العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    الوقف الثقافي والعلمي

    أطلق مركز محمد بن راشد العالمي لاستشارات الوقف والهبة، التابع لمؤسسة الأوقاف وشؤون القصر بدبي، أول وقف رياضي مبتكر، يعود ريعه لخدمة المجتمع الرياضي، ويعد هذا المشروع فكرة رائدة، تدعم الحركة الرياضية والرياضيين.

    وانطلاقاً من هذه الفكرة، فإنه من المناسب جداً، إطلاق مشروع آخر، يحمل اسم (الوقف الثقافي والعلمي)، لدعم الفكر والثقافة والأدب، والعلوم، فقديماً، كانوا يطلقون على المبدع الذي يعيش حالة من الحاجة، وقلة ذات اليد، مقولة (أدركته حرفة الأدب)، وكأنهم رأوا أن انشغاله بالأدب والفكر، كان حاجزاً بينه وبين كسب ما يسد عوزه، وتخبرنا كتب السير والأخبار، عن كثير من هؤلاء الذين قدموا إبداعات رائعة، وأناروا الفكر، ثم أنهم لم يخلصوا درهماً ولا ديناراً.

    وأما في حياتنا المعاصرة، فهناك الكثير من هذه النماذج ببلداننا العربية، حسبما تنقله وسائل الإعلام، ممن لا يجدون ما يوفر لهم الحياة الكريمة، أو أنهم يعيشون حد الكفاف، فالبعض منهم لا يتمكن من طباعة إنتاجه الأدبي والفكري، والبعض لا يجد لوازم التطبيب، إذا ما مرض، أو تدريس أبنائه، وتوفير مستلزمات الدراسة لهم، من كتب وملابس وخلافه، ناهيك عن معاناة بعض المؤسسات الثقافية في الحصول على الدعم اللازم، الذي يعينها على تنفيذ برامجها، وكذلك منتجو البرامج المختلفة، مثل الأفلام السينمائية، والأفلام الوثائقية.

    والأعمال المسرحية والأعمال الموسيقية، ودعم المتاحف الشخصية، وبناء المجموعات الفنية، وكذلك التصنيع الثقافي، يضاف إلى ذلك، الحاجة إلى توفير الضمان الاجتماعي للمبدعين، الذين لا يرتبطون بوظائف دائمة، تضمن لهم رواتب تقاعدية حال الكبر، فيكون ذلك ملاذاً لهم، يوفر لهم مستلزمات الحياة. أما في مجال العلوم، فيعاني المشتغلون بالعلوم مشاكل دعم الابتكار العلمي، وتسجيل براءات الاختراع للمخترعين، وحماية مبتكراتهم. ولعل في التجربة الكويتية الرائدة، خير مثال، عندما اعتمد المغفور له، الشيخ جابر الأحمد الصباح، نظاماً لدعم (مؤسسة الكويت للتقدم العلمي)، التي تم تأسيسها عام 1976، والذي بموجبه تخصص الشركات ما نسبته 5 % من أرباحها السنوية، لدعم ميزانية المؤسسة، حتى غدا الرصيد المتوفر لديها، يفوق حاجتها، ما جعلها.

    كما علمت، تتبرع لبناء مقر غرفة التجارة الكويتية، رداً لجميل الشركات، كما تم خفض النسبة المقررة لها إلى 2.50 %، بعد وفائها بجميع التزاماتها. لذا، أملي أن يرى هذا المشروع (الوقف الثقافي والعلمي) النور، ويكون مبادرة من مبادرات الدولة لدعم المثقفين والعلماء العرب، في أي مكان هم فيه. كما هي عادة الإمارات في مواقف عديدة.

    *رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي

     

    طباعة Email