلى القوى الانفصالية لـ«استقلال تايوان».

الكونجرس الأمريكي جزء من الحكومة الأمريكية، ورئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي هي ثالثة أعلى مسؤول في الحكومة الأمريكية، ينبغي لها أن تتبع بدقة سياسة الصين الواحدة التي تعترف بها الحكومة الأمريكية، لكن تصرفاتها وضعت بشكل سافر الالتزامات السياسية للجانب الأمريكي جانباً، الأمر الذي يثير السخط الشديد لأبناء الشعب الصيني البالغ عدده أكثر من 1.4 مليار نسمة، ومعارضة واسعة النطاق من المجتمع الدولي.

أعتقد أنه يستطيع الجميع الرؤية بوضوح من الذي يغير الوضع القائم في مضيق تايوان، ومن الذي يهدد السلام والاستقرار الإقليميين، ومن الذي يقوض النظام الدولي. فمن المشروع والمبرر أن تتمسك الصين بوحدة أراضيها وترفض الانفصال.

لقد حققت جمهورية الصين الشعبية إنجازات تنموية ملحوظة على مدار أكثر من سبعين سنة مضت على تأسيسها، تحقيق إعادة التوحيد الكامل للصين هو اتجاه تاريخي. كانت تايوان أرضاً إقليمية صينية منذ العصور القديمة، ينتمي أهالي جانبي المضيق إلى نفس المصدر ونفس الأصل.

لا توجد في العالم سوى صين واحدة، وإن تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الإقليمية الصينية، وإن حكومة جمهورية الصين الشعبية الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين بأكملها، وقد تم التأكد من ذلك في القرار رقم 2758 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1971.

ويعتبر مبدأ الصين الواحدة توافقاً عاماً لدى المجتمع الدولي ومن المبادئ الأساسية للعلاقات الدولية، أقامت 181 دولة علاقات دبلوماسية مع الصين على أساس هذا المبدأ. مسألة تايوان ظهرت عندما كانت البلاد ضعيفة وتعاني من الفوضى في ذلك الوقت وستنتهي بالتأكيد بالإحياء الوطني. إن دولة الإمارات العربية المتحدة بلد محب للسلام ومعارض للتدخل وملتزم بالمبدأ.

في السنوات الأخيرة، بفضل الاهتمام الشخصي والجهود الجبارة من فخامة الرئيس الصيني شي جينبينغ وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، دخلت العلاقات الصينية الإماراتية أفضل عصر في التاريخ، خاصة أنهما تحافظان على التعاون الوثيق في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية والهموم الكبرى للجانب الآخر.

يسجل الجانب الصيني تقديراً عالياً للجانب الإماراتي على التزامه بمبدأ الصين الواحدة في مسألة تايوان، ومواصلة تقديم الدعم الثمين للجانب الصيني في هذا الصدد.

في يناير هذا العام، تعرضت الإمارات لهجوم صاروخي بربري، عبّر الجانب الصيني عن دعمه على الفور لجهود الجانب الإماراتي للحفاظ على سيادة الوطن والأمن والاستقرار، الأمر الذي يجسد بجلاء العلاقة الأخوية بينهما المتمثلة في الدعم المتبادل عند الشدائد.

يتدفق نهر يانغتسي شرقاً، ولا يمكن للجبال الخضراء إيقافه. إن إعادة التوحيد الكامل للوطن يمثل رغبة مشتركة لجميع أبناء الشعب الصيني، وهو اتجاه تاريخي لا يقاوم، لا تغير مساره حسب إرادة أي شخص.

كما قال مستشار الدولة ووزير الخارجية الصيني وانغ يي، في مواجهة القضية الكبرى المتمثلة في التوحيد الوطني، فإن الشعب الصيني أكبر من أن يُرهب أو يُضلل بالمغالطات أو يُروّع بالشرور ولن يُسحق طموحه أو عزمه على الاتحاد كوحدة واحدة أو قدرته على حماية السيادة الوطنية والكرامة الوطنية بحزم. أنا على يقين بأنه بدعم عدد كبير من قوى العدالة الدولية بما فيها الإمارات، ستعود تايوان حتماً إلى أحضان الوطن الأم في يوم مبكر.

 

طباعة Email