النقد وتنوع الحياة

ت + ت - الحجم الطبيعي

كم مجلس نجلسه، ونسمع همسات الحديث في الغير؟ بل كم مجلس نجلسه ويكون محور الحديث فلاناً أو فلانة؟

والأحاديث من هذا النوع عادة، ليست في المديح والإشادة، بل في التقليل وتصيد النواقص، ببساطة محورها وموضوعها الاحتقار، لأننا لو لم نكن نحتقره، لما تحدثنا عنه وفيه.

وهنا نسأل، لماذا لا ننشغل بأنفسنا وعيوبنا، ونترك الناس والآخرين؟

توجد كلمة بليغة للعالم محيي الدين محمد بن عربي، قال فيها: لا تحتقر أحداً أو شيئاً، فالله حين خلقه لم يحتقره.

تذكر دوماً أنك عندما تتحدث عن إنسان بالسوء، فإنك تحتقره تماماً، فلماذا تحتقر من خلقه الله.

هكذا تتنوع حياتنا، وهكذا تختلف فيها الألوان والأشكال، فلا تنظر لتطلعات أناس بأنها متواضعة، لأنها بالنسبة لهم في غاية من الأهمية والحيوية، ولا تحتقر رغبات آخرين وحاجاتهم، لأنها متدنية. لا تضع مسطرة وقياساً، وتريد أن تسقط عليها الجميع، فما هو مهم بالنسبة لك وعلى درجة عالية من الأهمية قد يكون لدى الآخر شيئاً متواضعاً أو غير ذا أهمية، وما تعتبره حيوياً وآنياً ومهماً يراه البعض ثانوياً، ويمكن الاستغناء عنه، ويمكن أن تسقط هذه الكلمات على مختلف أوجه الحياة وأشكالها وأنواعها. فما يميز الحياة أن لها إيقاعات متعددة متنوعة، لا يمكن لأي منا أن يلم بها جميعها، هذا التعدد والتنوع هو الذي يمنحنا فرصة التجديد، وفرصة التطلع دوماً لعمل شيء جديد ومبتكر وفريد وناجح.

طباعة Email