عندما تحترم الصداقة

ت + ت - الحجم الطبيعي

من المؤكد أننا جميعاً التقينا أو صادفنا، نوعاً من الناس يريد أن يكون هو محور كل شيء، وبالتالي عند الحديث معه تصدم بأنه يحوّل النقاش والكلام ليكون هو النقطة التي يمر بها كل موضوع، فإذا كان الموضوع يتناول الإشادة بمنجز لأحد الزملاء، فسرعان ما يوضح أنه سبق وفكر بنفس الإنجاز، لكنه آثر ترك المجال للآخرين، أو عندما يكون الحديث عن تميز دراسي يقفز ليوضح بأنه هو أيضاً كان متفوقاً في مدرسته أو جامعته. ولكن أسوأ خصلة أن هذه النوعية من الناس، في العادة لا تعترف بما قدمه الآخرون لها أو أنها استفادت أو تعلمت، فكل شيء لدى هذه النوعية معروف مسبقاً وليس صعباً.

الكاتب والروائي الفرنسي الراحل ألكسندر دوما، والذي اشتهر برواياته التاريخية والمغامرات، والذي ترجمت أعماله إلى نحو 100 لغة، يقول: «لا تعتب على من يكثر التحدث عن نفسه، إنه غالباً لا يجيد التحدث في موضوع آخر».

لن تجد أي علاقة أو رباطاً يجمع اثنين إلا وتجد بعض العتب وتسمع شكوى بين وقت وآخر، خاصة في الصداقات والتي تم تأليف كتب تبحث عن الصديق الوفي، وإننا في زمن شح فيه الأصدقاء، ولو أن كل واحد منا بحث في عمقه وبدأ بنفسه أولاً وأقام علاقاته على ما يحتاجه الآخرون أولاً، لا على ما يحتاجه ويطلب هو، لاستقام الحال، بل سنجد أن لدينا عشرات من المخلصين الأوفياء. وكما قالت الروائية والشاعرة الإنجليزية شارلوت برونتي: «إذا أردنا أن نبني صداقة حقيقية فيجب علينا أن نحب أصدقاءنا من أجلهم هم وليس من أجلنا نحن». وعلى مبدأ الصداقة والمحبة، يمكن أن نسقط هذه المقولة والرأي على مختلف علاقاتنا الاجتماعية، انظر لما يحتاج الآخر، ولا تكن أنانياً في مشاعرك وأحاسيسك، وتذكر أن مجتمعك الصغير عبارة عما تقدمه للآخرين لا ما تتلقاه منهم.

طباعة Email