العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    التوظيف بين الخبرة والشهادة

    قبل أكثر من 3000 عام كان «داواؤف» وهو أب مصري من عصر الفراعنة ينصح ابنه قائلاً: إذا أردت الوظيفة المناسبة والمكانة المرموقة، فعليك بالعلم والمعرفة، وكذلك أولياء الأمور اليوم ينصحون أبناءهم بالحصول على الشهادات العليا إذا ما أرادوا الحصول على الوظيفة المناسبة والمكانة المرموقة في المجتمع، ولكنهم تفاجؤوا بعد التقديم في سوق العمل بأنهم مطالبون بالحصول على الخبرة الوظيفية، مطالبةً قد تفوق المطالبة بالمؤهل العلمي أحياناً، هذه المطالبات جعلت الطلبة وأولياء الأمور يساورهم الشك في مدى أهمية الشهادة العلمية مقارنةً بالخبرة الوظيفية. فما الفرق بين الخبرة الوظيفية والشهادة العلمية ؟

    الخبرة الوظيفية هي المدة الزمنية التي قضاها الموظف في مزاولة عملٍ ما، وغالباً ما تمنحه جهة العمل شهادة تؤكد ذلك، والحقيقة أن توظيف صاحب الخبرة أسهل من توظيف صاحب الشهادة، لأنه معتاد على أجواء العمل ولا يحتاج إلى الكثير من التدريب فهو في الغالب قد يكون استخدم نفس البرنامج في عمله السابق، وهذا أمر جيد لو كنا لا نزال نعيش في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، آنذاك كنا نتعامل مع الأوراق والملفات وكان التطور بطيئاً، وكانت معظم الوظائف تعتمد على الروتين، وكل ما على الموظف فعله هو أن يحفظ خطوات العمل و«السيستم البسيط» إن وجد، والشهادة الثانوية كانت مؤهلاً كافياً لذلك العمل وتلك المرحلة.

    نحن اليوم في عصر السرعة والاقتصاد المعرفي، و ليس المطلوب من الموظف أن يحفظ «السيستم» فقط، ولكن المطلوب أن يكون الموظف قادراً على الإبداع والتطوير، ولا يكون ذلك إلا إذا كان لديه الرصيد الكافي من العلم والمعرفة، وعندما سُئل ستيف جوبز عن سر تفوق إدارته لموظفيه قال: نحن لا نوظف الأذكياء ونخبرهم كيف يعملون ولكننا نوظف الأذكياء ليخبرونا كيف نعمل. وهنا يكمن التمييز.

    الشهادة العلمية هي إثبات من هيئة علمية معترف بها، بأن لدى حاملها ما يكفي من العلم والمعرفة لمزاولة الأعمال التي تخصص في دراستها، وهذا يكفي لتعيينه، فهو قادر على استخدام ما لديه من مخزون معرفي في اتخاذ القرارات والإبداع والتطوير، لذلك علينا أن لا نقلل من قيمة الشهادة العلمية حتى لا ينشأ جيل جديد يظن أنه لا قيمة للتعليم في سوق العمل، ويكتفي بالشهادة الثانوية ثم يبدأ بعدها السعي خلف الخبرة الوظيفية الروتينية الخالية من المؤهل العلمي، علينا أن نضع حداً لذلك، علينا أن نقطع الشك الذي يساور البعض بأنه لا قيمة للعلم في سوق العمل.

    طباعة Email