النفايات... من عبء بيئي إلى مصدر للطاقة النظيفة

ت + ت - الحجم الطبيعي

يواجه العالم اليوم تحديات في ظل ارتفاع مستويات التلوث البيئي والاحتباس الحراري، وتنامي الاستهلاك وشح الموارد، وارتفاع الطلب على مصادر الطاقة لكونها شريان الحياة ووقود الصناعات والتنمية.

وتمثل الزيادة الهائلة في حجم النفايات إحدى التحديات الرئيسية التي تلقي بظلالها على كوكبنا، فلم تعد المنهجيات التقليدية في إدارة النفايات كفيلة بمعالجة الهواجس البيئية ومواكبة الطفرة في مستويات الاستهلاك عالمياً.

ولطالما شكل الردم الطريقة الأكثر رواجاً عالمياً في إدارة النفايات، إلا أن هذه الطريقة لا تعتبر الحل الأمثل نظراً لآثارها السلبية مناخياً وصحياً، إذ يؤدي تحلل النفايات المطمورة إلى إصدار انبعاثات غازية تتضمن الميثان وثاني أكسيد الكربون.

والتي تعد بدورها من ضمن الغازات الدفيئة المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الكوكب. ومن الممكن أن تسبب مطامر النفايات تلوث التربة ومصادر المياه، وأن تؤثر على صحة سكان المناطق المجاورة لها.

وفي ضوء هذه المعطيات، تتزايد أهمية التحول نحو نموذج الاقتصاد الدائري باعتباره الخيار الأكثر كفاءة لمواجهة هدر الموارد غير المتجددة، وزيادة وتيرة إعادة التدوير لأقصى حد ممكن، وصولاً إلى منظومة اقتصادية متكاملة تتيح الاستخدام المستمر للمواد، وتضمن استدامة الإنتاج والاستهلاك، وتقليل الحاجة لاستخراج الموارد الطبيعية، وخفض معدلات التلوث وتقليص حجم الانبعاثات.

ويعد مركز دبي لمعالجة النفايات الذي وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي،رعاه الله، بتنفيذه في 2019 أكبر مركز لتوليد الطاقة بالنفايات بالعالم ويشكل ركيزة أساسية لمنظومة الاقتصاد الدائري، Circular Economy وقوة دافعة للتنمية المستدامة.

حيث تتيح هذه المنهجية أداة فعالة ومستدامة في معالجة النفايات، ومورداً متجدداً للطاقة، يسهم في تلبية الطلب المتزايد على مصادر الطاقة، بالتوازي مع توفير حل صديق للبيئة لمعالجة النفايات.

كما أن التكنولوجيا المستخدمة في المركز متميزة حيث تقوم على استخدام المياه المعاد تدويرها من محطة معالجة مياه الصرف الصحي في ورسان بكمية 2760 متراً مكعباً في اليوم، مقابل استخدام الطاقة الناتجة من مركز دبي لمعالجة النفايات لتشغيل محطة ورسان لمعالجة مياه الصرف الصحي وبذلك توفير تكاليف الكهرباء لتشغيل المحطة بالكامل وهو ما يعزز من تطبيق نظام الاقتصاد الدائري بشكله الحسن والتطبيق الفعلي.

ويشهد مركز دبي لمعالجة النفايات الأكبر والأحدث على مستوى العالم تقدماً كبيراً في مراحل التنفيذ، حيث تم إنجاز 62% من المركز. وعند دخوله الطور التشغيلي، سيعالج المركز يومياً قرابة 5666 طناً من النفايات الصلبة عبر 5 خطوط، ليتم تحويلها إلى طاقة كهربائية تغذي الشبكة المحلية بما يقارب 200 ميغاواط/ ساعة من الطاقة أي تغذية حوالي 135 ألف منزل من الطاقة النظيفة.

ويعتبر المركز مشروعاً استراتيجياً ضخماً بمختلف المقاييس، إذ يمتد على مساحة إجمالية تتجاوز 400 ألف متر مربع، وتبلغ قدرته التشغيلية حوالي 1.9 مليون طن من النفايات سنوياً، سيتم تحويلها لطاقة. ويوفر المركز حلاً صديقاً للبيئة وأكثر كفاءةً من عمليات الطمر في المكبات التقليدية، والتي تسبب تأثيرات سلبية تطال البيئة والنظم الحيوية والحياة البرية والمناخ وصحة الإنسان.

تمضي دبي قدماً على درب ترسيخ مكانتها كإحدى أكثر المدن ابتكاراً ورفاهية، وكوجهة للابتكارات التي ستضع الأساس المتين لمستقبل أكثر استدامة. ويمثل مركز دبي لمعالجة النفايات إضافة نوعية تعزز موقع دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة في صدارة مشهد الاستدامة عالمياً، ترجمة للرؤية الوطنية الطموحة في الجمع بين تعزيز التقدم والنماء وضمان حماية البيئة والمناخ.

* مدير عام بلدية دبي

طباعة Email