العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    تعلم السباحة ضد التيار

    يتذمر بعض الشباب والفتيات في مقتبل العمر من الروتين الذي يعيشونه، لكنهم لا يقومون بأي عمل للخروج من هذه الحلقة الروتينية المملة.

    وهو ما يعني أن هناك حالة من التعايش تحدث وحالة من التعود أيضاً. معظم من يشتكي من الروتين الممل، هم ممن تحت كنف والديه، بمعنى أنه ما زال يحظى بالحماية الأسرية، فلم يستقل بحياته ويؤسس أسرة جديدة، يقوم على حمايتها وتوفير مصادر السعادة لها، هو بعيد عن معارك الحياة وتنوعها وشدها وجذبها، قسوتها وجفافها، من هنا تكون حالة الملل بديهية، لأن أمامه محطات واضحة عبارة عن مراحل دراسية وتعليمية، ولا أكثر.

    أما من يعيش وسط لجة الحياة ويعاركها فهو كمن يسبح ضد التيار ضد حتى رغباته وتطلعاته، عندما تلوح فرصة لتحقيق منجز أو تحقيق مكسب حتى وإن ابتعد عن هدفه وطموحه، يتوجه نحوه، في مرحلة تصبح الفكرة عن الحياة بسيطة وسهلة الفهم، وهدفها الأمثل قيادة هذه الأسرة إلى بر الأمان بأكثر المكاسب وأقل الخسائر، ومن أجل تحقيق هذه الغاية، يتخلى الكثير من الآباء والأمهات عن طموحاتهم وعن آمالهم وعن أهداف ذاتية وشخصية كانوا قد وضعوها في مقتبل العمر.

    وهنا تظهر حقيقة أن ما كنا نرسمه في عقولنا عندما كنا أطفالاً، تغير تماماً أمام متطلبات الحياة والعمل ومحاولة تطوير النفس التي لا تكاد تتوقف؛ العجيب والغريب أننا كالأسماك التي تبذل أقصى جهدها خلال سباحتها ضد التيار للوصول إلى بر الأمان؛ ونحن أيضاً في هذه الحياة في بعض الأوقات نسبح ضد التيار، ضد رغباتنا، ضد طموحاتنا، ضد آمالنا.

    يقال إن سمكة صغيرة سألت أمها: كيف نعرف أننا على قيد الحياة؟ أجابتها السمكة الأم: لأننا نسبح ضد التيار، أما السمك الميت فهو يطفو ويذهب مع التيار.

    طباعة Email