جهود الإمارات في إدارة الأزمات

ت + ت - الحجم الطبيعي

في الشدائد تظهر معادن الرجال، وفي الأزمات والكوارث تظهر صلابة الدول وقوتها ومنهجها الفعال في التصدي للأخطار ومواجهتها، وتتفاوت الدول في ذلك وتختلف باختلاف إمكاناتها ومواردها وخططها واستراتيجياتها وطريقة إدارتها للأزمة، على اختلاف وتنوع هذه الأزمات والطوارئ التي تواجهها، سواء أكانت أزمات صحية أم مناخية أم اقتصادية أم غيرها.

وتتمتع دولة الإمارات بقيادة حريصة كل الحرص على راحة كل إنسان يعيش على تراب هذا الوطن، والمحافظة على أمنه وسلامته، والتفاني من أجل سعادته وتذليل الصعاب أمامه، وهو ما انعكس على أرض الواقع من خلال وجود منظومة فعالة في مواجهة الأزمات، تتميز بسرعة الاستجابة والمبادرة الفورية للتصدي لأي أزمة طارئة، حتى أضحت دولة الإمارات نموذجاً مشرقاً في هذا المضمار.

ولعل أزمة كورونا، التي عصفت بالعالم كله، وامتدت تداعياتها لتشمل مختلف الدول، من الأزمات التي تميزت دولة الإمارات بإدارتها الرائدة لها، مستفيدة من نهجها الاستباقي الذي تبنته، فقد كانت قطعت شوطاً كبيراً في البنية التحتية التكنولوجية، مما ساهم في استمرار مسيرة التعليم والعمل واستمرار الخدمات والإجراءات الوقائية وغيرها عبر التطبيقات الإلكترونية المتنوعة التي وفرتها مختلف المؤسسات والجهات، وكذلك استفادت الدولة من البنية التحتية الصحية التي أنشأتها واستمرت بتطويرها منذ قيام الاتحاد، والتي تميزت بوجود الكفاءات البشرية والخدمات الراقية، كما قامت دولة الإمارات في عام 2011 بإنشاء الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، والتي تولت زمام مواجهة هذه الأزمة، والعمل على التنسيق مع مختلف الوزارات والمؤسسات لمكافحتها، مما أسهم في عبور سفينة الوطن لتتخطى أمواج هذه الجائحة وتصل إلى بر الأمان بنجاح.

ومن الأزمات كذلك والتي أثبتت الجهود المتميزة لدولة الإمارات في هذا المضمار الأزمة المناخية التي شهدتها مناطق الدولة في الأيام السابقة نتيجة الهطول غير المسبوق للأمطار الغزيرة، والتي تسببت في جريان السيول وتجمع المياه في المناطق المنخفضة ومحاصرة بعض المنازل والأشخاص وإغلاق بعض الطرق، فما كان من القيادة الحكيمة إلا الاستجابة السريعة والفورية لمواجهة هذه الأزمة المناخية الطارئة، وتحريك الفرق وتشكيل اللجان لعمليات الإنقاذ والإيواء وحصر الأضرار، واتخاذ كل التدابير لحماية الأرواح والممتلكات، وقد بلغ عدد المشاركين في عمليات الإخلاء والإنقاذ 4816 عنصراً بشرياً معززين بـ 1198 آلية ودورية، عملوا كلهم جاهدين ومن دون توانٍ على إنقاذ المتضررين، وإزالة الآثار الناجمة عن الأمطار من سحب المياه وفتح الطرق وغير ذلك، وأطلقت وزارة الدفاع عملية «الأيدي الوفية» لتحقيق هذه الأهداف، كما عملت القطاعات الأمنية على قدم وساق للتعامل مع هذه الأزمة، واستقبلت أكثر من 30 ألف بلاغ، وتعاملت معها بكل احترافية، وكان لهذه الجهود المتكاتفة والملحمة الوطنية أبلغ الأثر على أرض الواقع، في المحافظة على الأرواح والممتلكات، وسرعان ما فتحت الطرق المتضررة، وعادت الحياة إلى طبيعتها، وكأن شيئاً لم يكن، بفضل الله ونعمته.

إن أمن الإنسان وسلامته وراحته وسعادته أولوية قصوى في دولة الإمارات، ولذلك انتهجت نهجاً استثنائياً في كل ما يتعلق بذلك، وبالأخص فيما يتعلق بالتعامل مع الأزمات والطوارئ، التي تمس حياة الناس وسلامتهم واستقرارهم، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على معايشة القيادة لهموم الوطن، وعمق ما تتسم به من المشاعر الإنسانية، وسرعة التفاعل والاستجابة مع أي موقف أو ظرف تواجه الناس، والعمل الفوري على تذليل الصعاب المتعلقة بذلك، وتسخير كل الإمكانات والمؤسسات لتوفير الحياة الهانئة الراقية للجميع.

إننا نتوجه بالشكر الجزيل لقيادتنا الحكيمة التي بذلت كل مساعيها في تخطي هذه الأزمة المناخية وسائر الأزمات الطارئة، وجهودها المستمرة من أجل خير هذا الوطن وأبنائه، وتعزيز أمنهم وسلامتهم، كما نتوجه بالشكر الجزيل إلى أبطالنا من وزارة الدفاع والشرطة وكل المؤسسات التي ساهمت في عمليات الإنقاذ وإزالة تداعيات الأمطار والسيول، لتبقى دولة الإمارات واحة أمن واستقرار لكل من يعيش عليها.

طباعة Email