00
إكسبو 2020 دبي اليوم

الإرادة

العالم في دبي، اللحظة فارقة، التاريخ يتوقف طويلاً، أمام بلاد حكيم العرب الذي جعل الإرادة منهجاً للحكم، إخلاص قادة دولة الإمارات العربية المتحدة لهذه الفكرة، وهذا المشروع تجربة واقعية، تؤكد أنك بالإرادة تستطيع أن تحقق الجديد والمختلف، الذي يجعل العالم يأتي إليك.

معرض إكسبو 2020 دبي، بصمة نجاح في توقيت صعب، وانطلاقة شغلت الرأي العام العالمي كثيراً، محركات البحث تصفق لدبي، «السوشيال ميديا» تسابق الزمن لمواكبة الأحداث المتلاحقة.

على ضفاف هذا الحدث العالمي الكبير، استوقفتني مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، «إن دولة الإمارات أثبتت للعالم، أنها قادرة على صنع الفارق وجمع الطاقات، وتحفيز الهمم والعقول المبدعة لما فيه خير البشرية جمعاء».

192 دولة في ضيافة دبي، إضافة إلى مشاركة أهم المؤسسات والمنظمات والهيئات الدولية، ونخب المبتكرين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم، ثقافات العالم تجتمع لتحكي قصة الإنسان، و«إكسبو 2020» حكاية أبعد من كونه معرضاً دولياً، بل إنه رؤية تفرض نفسها وسط تحديات وصراعات إقليمية ودولية وعالمية، الرسالة كما يفهمها المتلقي أعمق من فلاشات قص الأشرطة، ومراسم الافتتاحات. دبي مدينة غير تقليدية في رسائلها والتخطيط لمستقبلها، هذا الحدث وضعها في مصاف مختلف أمام العالم، من حيث القيمة والمكانة.

«إكسبو 2020 دبي» يحمل العديد من المعاني العميقة التي تتسق ورؤية المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، لا سيما المعاني التي تتعلق بإعلاء قيم التسامح والتضامن الإنساني، ومبادئ سامية تترجم التعايش السلمي والتآخي بين مختلف الطوائف والأديان مجتمعة.

دبي صاحبة فلسفة، تعتمد قيادة الابتكار والتغيير الإيجابي لصناعة عقول متقدمة، تتماشى مع متغيرات العصر. بانوراما التقدير العالمي تستحق التوقف، ثمة سؤال يطرح نفسه: ماذا بعد تنظيم حدث بهذا الحجم؟

قطعاً المسؤولية ستكون مضاعفة، الحفاظ على النجاح أصعب من النجاح ذاته، النقلة النوعية التي أحدثها «إكسبو 2020 دبي»، بمثابة تحدٍ يتطلب مزيداً من الجهد والابتكار، ثقة العالم اقتصادياً وسياحياً وثقافياً تحتاج إلى مهارات من نوع خاص، وإقامة دائمة في قاموس الإرادة، نجحت الإدارة الإماراتية في تحقيق ذلك، وسط أجواء صعبة تدفعنا إلى تأمل دلالاتها، وفي مقدمتها:

إقبال العالم الذي يشتكي ليل نهار من «كوفيد 19»، الذي يلاحق أنفاس البشرية على المشاركة وتسجيل حضور مبكر في هذا الحدث، وهو الأمر الذي يقول بأن «كوفيد 19» سقط واقعياً، وأن التعايش مع ضرورة الإجراءات الاحترازية، بات أمراً ضرورياً حتى لا تتوقف عجلة الحياة، وأن دوران حركة العمل أحد الأسلحة، التي تهزم هذا الخطر اللعين الذي بات يحاصر اقتصاد وصحة العالم.

هذا فضلاً عن أن الرسالة الكبرى لمثل هذا الحدث هو أنه لا شيء اسمه المستحيل، وأنه بمزيد من العمل يتم بناء الأمم، وأن مواصلة الإبحار وسط الأمواج العالمية المتلاطمة، هي أقصر الطرق للعبور إلى شاطئ النجاة اقتصادياً.

وسط المشاركات العالمية، نتوقف أمام المشاركة المصرية، في هذا المحفل الدولي، الذي يستمر لمدة 6 أشهر، بجناح متميز يعكس ثقلها ومكانتها على المستويين الإقليمي والعالمي، وبما يبرز الحضارة المصرية، وأهم سمات الشخصية المصرية عبر التاريخ، بجانب التركيز على مصر المستقبل، وأهم الفرص المتاحة أمام المستثمرين في كل القطاعات، وهو ما يجسد جزءاً من مهمة «إكسبو 2020 دبي» المتمثلة في جمع العالم معاً، ومشاركة التراث الثقافي لبلدان من جميع أنحاء العالم، الحدث مهم، رسائله عديدة، أهم الدروس المستفادة، أن الإرادة تهزم المستحيل.

 

* رئيس تحرير «الأهرام العربي»

طباعة Email