من الذي ساعد العلم ؟

ت + ت - الحجم الطبيعي

البعض عندما يتحدث عن العلم وتطوره وما قدمه للبشرية من مخترعات ومبتكرات ملهمة، يغفلون عن جوانب هامة في مسيرة العلم وكيف تطور، ولعل من أهم ما يتم تسطيحه وعدم الالتفات نحوه هو الدعم المادي، فدوماً العلماء يحتاجون للمال والمعامل والمختبرات.

ودون المال وتخصيص الميزانيات الضخمة للبحث العلمي، بل قبل هذا هناك التخطيط وفسح المجال لتنفيذ المهام العلمية ودعم الجهد العلمي، وهذا الدور في العادة تقوم به الحكومات أو المؤسسات الكبرى التي لها استثمارات مالية، ومن أهم الجهات التي ساهمت في تطور العلم والكثير من المخترعات هي المؤسسات العسكرية، بصفة عامة، على سبيل المثال، جهود العلماء في تطوير تقنيات الطيران الحربي منذ الحرب العالمية الأولى مروراً بالحرب العالمية الثانية، وجهودهم لإدخال المركبات المدرعة التي تصمد أمام قسوة الظروف المناخية وتكون ذات هيكل قوي، فضلاً عن السفن والعبارات السريعة، جميعها تمت في معامل وزارات الدفاع، صحيح أن الهدف كان هو الانتصار في المعارك الحربية، ولدعم الجهد العسكري، وهدفها هو حربي وبشكل صرف، ولكنها انتشرت وباتت تستخدم وتستعمل في المجالات المدنية، فعند انتهاء العمل العسكري، تحولت الشركات المصنعة لتجهيز مخترعاتها لتكون للاستخدام المدني.

في الحقيقة أثر العلماء الذين قدموا مخترعاتهم ومبتكراتهم لوزارات الدفاع، لم تتوقف عند الصناعة الثقيلة، بل امتد حتى للطب نفسه، حيث وجدت الكثير من الأمصال العلاجية بفضل معامل ومختبرات عسكرية، مثل مكافحة الجرثومة الخبيثة والسموم القاتلة، فضلاً عن مضادات حيوية فعالة وقوية لحقن الجنود حتى تستطيع أجسادهم مقاومة البعوض وعدم التعرض للسعة تكون في أحيان كثيرة مميتة.

وقد يدهش البعض عندما يعلم أن العمل العسكري ساهم في تطور الإنسان منذ الأزل وليس اليوم، فالحاجة للحماية والدفاع عن النفس، جعلت الإنسان يتوجه نحو استخدام الحديد، والعمل على تسنينه وصهره ليكون مناسباً للدفاع عن النفس. والإنسان نفسه قام في البداية ومنذ اكتشافه النار، باستخدامها وجعلها مضاءة ليس لحاجة معيشية وإنما للحماية، وفيما بعد اكتشف طاقتها المهولة وأنها تكنز فوائد عظيمة له.

قبل بضع سنوات بث خبر عن وزارة الدفاع الأمريكية، جاء فيه أنها تعمل على تطوير تقنية تمكن الجنود الأمريكيين الذين فقدوا أحد أعضائهم مثل اليد أو القدم في الحروب، من استخدام يد أو قدم صناعية متصلة بالمخ مباشرة، وتجرى الآن تجارب عديدة لقياس نجاح مثل هذه التقنية، ولو قدر لها ونجحت فإنها ستكون فتحاً عظيماً ليس للجنود الأمريكان وإنما لكل إنسان في العالم فقد قدمه أو يده ولأي سبب، هذا الذي أشير له ببساطة متناهية، عندما أتحدث عن تطور العلم ومن يخدمه، ففي أحيان كثيرة كانت الحاجة لها الكلمة العليا، وهي من كان لها الصوت الأهم في مسيرة المخترعات، وتطور العلم نفسه.

طباعة Email