الإمارات.. القيادة في التوقيت الصعب

ت + ت - الحجم الطبيعي

وسط أحداث كبرى يمر بها العالم الآن، وتحديات فارقة في صناعة نظام عالمي جديد، تترأس الإمارات مجلس الأمن خلال شهر مارس الجاري، المهمة في توقيت فاصل، ملفات كبرى وقضايا دولية وإقليمية، عنوانها ليس بعيداً عن التعقيد والتأزيم، جائحة «كورونا» لا تزال تزلزل اقتصاد العالم.

إضافة إلى تداعيات الصراع الروسي الغربي، تتكون أمامك صورة ملامحها غاية في الصعوبة، العالم يعيش لحظة تاريخية، رئاسة مجلس الأمن فرصة يجب استثمارها بكل قوة، ومكسب كبير يضاف إلى رصيد الأمة العربية، الإمارات ذات علاقة متميزة مع جميع الأطراف.

وتمتلك خبرات متراكمة في التعاطي مع الملفات الشائكة، الفرصة جاءت في توقيتها، لكي تلعب دولة عربية مثل الإمارات دوراً كبيراً في معالجة القضايا التي يطرحها المجلس بشأن المنطقة والإقليم، سيما المتعلقة بتحقيق سلام مستدام، عبر بناء القدرة على الصمود، وتعزيز الشمولية، وتحفيز الابتكار.

الملفات كثيرة تلك التي تنحاز إليها استراتيجية الإمارات في الوصول إلى حلول ومعالجات تتسق والنهج العروبي، في مقدمتها قضية مكافحة الإرهاب، وجائحة «كورونا»، وتعزيز السلام والأمن.

منذ انتخاب الإمارات، في يونيو العام الماضي، لعضوية مجلس الأمن للفترة 2022 - 2023 ، وهي تعمل وفق دبلوماسية نشطة تنطلق من ثوابت لجدول أعمال عروبي دولي، يهدف لتحقيق رؤيتها واستراتيجيتها نحو ترسيخ السلام على مستوى العالم، ويترجم فلسفة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيّب الله ثراه»، الذي أسس سياسة خارجية متميزة تتسم بتغليب لغة الحوار ومفهوم التسامح ولغة الحكمة والاعتدال، والتوازن، الأمر الذي صاغ حالة زخم، ومقبولية لدولة الإمارات على المستويين الإقليمي والدولي.

الرسالة الإماراتية واضحة منذ انتخابها عضواً غير دائم في المجلس، إذ قالت المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة معالي لانا نسيبة: «سيعكس عملنا في مجلس الأمن، ما نمثله دولةً وشعباً من تسامح وإيمان بأننا أقوى باتحادنا».

وأضافت: «تتمحور الدبلوماسية حول تبني الحوار والسعي لمعرفة وجهات النظر المختلفة، وتمهيد الطريق لإيجاد توافق في الآراء، وعليه، سنسعى خلال عضويتنا إلى تقريب وجهات النظر، وأن يكون للمجلس صوت موحد لتلقى قراراته أكبر قدر ممكن من الدعم.

ونتطلع إلى العمل مع زملائنا في المجلس والأمم المتحدة عموماً، من أجل بناء الجسور، وتعزيز العمل متعدد الأطراف وتنفيذ ولاية المجلس». ما قالته مندوبة الإمارات في الأمم المتحدة، يمثل نهجاً عربياً ودولياً يجب البناء عليه لمجابهة التحديات الكبرى التي تواجه البشرية.

اللافت أيضاً أن مجلس الأمن يضم في عضويته 15 دولة، خمس منها ذات عضوية دائمة، هي:

الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، مع 10 أخرى غير دائمة العضوية، وبموجب ميثاق الأمم المتحدة، فإن مجلس الأمن يقع على عاتقه مهام جسيمة، في مقدمتها:

الحفاظ على السلام والأمن الدوليين وفقاً لمبادئ الأمم المتحدة، ومقاصدها، التحقيق في أي نزاع أو حالة قد تفضي إلى خلاف دولي، وتقديم توصيات بشأن تسوية تلك المنازعات أو بشأن شروط التسوية، وتحديد أي خطر يهدد السلام أو أي عمل عدواني، وتقديم توصيات بالإجراءات التي ينبغي اتخاذها، ودعوة جميع الأعضاء إلى تطبيق الجزاءات الاقتصادية وغيرها من التدابير التي لا تستتبع استخدام القوة للحيلولة دون العدوان أو وقفه.

واتخاذ إجراءات عسكرية ضد المعتدي، والتوصية بقبول الأعضاء الجدد، والاضطلاع بمهام الأمم المتحدة للوصاية في «المواقع الاستراتيجية»، وتقديم التوصيات إلى الجمعية العامة بشأن انتخاب الأمين العام، وانتخاب، جنباً إلى جنب مع الجمعية، قضاة المحكمة الدولية.

أخيراً أقول: «إن المهمة ليست سهلة، لكنني متفائل بأن الإمارات قادرة على بذل كل المجهودات التي من شأنها مصلحة الشعوب العربية».

* رئيس تحرير مجلة «الأهرام العربي»

 

طباعة Email