معرض الكتاب ومبادرات القراءة

ت + ت - الحجم الطبيعي

انطلقت فعاليات معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2022، ومع مثل هذه المناسبات الثقافية، نستعيد ما للكتاب من أثر كبير في مسيرة البشرية وتطورها وتقدمها، ولكن الكتاب، في هذا العصر، يواجه تحديات جسيمة وهائلة وغير مسبوقة، البعض يعتبرها تهديدات تستهدف وجوده ووظيفته، ويقصد أن هناك قوالب حديثة بدأت تأخذ مكانها في ثورة التقنيات والاتصالات الحديثة، وظيفتها تقديم المعرفة والمعلومات والثقافات، وإن بقوالب مختلفة وأشكال غير مألوفة عن ما عرفناه من الكتب، هذه التقنيات تمثلت في الصورة والصوت، وبدلاً من فتح الكتاب والقراءة، باتت هذه الوسائل هي من تقرأ وتقدم المعلومات والنتائج، وما عليك إلا الاستماع واختيار الوقت المناسب، مهما كان وفي أي مكان، وبضغطة زر على هاتفك المتحرك، تستحضر كماً هائلاً من المعلومات التي قد تعادل مكتبة كاملة، والمطلوب منك فقط الاستماع أو المشاهدة، وهي حالة جاذبة بكل ما تعني الكلمة، ومختلفة جذرياً عن آلية القراءة المتعارف عليها، ومع هذا فإن سوق الكتاب مزدهر، وهناك مراهنات وتأكيدات بأن الكتاب وجد ليبقى.

هذا الحدث السنوي تجاوز الإقليمية إلى الدولية، وبات مناسبة وفرصة لصناع الكتاب والنشر في عالمنا العربي، بل في منطقة الشرق الأوسط، للالتقاء وعقد الشراكات وتبادل الآراء التي تستهدف نمو هذه الصناعة وانتشارها، ومع هذا فإن الكتاب يواجه تحديات صعبة وقاسية، لذا نحتاج لمبادرات تبدأ من الطفولة، وتستهدف غرس قيم القراءة والشغف بها، منذ نعومة أظفارهم، ولا يمكن أن يتحقق مثل هذا التوجه دون برامج ومبادرات دقيقة، وصناعة معرفية كاملة تستهدف هذه الفئة. ومناسبة هذا المعرض الدولي تعد فرصة ثمينة لطرح مثل هذا التوجه إن كنا نريد إعادة بث روح الكتاب في حياتنا الاجتماعية، وأن نواجه عواصف التغير المتسارعة، فيجب المراهنة على الطفولة، وغرس قيم القراءة في قلوبهم وعقولهم منذ وقت مبكر، ومن هذا المعرض يمكن أن نبدأ بمثل هذه المبادرات.

 

طباعة Email