العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تعليم عملي لا تلقين ولا شفوي

    كل من هم في مقتبل العمر، من الطبيعي أن تكون تجاربهم الحياتية البسيطة والمتواضعة، فهم أولاً وأخيراً يعيشون في كنف الأب والأم، لا يعرفون خفايا الكثير من الأمور، وتكون أحكامهم سطحية وعفوية، وتغطيهم مشاعر حسن الظن والطيبة، والتساهل للدرجة التي نستغربها نحن الكبار، لكن من يفتقد إلى الخبرات الحياتية والتجارب الفعلية على أرض الواقع، يكون هذا نهج تفكيره، وكما يقال: «من لم يعلمه ويربيه أبوه وأمه، فإن الأحداث والمواقف مع الآخرين ستلقنه الدروس القاسية، وتعطيه العبر المؤلمة». 

    البعض من الآباء والأمهات يختارون نهج تكليف أبنائهم بمهام وأشغال، يدركون- مسبقاً- أنهم لن ينجزوها على أكمل وجه، بل سيرتكبون أخطاء جسيمة، ومع هذا يتركون لهم المجال للتعلم والتجريب، وهذا سلوك تربوي محمود، والكثير من المربين والعملين يحثون على اعتماده في تربية الأطفال، لأن التعليم العملي أفضل بمراحل كثيرة من التلقين والتوجيه الشفوي. أسوق لكم قصة أحد الآباء، الذي كلّف ابنه، الذي ما زال في مراحل الدراسة الابتدائية، بمرافقة السائق، والتوجه إلى السوق لشراء مستلزمات المنزل، وشراء ما يرى أن الأسرة قد تحتاج إليه، ومع أن الابن حمل معه قائمة بالطلبات، إلا أنه اجتهد وقام بشراء مستلزمات أخرى متعددة، وعاد إلى المنزل فرحاً سعيداً بالإنجاز، لكن الأب أبلغه بأن معظم المشتريات، التي اجتهد بشرائها غير ضرورية، بل لا حاجة للأسرة بها، وأن هذا هدر مالي، وزيادة في فاتورة الشراء. ومع أن المجال ترك للابن ليجتهد في شراء ما يراه مناسباً ويلبي الحاجات، إلا أنه أخفق في الاختيار، وهذا طبيعي بسبب عدم الخبرة وعدم العلم، ولأنها أول مرة، وهنا الدرس للابن بألا يقوم بشراء ما يراه ويرغبه هو، بل ما يعرف أن له احتياجاً ويسهل حفظه، ويلبي رغبات الجميع. نصيحة لكل أب وأم، «امنحوا أطفالكم البعض من المسؤوليات وكلفوهم بالمهام البسيطة والمتواضعة»، فهذا خير تدريب وتعليم لهم.

    طباعة Email