زيارة في توقيت مهم

ت + ت - الحجم الطبيعي

الزيارة جاءت في التوقيت المناسب، العلاقة بين البلدين تاريخية وراسخة، المصير واحد، والتحديات مشتركة، اللحظة فارقة، المنطقة تمر بمتغيرات تتطلب تضافر الجهود.

وتعميق التعاون والمساندة للوصول إلى أفضل المسارات من أجل الحفاظ على استقرار المنطقة العربية.

زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، الأربعاء الماضي، تؤكد حرص الدولة المصرية على تقديم جميع أنواع الدعم لشقيقتها الإماراتية.

المباحثات التي دارت بين الرئيس عبدالفتاح السيسي، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، انطلقت من ثوابت تاريخية تربط الدولتين، وتحقق أهدافهما ورؤيتهما المشتركة.

 

زيارة القاهرة، إلى أبوظبي، تأتي استمراراً لمسيرة العلاقات الوثيقة والمتميزة بين البلدين، وما يجمعهما من مصير ومستقبل واحد، ودعماً لأواصر التعاون الثنائي على جميع الصُعد.

الرئيس السيسي، واصل في زيارته التأكيد على تضامن مصر حكومةً وشعباً، مع دولة الإمارات الشقيقة جراء الحادث الإرهابي الأخير، وإدانة مصر لأي عمل إرهابي تقترفه ميليشيا الحوثي، لاستهداف أمن واستقرار وسلامة دولة الإمارات العربية المتحدة ومواطنيها.

 

الرسالة المصرية واضحة، دلالاتها عميقة، الجسور الممتدة على مر الأزمنة بين القاهرة وأبوظبي، تزداد عمقاً ورسوخاً لمسناه في رسائل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عندما تحدث عن التقدير البالغ للدور الاستراتيجي والمحوري الذي تقوم به مصر، تحت قيادة الرئيس السيسي، في حماية الأمن القومي العربي، والدفاع عن قضايا الأمة العربية، ومساعي مصر الدؤوبة في سبيل ترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة، وذلك ارتكازاً على ثقل دور مصر ومحوريته ومقوماته على الساحة الإقليمية.

 

زيارة القاهرة إلى أبوظبي، كاشفة ومهمة، نموذج يحتذى به ويقاس عليه في العمل العربي المشترك، دور البلدين يتنامى في ترسيخ قيم التعاون والتعايش لتحقيق مصلحة الشعوب، وضمان قدرتها على مجابهة التحديات.

 

خريطة المنطقة تموج بتحديات كبرى، الملفات كثيرة على جدول أعمال هذه الزيارة، استقرار الدولة الليبية جزء من استقرار الأمن القومي العربي، البحث عن مسارات سياسية لحل أزمة اليمن، يحتاج إلى هذا النوع من التضافر والتكامل المصري - الإماراتي، الذي بات يشكل مقاربة يجب أن تكون قاسماً مشتركاً لدى الدول العربية.

 

في الحقيقة دلالات الزيارة مليئة بالرسائل المهمة، التي من بينها التأكيد على ضرورة وحتمية تسوية الأزمات الإقليمية، وقطع الطريق على أية محاولة للتدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للبلاد، وبذل كافة الجهود لمواجهة ومكافحة الإرهاب، والفكر المتطرف، واقتلاع جذوره، وترسيخ مفهوم الدولة الوطنية، بما يحقق استعادة الأمن والاستقرار في الدول التي تعاني أزمات.

 

القضايا عديدة، والتحديات متنوعة، لكن الرؤى متطابقة بين القاهرة وأبوظبي، تجاه كل هذه القضايا التي تمثل مركزية الاستقرار للخرائط العربية، وللأمن القومي العربي، ومنع أية محاولة لتجريب الفوضى مرة ثانية في المنطقة العربية.

 

الدولتان لهما وزن وثقل، قيادتان واثقتان، دورهما في المنطقة فاصل وقاطع، تجاربهما عبر التاريخ تؤكد قدرتهما على حماية مقدرات بلدانهما وشعوبهما، مصر على لسان الرئيس السيسي، أكدت على ما يشكله أمن دول الخليج، من امتداد للأمن القومي المصري، وعدم السماح بالمساس والتصدي بفاعلية لما تتعرض له من تهديدات، ورفض أية زعزعة لاستقرارها.

 

وسط تفاصيل هذه الزيارة المهمة، أستطيع التوقف أمام عدة ملاحظات، يأتي في مقدمتها:

أن العلاقات المصرية - الإماراتية نموذج يجب تطبيقه بين الدول العربية ببعضها البعض، سيما أنه لا يمكن للعالم العربي مواجهة التحديات الكبرى دون التعاون وتضافر الجهود العربية - العربية.

أيضاً ضرورة النأي عن الخلافات والصراعات الصغيرة، حفاظاً على المصالح العليا الوطنية، كما أنه بات من الضروري تطابق وجهات النظر حول القضايا الضاغطة التي تشكل خطراً على استقرار الأمن القومي العربي، وتمثل تهديداً مباشراً للخرائط العربية، والتصدي بكل قوة للتنظيمات الإرهابية ووكلائها الذين يعملون وفق أجندة التخريب والفوضى، ومحاولة ضرب المنطقة من جديد، هذا فضلاً عن إعلاء قيمة الحفاظ على مفهوم الدولة الوطنية، بما يحفظ أمن واستقرار شعوبها.

كما أنني أرى أنه لا بدَّ من استثمار زخم العلاقات المصرية.. الإماراتية في صناعة حالة عربية.. عروبية، تقوم على العمل العربي المشترك، الذي بات هو الخيار الوحيد لضمان وحماية بلداننا.

طباعة Email