00
إكسبو 2020 دبي اليوم

العرب.. وحرب أكتوبر

الأمة العربية تحتفل هذه الأيام بذكرى انتصارات أكتوبر من عام 1973 والتي غيرت مجرى التاريخ العسكري والسياسي وباتت رمزاً للفخر والعزة للمصريين والعرب بعد هزيمة 5 يونيو 67 التي أسفرت عن احتلال إسرائيل لأراض عربية في مصر وسوريا وفلسطين.

ولذلك تعد حرب أكتوبر واحدة من أعظم الحروب العربية في العصر الحديث بعد أن حققت لأول مرة انتصاراً مبيناً جلياً وتحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر في أقل من 6 ساعات.

وربما لا تعرف الأجيال الجديدة والتي لم تعش هذه الأيام وما بعدها عظمة الموقف العربي الذي تجلى في أبهى صوره بوحدة الكلمة والموقف لدعم الجيشين المصري والسوري في معركة تحرير الأرض واسترداد الكرامة. هذه العظمة العربية التي أذهلت العالم وأصابته بالدوار وجعلته يرضخ للحقوق العربية المشروعة ووقف دعمه للعدوان على الأراضي العربية.

إلى جانب هذا الموقف السياسي العربي فقد اعتبر خبراء العسكرية والاستراتيجية في العديد من المعاهد والكليات المتخصصة حول العالم هذه الحرب واحدة من الحروب التي غيرت نظريات عسكرية كثيرة أثبتت مدى كفاءة وقوة الجندي المصري والعربي بجانب كونها تحمل أهمية كبرى لأنها تعد الحرب الأولى التي ينتصر فيها العرب على الإسرائيليين بشكل مباشر.

الحرب كشفت عن مستوى التنسيق العالي والتعاون اللامحدود بين الدول العربية وتناست كافة الأطراف همومها وخصوماتها وخلافاتها وتحول الكل في واحد من أجل الهدف المقدس وهو استرداد الكرامة وإزالة عار الهزيمة.

ضخامة المعركة وحجم الاستعدادات للحرب تكشف عنها أعداد الجنود والمعدات الحربية التي شاركت في الحرب، فقد عبرت حوالي 1020 دبابة مصرية إلى سيناء وشاركت حوالي 400 طائرة مصرية إلى جانب 140 مروحية ويكفي القول إن 220 طائرة مصرية شاركت في الضربة الجوية في بداية الحرب أصابت أهدافها بنسبة 95%.

وحسب المصادر العسكرية ووثائق الحرب فقد خسرت إسرائيل على الجبهتين المصرية والسورية أكثر من 1000 دبابة وإصابة وأسر عدد آخر من الدبابات، تدمير من 303 إلى 372 طائرة حربية وحوالي 20 ألف جريح وما بين 8 إلى 10 آلاف قتيل.

تمكنت الإرادة العربية من تحقيق النصر وشارك في المعركة إلى جانب مصر وسوريا 12 دولة عربية، منها العراق التي أرسلت إلى مصر سربين من طائرات «هوكر هنتر»، وبلغ مجموع الطائرات التي وصلت مصر 20 طائرة.

وأنشأت السعودية جسراً جوياً لإرسال 20 ألف جندي إلى الجبهة السورية كما أطلقت حظراً عربياً على تصدير النفط يستهدف بلدان العالم بشكل عام وأمريكا وهولندا بشكل خاص لدعمهم لإسرائيل. وقدّمت المملكة مساعدات مالية بقيمة 300 مليون دولار لمصر وسوريا خلال أيام الحرب.

الإمارات شاركت في الحظر العربي للنفط للدول المؤيدة لإسرائيل، وقدم المغفور له الشيخ زايد مساعدات مالية لمصر وأعلن وقت الحرب أن «النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي، وأن كرامة العربي هي الأغلى والدم العربي هو الأشرف، ودونهما يرخص المال والثروة».

وطلب الرئيس الجزائري هواري بومدين من الاتحاد السوفييتي شراء أسلحة وطائرات لإرسالها إلى مصر بعد علمه بنية إسرائيل في الهجوم عليها. ودعمت الجزائر مصر مالياً وعسكرياً وشاركت بفوج كامل في الحرب ضم أكثر من 3 آلاف جندي وضابط. كما دعمت مصر بلواء مدرع وآخر مشاة بجانب 96 دبابة و22 طائرة حربية من أنواع سوخوي وميراج، وأمر هواري بومدين رئيس الجزائر بتقديم دعم مالي لمصر قدره 250 مليون دولار. وقدمت ليبيا مليار دولار مساعدات لشراء أسلحة خلال الحرب.

أما الكويت فشاركت في مبادرة حظر النفط للدول المؤيدة لإسرائيل، كما شاركت بقوتين أحدهما في الجيش المصري وأخرى في الجيش السوري وتم تدعيم الجيشين بعدة مدرعات ودبابات. وأمر الشيخ صباح سالم الصباح بإرسال سرب من طائرات هوكر هنتر يتألف من 5 طائرات وطائرتي نقل من طراز سي-130 هيركوليز وبقي في مصر حتى منتصف عام 1974

وشاركت القوات الأردنية في الحرب على الجبهة السورية بإرسال ألوية مدرعة، كما شاركت الأردن في خداع المخابرات الإسرائيلية حيث تم رفع استعداد القوات الأردنية إلى الحالة القصوى يوم 6 أكتوبر 1973 مما أثار قلق إسرائيل ودفعها إلى إبقاء جزء من جيشها في إسرائيل للتصدي لأي هجوم محتمل على تل أبيب.

وأرسل المغرب لواء مشاة إلى الجبهة السورية، وتم وضع اللواء المغربي في الجولان، كما أرسل المغرب قوات إضافية للقتال تشمل طائرات حربية ودبابات.

وكانت السودان من أوائل الدول التي أعلنت دعمها الكامل لمصر حيث نظمت مؤتمر الخرطوم والذي تم الإعلان من خلاله عن ثلاثية «لا» وهي لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض، وأرسلت السودان فرقة مشاة على الجبهة المصرية كما لم تتردد في نقل الكليات العسكرية المصرية إلى أراضيها.

وأرسلت تونس إلى مصر كتيبة مشاة قبل الحرب كما أعطتها 5 طائرات «هوكر هنتر».. وأغلق اليمن مضيق باب المندب على إسرائيل.

 

طباعة Email