حتى لا تقتل نفسك

ت + ت - الحجم الطبيعي

لماذا قال بنجامين فرانكلين، أحد الآباء المؤسسين للولايات المتحدة الأمريكية: معظم الناس يموتون عند الخامسة والعشرين، ويدفنون عند الخامسة والسبعين؟ والجواب لأن في سن الـ25، ننهي المرحلة الدراسية، ونبدأ حياة العمل وبناء النفس وتحقيق الطموح، ومع هذه التطلعات نصارع فنحقق بعض النجاحات وتعترضنا الكثير من العقبات وقد نفشل هنا وهناك، ولذا شبه هذه العملية بالموت مجازاً، وأما الدفن في الخامسة والسبعين فيقصد الموت الحقيقي. ولذا خفف على نفسك وتفاءل وعند كل عثرة انهض وعاود الانطلاق والركض في الحياة بأمل ورحابة صدر، حتى لا تقتل روحك من دون أن تعلم.

الإنسان العادي يتحدث إلى نفسه نحو 50 ألف مرة يومياً، ومعظم حديث النفس والضمير يدور حول ذاته. يتنوع الحديث بين أفكار سلبية وهدامة، وأخرى إيجابية وبناءة، ولكن السلبية هي التي تلعب بدوافع الإنسان ونشاطه وإقباله على الإنجاز والعمل وغالباً ما تكون أفكاراً مثل: ما كان ينبغي أن أفعل هذا، إنني لن أتمكن من القيام بهذا، إنني لم أعجبهم حتماً، لا أستطيع القيام بهذا العمل المناط بي، إنني لست متحدثاً جيداً، إنني متأخر دوماً.

كلنا يعلم أن العقبات موجودة والصعاب قدرنا ولا مفر منها، ولو أن التطلعات والأماني تتحقق بمجرد التفكير والرغبة لما كان هناك حاجة للعمل والإنتاج والدراسة والتعلم، ففي مسيرتنا نحو تحقيق هذه الغايات تعترض طريقنا الصعاب، والمطلوب الصبر والتحمل ومواصلة المسير، وليس القنوط واليأس، ثم التوقف، وتحميل نفسك وعقلك الذنب والسبب.

لا تجعل أي عقبة تواجهك سبباً للحكم على نفسك، وأي مهمة وعمل تتقلده وتؤديه توجه نحوه بإخلاص وحب وتفانٍ، ولا تنظر لأي مقولات أو كلمات تصفك بأنك فاشل أو أن إمكاناتك أقل من مكانك، يقال في الحكم: لا تحكم على مستقبلك من الآن، فالأنبياء، عليهم السلام، رعوا الغنم ثم قادوا الأمم.
 

طباعة Email