00
إكسبو 2020 دبي اليوم

يعززون التباين والاختلاف

ت + ت - الحجم الطبيعي

للإعلام عدة مهام ووظائف، منها نشر الأخبار والأحداث ونحوها، لكن له وظيفة أيضاً، لا تقل أهمية، تتعلق بالمعرفة ونشرها على نطاق واسع، ذلك أن المعرفة سلاح الحياة والسلام. إلا أن هناك البعض، من يتبنى زاوية غير سليمة للانطلاق في طرح القضايا التي يهتم بها، ثم يقوم بفرضها على المتلقي بطرق مختلفة، ببثها كتحقيق أو كظاهرة، ولعل من هذه المواضيع، ما يطرح في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بين وقت وآخر، عن التباين بين المرأة والرجل، وكأنهم فعلاً من كوكبين مختلفين، أو كائنين على درجة كبيرة وشاسعة من الاختلاف، فمثلاً، يتم طرح قضية للنقاش، يقال فيها لماذا المرأة كثيرة التسوق؟ أو لماذا تحب اقتناء «الماركات» الثمينة والمجوهرات؟ ويتم تعزيز هذا الجانب، ببديهية السؤال، الذي يتم طرحه، وكأن الموضوع مسلّم به، ولا مجال للنقاش حوله، والمطلوب فقط الإجابة، لا أكثر ولا أقل، ولا مانع أن تتضمن الإجابة تحليلاً ورؤية، اليوم، يتم طرح مثل هذه المواضيع بدرجة مغايرة، وفي مجالات حياتية مختلفة، في نفس السياق، تجد مواضيع يتم طرحها للنقاش تتعلق بالشباب، وإن كانت بدرجة أقل حدة، ولكن أيضاً موجود.. والذي يجلب علامة استفهام كبيرة، هل طرح مثل هذه المواضيع، الغرض منه فعلاً مناقشة ظاهرة حقيقية؟ وإذا كانت ظاهرة، كيف تم اكتشافها؟ وهل تمت دراساتها بواسطة استبانات استطلاعية علمية؟ أم أن الهدف هو تلوين الصفحات بمواضيع، حتى وإن كانت غير دقيقة، أو تعبئة ساعات البث الفضائي بمواضيع لا طعم لها أو فائدة، سوى إيجاد هوة وتباين بين إنسان وآخر، مع الأسف، يتبنى البعض الحديث عن المرأة، وكأنها شيء مختلف أو غير مفهوم.

مع الأسف، أن محاولة إيجاد هوة وتباين بين المرأة والرجل، لها تاريخ كبير في ذاكرة الإنسانية بأسرها، ومع الأسف أيضاً، أن هناك أرثاً بشرياً طويلاً يحتوي على مقولات وقصص تظهر المرأة بأنها مختلفة، ولإظهار محاولات التقليل من المرأة، أستحضر مقولة يتم ترديدها، وهي: ستظل المرأة لغزاً مجهولاً.. في الوقت الذي يعتقد الرجل أنه قادر على حله. فهل الزوجة والأم والأخت والابنة لغز، لدرجة أن الرجل يعتقد أنه يعرفها، وهو في الحقيقية يجهلها، ألا يمكن أن يكون هذا الرجل هو اللغز المحير، وهو المجهول؟ مثل هذه المقولة، تعزز بأن المرأة تخفي كل حقيقة عن وجودها ومشاعرها، ولنستمع لمقولة أخرى، لا تقل عن سابقتها، وهي: عقل المرأة في جمالها، وجمال الرجل في عقله. هل يوجد تسطيح أكثر من مثل هذه المقولة؟ هل من المعقول، أن يتم حصر عقل المرأة في الجمال؟ الذي يتبنى حقوق المرأة، يجب أن يتبنى الدفاع عنها في كل المحافل، وضد هذه المقولات الغريبة، ولبعض وسائل الإعلام: ارتقوا أكثر.

طباعة Email