الأبناء وجنون المراهقة

ت + ت - الحجم الطبيعي

قد تجد فتاة أو شاباً تجاوز جنون المراهقة وتمردها وما يحدث فيها من تقلبات نفسية وتطلعات ورغبات، ويعتقد أنه بات في مرحلة النضج، وهنا تكمن الخطورة وهي الثقة بالفترة الزمنية، وأنه في مرحلة تسمح باتخاذ القرارات الحياتية المصيرية دون الاستشارة ودون الرجوع لمن يكبره سناً؛ عندما يقول الأب والأم: هذا خطأ، والأفضل أن تفعل كذا وكذا، قد يتفهم من يعيش مرحلة المراهقة والشباب هذه الكلمات؛ لأنه فعلاً هذا واقعه وهو ماثل أمامه، ولكن مشكلة مرحلة النضج أنها تجعلك ترفض مثل هذه الكلمات؛ لأنها توحي لك بأنها وصاية عليك وأنت لست صغيراً في السن، هذه المرحلة العمرية تسمح بالثقة بالنفس بشكل مفرط، وهنا تأتي الأخطاء الجسيمة والكبيرة لدرجة أنها أعظم من سن المراهقة، لماذا؟ لأنه خلال مرحلة النضج تتخذ قرارات كبيرة خارج المنزل وبعيداً عن الرعاية والعناية، قرارات جذرية، لا يستطيع الأب أو الأم أن يحدوا منها أو يخففوا من أضرارها أو من مساوئها. في مرحلة النضج، القرارات أخطر من أي مرحلة عمرية أخرى، لأن قرار الناضج مدعوم بعمره الزمني، ويستطيع عمل ما يريده، والمشكلة في بعض القرارات أنها تضرب عمق الأسرة والتراجع عنها يكون قاسياً وصعباً. 

قد يستغرب البعض عندما يعلم أن واحداً من أكثر الانحرافات ألماً هو ذلك الذي حدث في مرحلة النضج، حيث الصدام يكون أكثر فداحة، خاصة عندما يقع مع الأب أو الأم أو الإخوة والأخوات. هذه المرحلة العمرية «النضج» هي أخطر المراحل؛ لأنها المرحلة الفعلية التي تعتمد فيها على نفسك، هي المرحلة الفعلية التي تصبح فيها مسؤولاً عن تصرفاتك، المرحلة الفعلية والحقيقية التي تحاسب فيها أمام القانون، وأمام المجتمع، وأمام أسرتك على كل ما يبدر منك، ولن تكون هناك أعذار بعدم المعرفة أو الجهل أو الطفولة والمراهقة أو طيش الشباب، فجميع هذه الأعذار تتلاشى في هذه المرحلة العمرية.

لذا على كل أم وأب، أن يزودوا الأبناء بالمعلومات والمعارف وزيادة ثقافاتهم بمختلف جوانب الحياة، وكل من يعتقد أنه ناضج وفي مرحلة عمرية تمكنه من اتخاذ القرارات بحرية ودون تدخل، أقول له: استشر فما خاب من استشار.

طباعة Email