العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    روشتة الانطلاق

    أن تفاجأ ذات مساء بأن إسمك أو إنجازك أو ابتكارك قد أضيء بها أطول برج في العالم في أكثر مدن العالم حيوية وجذباً للاستثمار والابتكار والعمل، فإن هذا لا يعني فقط أنك تسير على الطريق الصحيح، لكن يعني أيضاً أنك ستكثف من ركضك نحوه كما يعني أنك ستصبح قدوة للملايين غيرك ممن يطمحون إلى تغيير العالم للأفضل.

    عودتنا دبي أن تلفت انتباهنا إلى السهل الممتنع. قبل أيام، أضئ برج خليفة بفكرة صغيرة نشأت في عقول شابة لتتحول بالتطوير والمثابرة ومزيد من الابتكار إلى فكرة ليست بمليون دولار، ولكن بمليار دولار أو على وجه الدقة مليار ونصف المليار دولار.

    أضاء برج خليفة مشيراً إلى عقد شركة «سويفل» ومقرها دبي وإبرامها الاتفاق النهائي للاندماج مع «كوينز جامبيت غروث كابيتال» المدرجة في بورصة «ناسداك» لتتحول الشركة ومبتكرها الشاب المصري إبن الـ28 عاماً إلى حديث العالم. وهو حديث عظيم. وتكمن العظمة في إلهامه وتحوله من فكرة عظيمة أثمرت مليارات من الدولارات وأوجدت فرص عمل لملايين وتقدم خدماتها لملايين أخرى إلى طاقة نور وشحنة أمل ومصدر تفاؤل لملايين الشباب والشابات حول العالم. الأضواء التي بثها برج خليفة قبل أيام لم تكن فقط أكبر شاشة عرض مبدعة للإعلان عن عقد شركة «سويڤل» غير المسبوق، ولا تسليط ضوء على تطبيق ابتكره ثلاثة شبان مصريين هم مصطفى قنديل ومحمود نوح وأحمد صباح وقت كانوا في مقتبل العشرينات وتحديداً في عام 2017 تحول إلى إحدى أكبر التطبيقات في العالم فقط، ولا لفت أنظار سكان الأرض إلى أن الفكرة هي الأصل والابتكار هو المستقبل فقط. إضاءة برج خليفة جمع كل ما سبق في أضواء كاشفة تحدث عنها العالم.

    العالم الذي دخل عقده الثالث من ألفيته الثالثة ليفاجأ بوباء قلب الموازين وعدل المسارات والأهم أنه ضرب عرض الحائط بالمتوقع والمفروض في أمسّ الحاجة لطاقات النور. وحين تكون طاقة النور مبنية على تجربة حقيقية أنجزها أناس عاديون بدون تمويلات مليارية أو إمكانات خرافية وبأدوات بسيطة وأفكار عظيمة، فإن الرسائل المرسلة لملايين الشباب حول العالم تكون مسجلة بالأمل مع علم الوصول.

    وصل الشاب إبن الـ28 عاماً مصطفى قنديل إلى برج خليفة مروراً برحلة نجاح بسرعة الصاروخ. هذه السرعة المحمودة ارتكزت على فكرة ولدت من رحم الاستدامة واحتياج السوق ومنطقية التنفيذ. «سويفل» الذي بدأ تطبيقاً عبر الهاتف المحمول يوفر وسيلة نقل جماعية حسب طلب العميل نظيفة وكفوؤة ومناسبة لا سيما للطبقة المتوسطة في مصر.

    وعلى الرغم من أن فكرة التطبيق ظهرت في زمن ما قبل ازدهار منظومة التطبيقات في مصر والعديد من الدول العربية، إلا أن الفكرة كانت محظوظة بولادتها في «مختبر الابتكار» الذي دشنته الجامعة الأمريكية بالقاهرة قبل سنوات ليكون حاضنة للأفكار الصغيرة حجماً، الضخمة وقعاً وأثراً والمبتكرة غير المنقولة أو المكررة. فعبقرية الفكرة ليست في يوتوبيتها بقدر ما هي في واقعيتها. فمن منا لا يفكر في أن يحزم أمتعته وينطلق في رحلة أو هجرة صوب زحل؟ أو يخلط حبوب الأخلاق الحميدة في ماء شرب صنابير العالم؟

    رحلة «سويفل» ومبتكرها مصطفى قنديل وشريكاه في البداية محمود نوح وأحمد صباح، قفزت إلى العالمية. في خلال سنوات قليلة انطلقت من أرض الاحتياج. ملايين المصريين كانوا في أمس الحاجة لوسيلة مواصلات جيدة تقيهم شرور الازدحام المروري وعدم القدرة على استخدام المواصلات العامة. ولأنها معضلة حياتية تشترك فيها دول عدة، فقد بدت الفكرة «البسيطة» عبقرية في دول عدة. من أمريكا اللاتينية غرباً إلى باكستان شرقاً وغيرها الكثير من دول الكوكب. تحولت الفكرة الصغيرة إلى نمو وتوسع وازدهار أوصلها لأن تكون تحظى بإضاءة احتفائية على «برج خليفة» ذات مساء، ولأن تصبح موضوع تغريدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

    «مبروك يا مصطفى» أضافت بعداً إحتفائياً كبيراً للتغريدة التي أدهشت مصطفى: «قنديل شاب عربي عمره 28 عاماً استطاع بناء شركة من دبي تتجاوز قيمتها مليار ونصف المليار دولار تم إدراجها اليوم عبر بورصة ناسداك. شركة سويفل للتطبيقات الذكية للنقل الجماعي والتي تعمل في الكثير من الدول. مبروك يا مصطفى وستبقى دبي منصة لجميع الشباب العربي الطامح للعالمية». الدهشة والفرحة العارمتان دفعتا مصطفى للتغريد: «أكثر شخص أحترمه في العالم قام بالتغريد عني للتو. لا أستطيع التصديق».

    وهنا تكمن روشتة ابتكار ونجاح وانطلاق أخرى بدءاً بتوفير الأجواء المواتية والجاذبة للاستثمار في دبي، مروراً بتقدير الإبداع ومكافأة التفرد وانتهاء بفرحة الإحراز ودفعة الأمام، ليس لمصطفى فقط بل ملايين من أقرانه في كل مكان.

    طباعة Email