العرب خلال 8 سنوات

ت + ت - الحجم الطبيعي

ثماني سنوات تمر الآن، على تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي، قيادة الدولة المصرية، 8 يونيو. تاريخ فاصل في مستقبل الاستقرار، ومد الجسور بين مصر والأشقاء العرب، كانت الأجواء صعبة علينا جميعاً، مصر نجت من حكم ظلامي لمدة عام، كاد يعصف ليس بهويتها الوطنية فقط، بل كان يستهدف اختطاف العواصم العربية بأكملها، لو كان الوقت قد أمهل هذه الجماعة الإرهابية الاستمرار أكثر من عام في حكم مصر.

كل الشواهد آنذاك، كانت تشي بأن الخطر يترقب العرب أجمعين، وأن المتآمر يحاول رسم خرائطه التخريبية الجديدة، لكن الشعب المصري خرج رافضاً ومطالباً بعزل الجماعة الإرهابية من الحكم، وقام بأعظم ثورة وطنية يوم 30 يونيو عام 2013، ليستعيد هويته ووطنيته، ويحمي ويصون أمنه القومي، وفى عام 2014، خرجت الملايين إلى صناديق الاقتراع، لتكتب تاريخاً جديداً باختيار الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيساً لمصر، ومنذ اليوم الأول لتوليه المسؤولية، ارتكزت فلسفة واستراتيجية الرئيس السيسي، في العلاقات المصرية - العربية، على عدة ثوابت يأتي في مقدمتها، ضرورة وحتمية الحفاظ على مفهوم الدولة الوطنية العربية، وأن الأمن القومي المصري، جزء أساسي من الأمن القومي العربي، وأنه لا بد من تضافر الجهود لمواجهة التنظيمات الإرهابية التي تشكل خطراً كبيراً على الاستقرار العربي، وعدم السماح بالتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية.

هذه الثوابت، التي انطلقت منها العلاقات المصرية، إلى محيطها العربي، نجحت في إرساء مبادئ التقارب، والشراكة في مواجهة التحديات والمخاطر، فلو تأملنا آفاق هذه العلاقات، خلال الثماني سنوات الماضية، نتوقف على سبيل المثال أمام العلاقات المصرية - الإماراتية، لنتأكد أن العلاقة بين البلدين شهدت تقدماً نوعياً، منذ أن تولى الرئيس السيسي المسؤولية، وذلك على مختلف الأصعدة، ويكفي هنا التأكيد على أن هناك نحو ثلاثين لقاء أخوياً جمع بين صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، حفظه الله، وفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأن جميع هذه القمم واللقاءات تضمنت التنسيق الكامل، حول القضايا المهمة بالمنطقة، وتأتي في مقدمتها القضية الفلسطينية، والليبية، واليمنية، والسورية، الأمر الذي يؤكد التطابق الوثيق للرؤى بين البلدين، حيال مستقبل هذه القضايا، وأن هناك ثوابت فاصلة وقاطعة بين الدولتين، فيما يتعلق بالحفاظ على الأمن القومي العربي، واستقرار المنطقة العربية بشكل عام، هذا فضلاً عن زخم الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، التي حققت طفرة كبيرة ومتزايدة منذ عام 2014، فالإمارات تمثل أكبر مستثمر في مصر برصيد تراكمي يزيد عن 55 مليار درهم، كما أن الشركات المصرية تستثمر بنحو 4 مليارات درهم في السوق الإماراتي الذي يمثل الوجهة الأولى للصادرات المصرية، إذ إنه يستقبل سنوياً نحو %11 من إجمالي الصادرات المصرية، بالإضافة إلى الاتفاقيات العملاقة، والتي كان آخرها الشراكة الاقتصادية التي شهدتها الأيام الماضية الإمارات ومصر والأردن، ويقدر حجمها بنحو 10 مليارات دولار.

دوائر العلاقات المصرية - العربية، اتسعت خلال الثماني سنوات الماضية، لتضىء مصابيح العروبة من جديد، فالعلاقات بين القاهرة والرياض، يؤكد مكانتها التنسيق الكامل والتشاور الدائم، بين قيادة الدولتين، حول مواجهة جميع التهديدات، التي تشكل خطراً على المنطقة، والبحث الدائم عن الحلول للأزمات، انطلاقاً من الثوابت الوطنية التي تجمع البلدين.

الواقع يتحدث عن نفسه، بشأن العلاقات المصرية - الجزائرية، فالرئيس اختار الجزائر، لتكون وجهته الأولى بعد انتخابه عام 2014، فالمشتركات راسخة وقوية بين البلدين، سيما في القضايا والملفات التي تمس الأمن القومي المشترك بينهما.

أما العراق، فقد كان الرئيس السيسي، حريصاً على تقديم كل أنواع الدعم لبغداد، واحترام الخصوصية السياسية، والتاريخية، والجغرافية للعراق، وذلك تأكيداً على الثوابت المصرية، من أجل الحفاظ على وحدة وسلامة العراق وسيادته، هذا ما أكده الرئيس السيسي، في القمم التي جمعته مع مصطفى الكاظمي، رئيس الوزراء العراقي.

إذاً نحن أمام رؤية تحرص على مد جسور هذه الثوابت والمبادئ الوطنية، لتكون ميثاق التعاطي والتعاون مع كل العواصم العربية، مستندة إلى الحوار والتسامح من أجل السلام والاستقرار بين الشعوب العربية جميعها.

 

* رئيس تحرير مجلة الأهرام العربي

طباعة Email