العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    دردشة مع رئيس البرلمان العربي

    كنت على موعد مع رئيس البرلمان العربي، عادل العسومي. قبل هذا اللقاء كنت قد قررت ألا أتحدث في السياسة، لا من قريب ولا من بعيد، بدعوى أن هناك موضوعات أخرى متنوعة من الممكن الحديث حولها، كنوع من الهروب من هموم وأوجاع السياسة، لكنني أُقر وأعترف بأنني قد فشلت في هذه المهمة، وبمجرد أن جلسنا سوياً في لقاء امتد قرابة الساعتين، جرفتنا أمواج السياسة والأوضاع العربية إلى نقاش عميق ومتشعب ومتلامس مع كافة القضايا العربية.

    سألته في بداية اللقاء.. ما القضية التي تشغل بال البرلمان العربي الآن؟

    ابتسم العسومي قائلاً: القضايا عديدة وكثيرة، والهموم العربية بلا حدود، لكن القضية المركزية بالنسبة لنا والتي تستحوذ على جل اهتمام البرلمان العربي ونقاشاته، هي قضية الحفاظ على الدولة الوطنية، وحمايتها، فنحن مهمومون بأن يكون البرلمان العربي رافداً قوياً لتشكيل وعي عربي داعم للدول الوطنية التي تعرضت منذ عام 2011، لتصدعات وتحديات، فالوضع العربي يمر بمرحلة دقيقة، وكلما دخلت المنطقة العربية في مرحلة إصلاح جديدة، كلما قاومتها تحديات أخرى، بمحاولة عرقلة أو تعطيل ما تم إصلاحه، ومن ثم فإن التحديات كبرى، وتحتاج إلى آليات غير تقليدية في معالجة هذه الصعاب التي تمر بها المنطقة.

    قاطعته متسائلاً: في رأيك كرئيس للبرلمان العربي.. هل ترى أن غياب مشروع وطني عروبي يقف وراء التدخلات الخارجية في شؤون الأمة العربية كنوع من ملء الفراغ؟

    صمت العسومي قائلاً: لا شك أن العرب في حاجة إلى مشروع قومي عربي يحقق أحلام وآمال الشعوب العربية في استعادة الوحدة والرخاء والازدهار، وأن يكون المشروع له أهداف سياسية وتنموية واقتصادية، تحقق طموحات الشعب العربي، في كافة المناحي، بما لا يسمح بوجود فراغ يمكن أن تنفذ من خلاله أية مشروعات خارجية، فقد ظللنا لسنوات طويلة ننتظر مثل هذا المشروع، الذي بات لا بديل عنه في ظل التحديات التي تزداد عمقاً يوماً بعد الآخر.

    أخذت الكلمة بهدوء لأسأله: في رأيك ما الورقة المهمة في هذا المشروع التي يمكن البدء بها، والبناء عليها ويصدقها الشعب العربي؟

    دون تفكير أجاب قاطعاً: الورقة الاقتصادية في مقدمة أوراق المشروع على الإطلاق، فالاقتصاد كالإسمنت يوحّد الشعوب ويقربها ويزيدها صلابة، ولنا في مسيرة الاتحاد الأوروبي نموذج جيد، إذ إنه بدأ بالاقتصاد، ووصل إلى الوحدة النقدية والسياسية، وبالتالي فإن دعم الاقتصاد العربي المشترك هو المسار الأقوى لإعادة اللحمة العربية، وتعميق الثقة البينية، وربط الشعوب بعضها البعض، بما يحقق مصالح الجميع، وهنا أرى أن الدول الفاعلة في المنطقة تستطيع أن تكون القلب الصلب لهذا المشروع الذي يقود الشعب العربي إلى مصير مشترك.

    قلت له: أنت محق في كل ما طرحته، لكن تتصارع بداخلي علامات استفهام عديدة حول شعوب لاتزال تعاني مثل الشعب الليبي على سبيل المثال، وهنا دعني أسألك: إلى متى تظل الأوضاع الليبية رهينة للميليشيات والمرتزقة؟

    بنظرة اندهاش أجاب رئيس البرلمان العربي: بكل تأكيد، فإن الملف الليبي مهم جداً بل إنه في منتهى الخطورة، وهنا لابد من التأكيد على الدور المحوري الفاصل، والموقف التاريخي الذي قام به الرئيس عبد الفتاح السيسي، في يوليو 2020، والذي قال فيه: إن «سرت.. الجفرة.. خط أحمر»، فهذا الموقف حافظ بشكل قاطع على دفع المسارات الليبية نحو الحل السياسي، ودون هذا الموقف ربما كانت ليبيا في مكان آخر غير الذي نراه الآن، ومن ثم فإن المسؤولية التاريخية تقع الآن على عاتق الليبيين أنفسهم لمنع التدخلات الخارجية واستعادة دولتهم، ومؤسساتهم الوطنية.

    من قضية إلى أخرى داهمنا وقت اللقاء، الذي تناول تفاصيل كثيرة ومتعددة ومتشابكة، ومعقدة في مختلف التحديات التي تواجه العواصم العربية، لكن القاسم المشترك في جوهر هذا النقاش والدردشة مع رئيس البرلمان العربي، هو أنه لا بديل عن العمل العربي المشترك، ولا مناص من الوحدة واللحمة العربية، حتى لا تصبح خرائطنا فراغاً يملؤه الآخرون.

    طباعة Email