الإمارات.. شراكة عربية مميزة

ت + ت - الحجم الطبيعي

لطالما حرصت دولة الإمارات على مد جسور التواصل والتعاون على الصعد كافة، وبناء الشراكات الاستراتيجية مع الأشقاء والأصدقاء، إيماناً بأن التعاون عامل بالغ الأهمية في التنمية والتطوير والتحصين والردع، وفي تحقيق المصالح التنموية الشاملة للجميع، وذلك في مختلف الظروف والأزمنة، وبالأخص في أوقات التحديات والأزمات، فإن التعاون المشترك صمام أمان واستقرار، ومفتاح التغلب على التحديات، والطريق المؤدي للإنجازات.

وقد كانت دولة الإمارات نموذجاً ملهماً في بناء الشراكات الاستراتيجية، وخاصة مع محيطها العربي، الذي يمثل امتداداً جغرافياً وثقافياً ودينياً وتاريخياً لها، ويجمعها به المصير المشترك، وقد تجلى ذلك في مواقف كثيرة لا حصر لها منذ فجر الاتحاد، إذ حرص المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، على الوقوف مع الأشقاء العرب في الرخاء والشدة، سواء عبر التنمية المشتركة والمشاريع التطويرية أو عبر الدعم الاقتصادي أو السياسي أو العسكري أو عبر المساعدات الإنسانية في الأزمات والمحن.

إن هذه الرؤية التي كرسها القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، أضحت خارطة طريق واستراتيجية تنتهجها دولة الإمارات، بل هي جزء من دستورها، حيث جاء فيه: «الاتحاد جزء من الوطن العربي الكبير، تربطه به روابط الدين واللغة والتاريخ والمصير المشترك، وشعب الاتحاد شعب واحد، وهو جزء من الأمة العربية»، ولذلك كانت دولة الإمارات طيلة مسيرتها خير سند وداعم لأشقائها، وامتداد إيجابي لمحيطها العربي، وداعم رئيسي لاستقراره وازدهاره، والتصدي للمخططات المغرضة التي تسعى للنيل منه.

وقد ترجمت دولة الإمارات ذلك في كافة الصور والأشكال، فكانت «عاصفة الحزم» عام 2015 نموذجاً مشرقاً للشراكة العربية المميزة التي ساهمت فيها دولة الإمارات مساهمة فاعلة، وذلك استجابة لنداء اليمن الذي استغاث بأشقائه بعد انقلاب الحوثيين على الحكم والتدخل الأجنبي الخارجي الذي هدد اليمن ودول الجوار، وكاد أن يدخل المنطقة في نفق مظلم، فوقف التحالف العربي بالمرصاد لهذا المخطط، وهب لإنقاذ الشعب اليمني، وفي تلك الساحات امتزج الدم العربي معاً استنقاذاً لليمن الشقيق وحماية لأمن المنطقة والأمن العالمي عموماً، امتزج هذا الدم ليؤكد للعالم أن الأشقاء العرب كالأسرة الواحدة وأن مصيرهم مشترك، وأنه لا أجدى من التعاون والتكاتف نهجاً فاعلاً للتصدي للمخططات والتغلب على التحديات التي تواجههم.

ومن الصور المشرقة لذلك أيضاً امتداد العمق العربي لدولة الإمارات في المجالات التنموية، حيث أقامت دولة الإمارات الكثير من الشراكات الاقتصادية مع أشقائها العرب، بما يسهم في تحقيق التنمية والازدهار للجميع، ومن النماذج على ذلك ما تم قبل أيام من توقيع الشراكة الصناعية التكاملية بين الإمارات ومصر والأردن، وذلك بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة لهذه الدول في العديد من المجالات الصناعية المهمة، وفي هذا الصدد قال سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة: «إن هذه الشراكة تُجسد رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لتعزيز التكامل الصناعي مع الدول العربية وبقية بلدان العالم، من أجل تحقيق نقلة نوعية في القطاع الصناعي ليكون رافعة أساسية للاقتصاد»، وتهدف هذه الشراكة إلى استثمار الموارد الطبيعية التي تمتلكها هذه الدول، بما يساعدها على تنمية العديد من القطاعات الحيوية ذات الأولوية، ومنها القطاع الزراعي والغذائي والدوائي وقطاع الطاقة وغيرها.

وتمثل هذه الشراكة العربية المميزة التي تقودها دولة الإمارات مع أشقائها لتحقيق النقلات الاقتصادية المستدامة أهمية كبيرة، وخاصة في ظل المتغيرات والتحديات التي تواجه العالم، سواء فيما يتعلق بالأمن الغذائي أو الصحي أو بموارد الطاقة أو غيرها من المجالات الحيوية التي تمس بشكل مباشر حياة الناس، والتي تسهم الظروف السلبية من حروب وصراعات وأزمات وبائية في تأزيمها، وقد تجلى هذا في الأزمة الصحية العالمية المتعلقة بـ«كوفيد 19»، ثم في أزمة الحرب الروسية الأوكرانية التي وإن انفجرت في نطاق جغرافي محدود إلا أن تداعياتها وخاصة الاقتصادية امتدت لمختلف مناطق العالم.

إن هذه الشراكة العربية المميزة لتعكس عمق رؤية دولة الإمارات وأشقائها، والجهود المشتركة لبناء اقتصاد عربي تكاملي، يعود بالخير العميم على هذه الدول ومجتمعاتها.

 

طباعة Email