الموهبة والإرادة والنجاح

ت + ت - الحجم الطبيعي

كم سمعنا عن أناس موهوبين ومبدعين، وكم تداعى لخيالنا وأفكارنا تساؤل، كيف يمكننا أن نكون بكل هذه الموهبة والتميز؟ والبعض منا يغبط أصحاب الموهوبة، ويتمنى لو أنه يملك مواهبهم وذكاءهم، وفي الحقيقة، مثل هذا التفكير خاطئ تماماً، بل ما تم ترسيخه في العقول، بأن الموهوبة هبة، وخاصة لفئة دون أخرى، يتم يومياً اكتشاف خطأ مثل هذا الاعتقاد، فالعلم والمعرفة، تنمي القدرة على الابتكار والتميز، وبالتالي، تظهر الشخص بأنه موهوب، فلا يمكن أن تجد إنسان يقرأ ويطلع ويعمل على تطوير قدراته، وتساويه فكرياً وذهنياً بآخر مستهلك للمعرفة، لا يفكر كيف جاءت، ولا كيف يتعامل معها، وكما قال الروائي الفرنسي، أونوريه دي بلزاك، والذي يعد مؤسس الواقعية في الأدب الأوروبي: ليس هناك موهبة عظيمة، دون إرادة عظيمة.

يتباين بشكل واضح، فهمنا للموهبة، وتختلف الآراء حولها، فهناك من يعتقدها كل شيء، وأن الموهوب يأتي بالولادة والوراثة، وأنها هبة. وهناك من يراها رافداً للنجاح وعنوانه، ودائماً يربطها بالنجاحات، بغض النظر عن نوع وطريقة هذا النجاح. قلة من يدركون جوانب الموهبة، وتفاصيلها، ومتطلباتها، قلة من يعلمون أن الموهبة ليست شرطاً رئيساً للنجاح والتفوق، وقلة من يدركون أنها ليست خاصة بفئة عن أخرى، حيث يمكن تغذية النشء بالعلوم والمعارف، واكتساب المهارات التي تصل بهم لتحقيق النجاح والتميز. لا تركن لتصنيف: ابني هذا موهوب، ابني الآخر غير موهوب.

 لا تعتبر أنها دلالة للنجاح، لا تربِّ أطفالك على مفاهيم ليست ملحة، ولا فائدة مباشرة منها، علمهم واغرس في قلوبهم، أهمية العمل والإنتاج، وكما قال الكاتب الروائي ستيفن كينغ: الموهبة أبخس من ملح الطعام، لكن ما يميز الموهوب عن الناجح، هو الكثير من العمل والاجتهاد. هذه القاعدة التي يجب أن نلتفت لها، لن تكفي موهبتك، مهما كانت، دون عمل، دون بذل الجهد والتعب، في حياتك التعليمية المدرسية، أو في حياتك الوظيفية العملية، أو في أي مجال آخر، المطلب المُلحّ والضروري، هو للعمل، للإنتاج. ومن هذه الجزئية نفهم أهمية تنظيم الأولويات، نفهم أن نضع المفاهيم في سياقها، وكما يقال، وضع الحصان أمام العربة. 

لا نشغل عقولنا بمفاهيم ومتطلبات، تؤخر إنتاجية أطفالنا، وتبطئ عملهم ومنجزاتهم.

 

طباعة Email