نحتاج لندرب أنفسنا على كيفية التعامل مع الضغوط، ولنردد دوماً «لعله خير»، فلا تعلم قد تغضب، بسبب عدم حصولك على شيء تتمناه، والخير هو في تجنبك له. البعض منا تنقصه الخبرة الحياتية الحقيقية، التي يمكنها أن تساعده في فهم كثير من الأمور، التي يتعرض لها، ولا يجد تفسيراً مناسباً، يمكن أن يخفف من وقعها عليه خاصة إذا كانت ذات طابع قاسٍ، وأحسب أن هذا نتيجة طبيعية لإفرازات الزمن، وتراكم الخبرات الحياتية، التي جعلتهم يدركون أن أي صعاب تحدث في دنيانا هي شيء طبيعي، يمكن التعامل معه بتوتر، ويكلفنا نعمة الصحة، أو يكون التعامل مع المشاكل والعقبات برويّة وسعة صدر، فنستفيد بحل هذه المشاكل وأيضاً تمتعنا بصحة نفسية وجسدية دائمة.
بطبيعة الحال معظمنا يدرك ويعلم بمثل هذه الجوانب، لكن تبقى مسألة تطبيقها على أرض الواقع شيئاً آخر، ومختلفاً تماماً، وأعتقد أن العلم بمثل هذه الجوانب شيء، وتطبيقها شيء آخر مختلف تماماً، فالتطبيق يحتاج لتدريب ومرونة، ويحتاج لفهم وتطبيق على أرض الواقع.
يقال: إن الفتيات والشباب سريعون جداً في اتخاذ قرارات حياتية مصيرية دون هوادة أو تفكير، فهم يفهمون كثيراً من الأحداث ويقرأونها بشكل خطأ بشكل تام، وتبعاً لهذا الفهم يتخذون قراراً قد يكلفهم حياتهم.
توجد قصة تم تداولها على نطاق واسع منذ فترة من الزمن عن شاب في إحدى الدول الأوروبية، أنهى تعليمه الثانوي، وأرسل أوراقه لثلاث جامعات كبرى، بهدف مواصلة تعليمه الجامعي، وكانت الجامعة الأولى الأكثر شهرة، وشروطها أكثر تعقيداً وتعجيزاً، ولا تقبل أي طالب، أما الجامعة الثانية فكانت الأخف في هذا المجال، لكن الجامعة الثالثة كانت تقبل الطلاب بشروط أخف بكثير، وتتمتع بمرونة كبيرة في القبول، بعد فترة من الزمن تلقى هذا الشاب خطاب اعتذار عن قبوله من الجامعة الثالثة، أحبط وتلبس به حزن بالغ، وبعد عدة أيام أخرى تلقى خطاباً من الجامعة الثانية أيضاً كان يحتوى على اعتذار لعدم قبوله، عندها قام بالقفز من أعلى جسر في المدينة منتحراً، لأنه لم يتم قبوله في الجامعات الأقل شروطاً، وبالتالي فإن أمله في القبول في الجامعة الأكثر تشدداً، وتطلب نسباً عالية من الدرجات مستحيل، لكن المفاجأة أنها هي الجامعة التي أرسلت له قبولها، وترحب به للانضمام للحياة الجامعية. هذه هي شعلة الشباب، التي تفتقر للخبرة، وتفتقر للمعارف الحياتية، فحتى لو لم يتم القبول النهائي هل هناك ما يبرر الانتحار وقتل النفس؟ إطلاقاً، لا يوجد أي مبرر، لكن أوردت هذه القصة للدلالة على أهمية الكثير من القرارات، التي تتخذ في الحياة، وهي قرارات لا تمت للواقع بأي صلة، وهي تسبب أذى بالغاً، هذه هي الحياة ألوان متعددة ومتنوعة.