فلنحسن اختيار الرفقة

ت + ت - الحجم الطبيعي

ما هو أكثر موضوع يتم طرحه منذ القدم وحتى اليوم؟ ما هو الموضوع الذي يملك الجميع الحديث حوله دون تردد وبإصغاء كبير؟ وأيضاً بتأثر بالغ، وكأنه مسهم!..

إنه موضوع الصداقة، ووفاء الخلان، لن تجد أحداً إلا ويحدثك عما عاناه من قسوة الأصدقاء وتنكرهم، وهذا يجعلنا نسأل من هم الأصدقاء؟ أليسوا هم أنت وأنا وهو؟...

 في الحقيقة، لو أن كل واحد منا عمل على تلافي أخطائه وتجاوز زلاته، وفهم الطرف الآخر، لما كنا نعاني من مثل هذه الشكوى المستمرة.

يجب على كل واحد منا أن يحسن اختيار الرفقة، ثم يتمسك بها، ويعلم نفسه مبدأ عامل الناس بمثل ما تحب أن يعاملوك.. فالصديق هو مثلك تماماً له تطلعات وأمان وطموحات، ومن الطبيعي أن يسعى لتحقيقها وبحماس، فكن عوناً له ومعه، وليس ضده.

تتنوع العلاقات الاجتماعية في حياتنا ما بين ذوي القربى والصديقات والزميلات وغيرها من التصنيفات التي تحاول تنظيم العلاقة الاجتماعية التي تربطنا بالآخرين. أقاربك والتي تبدأ من الأم والأب فالأخوة والأخوات إلى بنات العم والعمة والخالة والخال ونحوهم، وصولاً إلى ما يسمى بالصديقة إلى الزميلات وفي ظني أنهن من تجمعك بهن مقاعد الدراسة أو العمل وتكون العلاقة الاجتماعية في هذا الإطار لا أكثر، بينما تتميز الصداقة ببعد أكبر وأوسع. لكننا نعلم جميعاً أن هناك نماذج كان للصديق في حياتهم أثر اكبر من الأقارب، وهناك قصص عديدة عن صداقات تحولت لأخوة بل والتضحية بالنفس من أجل الصديق.

الإنسان يصنع دوماً مجتمعه، ويستطيع أن يلون هذا المجتمع ويضيف أوجهاً جديدة له ويبعد أوجهاً أخرى، لكنه لا يستطيع دوماً أن يجد من يفهمه وتتناغم أفكارهم مع بعض وتكون الاهتمامات متبادلة.

لعل البعض منكم يتساءل لماذا لم أستحضر الزواج كنموذج للعلاقات الإنسانية الماثلة في حياتنا اليوم، خاصة أن الزوج أو الزوجة قد يقوم بجميع الأدوار السابقة الذكر، فقد يكون بمثابة الأخ بالحرص والحماية وبمثابة الأب في العطاء والبذل، وبمثابة الصديق في الترويح عن النفس والترفيه، وقد يكون محل الزميل في المساعدة في شؤون البيت ورعاية الأسرة.. الحياة الزوجية، - الزوجة أو الزوج – يستطيع أن يقوم بجميع الأدوار الاجتماعية.. طبيعة الحياة الزوجية أنها رفقة ممتدة ومستمرة، حتى نهاية العمر، وهذا يتطلب جهداً من الطرفين للمحافظة على وهج حياتهم وعدم تبلدها بالتكرار الممل، يتطلب تنازلاً وتضحية من الطرفين وليس على حساب طرف، كذلك مع مسيرة السنوات قد تحتاج حياتهم لنقلة جديدة ونوع جديد من التغيير، وهذا لن يتحقق إذا كانت أفكار الزوج أو الزوجة جامدة لم تتطور، ذلك أن نمو الأفكار سيساعد في دخول أنماط جديدة من الفعاليات في الحياة الزوجية وهو ما يعني فعالية ونشاط تحرك المياه الراكدة.. أعتقد أن الزواج من أهم العلاقات الاجتماعية على الإنسان، ولها أثر بالغ وكبير جداً سواء على الزوج أو الزوجة، والسبب ببساطة أن أي علاقة اجتماعية أخرى لها خيارات أخرى، فالصديق قد تستبدله والزميل قد تبتعد عنه والأخ أو الأخت قد تكبرون وتأخذكم الحياة لطرق متباينة، لكن الزوج أو الزوجة، الرابط مقدس ومحمي بعقد ولا فكاك لبعضهم عن بعض، قدرهم أن يرافقوا ويسيروا مع بعض في رحلة الحياة والعمر، إلا إذا حدث الطلاق. فلنحسن الرفقة والاختيار...

طباعة Email