العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    اضطرابات أفغانستان.. خطر على العرب

    لماذا أعلنت الآن الولايات المتحدة الأمريكية الانسحاب من أفغانستان بعد 20 عاماً؟ وما رسالة الرئيس الأمريكي جو بايدن؟ وإلى أين تذهب أفغانستان؟ وماذا سيكون شكل خريطة التنظيمات الإرهابية في كابول وقندهار ومزار شريف؟ وما انعكاسات ذلك على المنطقة العربية والإقليم؟

    وهل تكشف جبال تورا بورا عن وثائق جديدة حول تحالف حركتي طالبان والقاعدة؟ وما علاقة الخروج الأمريكي من أفغانستان بنظرية الاستدارة شرقاً؟ وما الفارق بين الخروج السوفيتي عام 1989، والخروج الأمريكي عام 2021؟

    علامات استفهام عديدة تطرح نفسها، حالة قلق وحيرة وترقب تفرض نفسها على المشهد الأفغاني، الأيام المقبلة مليئة بتقديرات المواقف التي تتنبأ بالحسابات المستقبلية لأصداء الانسحاب الأمريكي.

    أتذكر أنه في عام 2001، إبان أحداث 11 سبتمبر، وجه الرئيس جورج بوش الابن تحذيراً إلى طالبان التي تحكم أفغانستان آنذاك قائلاً: «أغلقوا على الفور وبشكل تام كل مخيم تدريب في أفغانستان وسلموا كل إرهابي»، رفضت طالبان هذا المطلب، بينما كان الرئيس الأمريكي قد أعطى أوامره بمهاجمة القاعدة ودخول الجيش الأمريكي وحلفاؤه من الناتو إلى المدن الأفغانية.

    استطاعت القوات الأمريكية توجيه ضربة موجعة لطالبان والقاعدة، أنهت حكم طالبان، وقتلت زعيم التنظيم أسامة بن لادن، اختلطت جميع الأوراق الأفغانية، طالبان تواصل فرض إرادتها، والقوات الأمريكية والناتو تدفعان المزيد من الخسائر في الأرواح والأموال، فاتورة هذا التدخل الأمريكي حسب تقارير أمريكية بلغت تريليون دولار خلال العقدين الماضيين. الواقع الأفغاني الداخلي لم يتغير سياسياً أو اقتصادياً أو أيديولوجياً، بينما تقول الحسابات الأمريكية إن نزيف الخسائر وصل حداً لا يمكن الاستمرار فيه.

    تصاعد الأزمة الأفغانية، دفع البيت الأبيض إلى إعادة الحسابات، أدرك أوباما أن النصر العسكري في أفغانستان على مسافة بعيدة من رفع العلم الأمريكي، لم يكن أمامه سوى إعادة النظر في استمرار القوات الأمريكية أو الانسحاب، التجارب السابقة تؤكد فشل الاحتلال الأمريكي، بدءاً من فيتنام ومروراً بالعراق، ووصولاً إلى أفغانستان، الاستخبارات الأمريكية تحتفظ بوثائق تؤكد فشل كل هذه التجارب السابقة، واشنطن ليس لديها رؤية إستراتيجية لما بعد الاحتلال، أوباما انحاز لقرار الانسحاب الجزئي، جاء دونالد ترامب ليجد أن الطريق إلى أفغانستان لا يزال مفخخاً، نظرية الاستنزاف لم ترُق له كرئيس قادم من خلفية رجال الأعمال، توجه ترامب إلى التفاوض مع طالبان، لإنهاء أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية، مائدة التفاوض اشترطت على طالبان شروطاً، الإخلال بها ستكون نتائجه وخيمة. أبدى قادة طالبان التعهد الكامل بعدم الهجوم على أمريكا، هذا التعهد دفع ترامب إلى القرار بسحب القوات الأمريكية بشكل كامل ونهائي في أوائل مايو 2021.

    الساكن الجديد في البيت الأبيض، كانت له وجهة نظر مغايرة، الرئيس جو بايدن قرر انسحاب قواته في الذكرى العشرين لأحداث الحادي عشر من سبتمبر عام2001.

    السيناريوهات باتت مفتوحة، واشنطن تتجه صوب الاستدارة شرقاً، لا داعي لإضاعة الوقت والجهد بعيداً عن سباق المنافس الصيني، البيت الأبيض يخشى لدغ التنين، في زمن كورونا، بكين تسابق الزمن في الصعود إلى القمة.

    موسكو لم تكن بعيدة عن المعادلة الأمريكية - الأفغانية، كسر عقدة مقبرة الإمبراطوريات يحتاج إلى إعادة تدوير الأعداء والأصدقاء الأفغان. الكرملين يفتح أبوابه لوفود طالبان.

     

    قرارات الاحتلال كانت أمرًا سهلاً، لكن الخروج من مستنقع الاحتلال في غاية الصعوبة. واشنطن خرجت في الظلام، لا أحد يعرف موعد الرحيل حتى الأصدقاء.

    الفارق كبير بينها وبين خروج موسكو عام 1989، فقد ترك السوفييت بصمتهم في حكومة قوية قاومت لفترة طويلة، كل المؤشرات تقول: إن هناك خريطة جديدة عنوانها عدم اليقين والاستقرار في أفغانستان، تنظيمات وجماعات إرهابية تعيد تموضعها، خطط جديدة للانتشار، قادة العنف يستعيدون سنوات التمدد والانتشار، طالبان ليست في خصومة مع تنظيم القاعدة. التحالف قائم، والخروج الأمريكي يزيده قوة، المنطقة العربية ليست بعيدة عن تداعيات الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، بصمات قادة الإرهاب في كبرى العمليات التي شهدتها المنطقة العربية، بدأت من أفغانستان. تكرار السيناريو ليس بعيداً، علينا نحن العرب إدراك المتغيرات داخل المكون الأفغاني، وقراءة التفاصيل والسيناريوهات المستقبلية لما يمكن أن تؤول إليه الأوضاع في أفغانستان، التي يخطط قادة تنظيماتها الإرهابية لتصدير جيل جديد من الإرهابيين.

    رئيس تحرير «الأهرام العربي»

    طباعة Email