عندما تتحدث شخصيتك

ت + ت - الحجم الطبيعي

كل واحد منا، في حياته ميزة وأفضلية عن الآخرين، مهما كان المستوى العلمي أو الفارق المادي، لأن العلم والماديات، لا دخل لهما في الجوانب العقلية والروحية.

لكن المعضلة التي تقع دائماً، تتمثل بعدم معرفتنا في كثير من الأحيان، كيف نكتشف جوهرنا العميق، وما يميزنا؟.. ببساطة، نحن لا نعرف أنفسنا.

الطبيب والكاتب المسرحي ومؤلف القصص الروسي أنطون بافلوفيتش تشيخوف، والذي توفي في عام 1904، وصُنّف واحداً ضمن أفضل كتاب القصص القصيرة في العالم، يقول: الشمس لا تشرق في اليوم مرتين، والحياة لا تعطى مرتين، فتشبث بقوة ببقايا حياتك، ولتنقذها.

تحتاج أولاً للتسلح بالعلم، فبدون العلم لن تتميز، ولن تكون كلمتك ذات عمق ومعنى وأثر في قلوب الآخرين، وتحتاج لتكون قريباً من الناس وهمومهم وتطلعاتهم، ثم تشاركهم الهموم، وهذه المشاركة لا تعني التعاطف وحسب، رغم أهميته، ولكن المساهمة في محاولة حل هذه المشاكل، والوقوف معهم لتجاوز الصعاب، وتزويدهم بالخبرات التي قد يحتاجونها، ولكنك لن تستطيع تقديم كل هذا، وأنت تفتقر لعنصر الثقافة والمعرفة، ولتحقيق هذا الجانب، تحتاج لتطوير قدراتك النفسية والذاتية، من خلال القراءة العميقة، وأيضاً القراءة المعرفية، القراءة العميقة التي تُعنى بالعلوم بصفة عامة وتطور البشرية، وأما القراءة المعرفية، فهي التي تُعنى بتطوير الذات، وكيفية حل المشكلات، وإدارة الأزمات.

لتحقيق الحضور الاجتماعي، تحتاج لتكون قوياً، ولكن هذه القوة ليست جسدية، ولا هي قوة اللسان وكثرة الحديث، لا.. الوضع هنا مختلف، تحتاج لقوة تتعلق بثقافتك، وحضور معارفك ومعلوماتك، فضلاً عن أسلوبك في الحوار والحديث والنقاش، البعض قد يرى أن مثل هذه الجوانب، من السهل تحقيقها، ولكن على أرض الواقع، الوضع يختلف تماماً.

وفي الأخير، تشبث بما هو بين يديك، وحافظ عليه، لا تقل لا يوجد لدي شيء، إنما ابحث، وستجد ما يميزك.. عندها، طوِّره، وتقدم نحو الأمام.

طباعة Email