العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    خطر الأيديولوجيا السلبية وطرق التحصين منها

    يقصد بالأيديولوجيا بأنها المعتقدات أو الأفكار المؤثرة على نظرة الفرد للعالم من حوله، كما أنها المشاعر والقيم التي يحاول معتنقها التمسك بها بصورة كبيرة، ويعتقد البعض أن تلك الأفكار والمعتقدات قريبة لدرجة عدم وعينا بوجودها، فالعقل البشري يظن أن معتقداته وأفكاره أمر طبيعي وحقيقي بصورة واضحة حتى وإن كانت معتقداته خاطئة؛ لكن العقل يجعلها تبدو حقيقية؛ لأنها تعد جزءاً من عدة أفكار يؤمن بها الفرد.

    من أين نشأ مصطلح الأيديولوجيا؟

    أول من وضع مصطلح الأيديولوجيا هو دي تراسي، وكان ذلك في العصر الذي أطلق عليه التنوير الفرنسي، ونشر وقتها كتاباً بعنوان «عناصر الأيديولوجيا» وكان يقصد من هذه الكلمة «علم الأفكار»، وتتكون كلمة الأيديولوجيا من مقطعين: الأول idea ومعناها فكرة، والثاني logos ومعناه علم، وبهذا جاءت كلمة أيديولوجيا بمعنى علم الأفكار، وبات هذا المصطلح يطلق على علم الاجتماع السياسي في عصرنا هذا، وتتعدد أنماط الأيديولوجيا وتتنوع، فهناك الأيديولوجيا السياسية، والأخلاقية، والعرفية، والقانونية، والاقتصادية، والعرقية، والدينية.

    خصائص وسمات مصطلح الأيديولوجيا

    الذاتية: بمعنى أنها تحكم على الأفكار والظواهر من واقع منطقها الداخلي المتسق مع الذات وليس مع الغير، فعندما يتبنى فئة من الناس أيديولوجيا فإنهم يسعون لفرض فهمهم الذاتي على كل المجتمع.

    الإطلاقية: حيث يتم اعتماد الفكرة بناء على صحة المنهج الفكري دون النظر لأثر التطور المجتمعي، فتنظر إلى الزمن بنظرة متعالية، فتفسر الماضي من خلال أدوات الحاضر، لكن تلك السمة لا توجد في كافة الأيديولوجيات.

    الحركية: من خلال ميلها لصب الفكر في الواقع، واعتقادها أنه يمكن أن يكيف الواقع الاجتماعي بناء على مقتضيات الوعي حتى وإن كان وهمياً.

    إن الأيديولوجيا لها بعض الخصائص الأساسية الواجب أن تتوفر فيها لكي يصح أن يطلق عليها مصطلح أيديولوجيا وهي:

    •    وضوح سلطتها على الإدراك.

    •    قدرتها على توجيه عملية التقييم لدى الفرد.

    •    التماسك المنطقي فيها.

    •    توجه ناحية العمل.

    ويمكن أن نستخلص مما سبق من سمات وخصائص تعريفاً يصح أن يعمم على ما سبق، وهو أن الأيديولوجيا هي: المفاهيم التي تكونها إحدى الجماعات عن أوضاعها، وذلك في ظروف تاريخية معينة.

    وبما أن الأيديولوجيا هي أفكار ومعتقدات، إذاً قد تكون تلك الأفكار أو المعتقدات إيجابية أو سلبية، فما الخطر الذي يمكن أن تشكله الأيديولوجيا السلبية وكيف نتحصن منها؟

    خطر الأيديولوجيا السلبية وطرق التحصين منها

    ينتشر في العصر الحديث العديد من المعتقدات والأفكار السياسية وغيرها، ومن ضمنها الأيديولوجيات التي تحتضن أفكاراً وبرامج يتم التعبير عنها عن طريق ممارسات معتنقي تلك الأيديولوجيات، حيث تعمل على تعبئة جماهير هذا الفكر الأيديولوجي تحت منظومتهما الفكرية وتحرض تلك الجماهير على تغيير الواقع الاجتماعي بناءً على اتجاهاتها.

    لذا تعد الأيديولوجيا من أخطر ما ينتجه العقل البشري، وخير دليل على ذلك ما ورد من أمثلة في الواقع الاجتماعي المعاش من أيديولوجيات متعددة لها تأثير سلبي مثل الأيديولوجيا الفاشية التي خرجت من إيطاليا بسبب النزعة القومية التوسعية والمتطرفة، والأيديولوجيا النازية، والتي اعتنقها العنصر الآري المتطرف بألمانيا، وقد رأينا ما فعلته مثل تلك الأيديولوجيات وما كان من تأثير على العالم بسبب التعصب الذي ظهر في معتنقيها وحاملي أفكارها.

    ومن هنا كانت خطورة الحركات السياسية والفكرية التي تنتمي للأيديولوجيات السلبية المتطرفة والتي تظهر فيها العنصرية.

    لذا لكي يتحصن العالم من تلك الأيديولوجيات السلبية لا بد أن يكون هناك تأثير له على المستوى الدولي وانسجامه مع المتغيرات، ويراعي حرية الاختلاف ونبذ الكراهية وتجنب تكفير الآخر، ويكون هناك دعوة للتحاور مع المنظومات الفكرية والسياسية المختلفة، فليس معنى التحاور انتهاج الفكر الآخر، لكن الأهم هو القضاء على التعصب وإيجاد سمات إيجابية مشتركة تضمن التفاعل الإيجابي.

    طباعة Email