أهمية صياغة الرسالة على المنظومة الاستراتيجية

عند زيارة أي منظومة أو مؤسسة نرى بعض العبارات التي توضع في ملصقات أو لوائح في واجهاتها، ولكن الشخص غير المختص يصعب عليه فهم المقصود، في هذه السطور شرح عن مفهوم الرسالة والذي يسعى لنقل فكرة ذهنية لمن يقرأ أي رسالة في أي منظمة أو مؤسسة.

وتعد صياغة الرسالة الصحيحة أو الناجحة من أهم الآليات الجيدة التي تعتبر أحد أهم المكونات والقيود التي تطبق مفاهيم الإدارة الحديثة بالمنظومة سواء العامة أم الخاصة، لذا تهتم معظم المؤسسات بها خلال مراحل صياغتها لأهداف الخطط الاستراتيجية الخاصة بها، لذلك كانت أهمية صياغة الرسالة على المنظومة الاستراتيجية من أجل نجاحها وتحقيق أهداف المنظومة.

خطة 

الرسالة هي ما تقدمه المنظومة وما تهدف لإيصاله لعملائها أو هي ملخص للخطة الاستراتيجية وتتضمن مختصراً للرؤية والقيم والأهداف، حيث تعمل على تقديمها في صورة سهلة يتمكن جميع الموظفين من حفظها، أو قد تكون الرسالة تسويقية هدفها توصيل رسالة معينة في مدة محددة، وتنتهي تلك الرسالة بانتهاء المدة.

وقد عرف بعض علماء التخطيط بأنه عبارة عن جملة مختصرة تتكون من 10 إلى 20 كلمة كأقصى حد، حيث يقوم بتلخيص الإجابة عن التساؤل الأساسي وهو من نحن؟ وما الذي نريده؟ ويحفظه جميع العاملين بالمنظومة، ويتم مخاطبة العملاء من خارج الشركة به، ومن أهم خصائص الرسالة الجيدة ومميزاتها:

•    الوضوح والعلانية لكل العاملين بالمنظومة ومستخدميها من الداخل والخارج.

•    أن يتم فهمها وإدراكها حتى تعد الدافع للعمل والوصول إلى الأهداف، وأن يتم ترجمتها في سلوك الجميع بالمنظومة وفي قيمهم المؤسسية.

•    أن يكون هناك اتفاق بينها وبين أهداف الخطط سواء الاستراتيجية أم التشغيلية بصورة شاملة.

•    لابد أن تشمل الرسالة كلمات محددة ومصاغة في جملة إنشائية أو بلاغية مختصرة تكون فيها إشارة بصورة مباشرة لقدرات وآليات ووسائل المنظمة.

•    لابد أن تكون مثل خارطة الطريق للعمل داخل المنظومة وتحدد الملامح الخاصة باستراتيجيات المنظومة.

•    أن يشعر قارئها بالاعتزاز والفخر.

تتضمن الرسالة الخاصة بالمؤسسة قيم المؤسسة والتي لابد أن تكون كحد أقصى 3 قيم وما هو سبب تميز المؤسسة عن منافسيها، مخاطبتها لشريحة معينة وتكون على معرفة بسلوكيات تلك الشريحة بحيث يشعر الموظفون والقادة بالفخر عند التحدث عنها وذكرها، ولا بد من تجنب الكلمات الضعيفة بها مثل سنحاول أو سنبذل جهدنا، بل لابد أن تكون قوية وتعتمد على الكلمات القوية مثل سننفذ وسنقوم وسنفعل.

فروقات 

البعض قد يخلط بين الرؤية والرسالة، لكن الرؤية تختلف تماماً عن الرسالة، فالرؤية تقوم على وصف وتحديد أهداف في المستقبل، بينما الرسالة هي التي تحدد أهداف المؤسسة العامة والفرعية في الوقت الحاضر، والرؤية توجه الرسالة في الناحية المستقبلية، فما يتم بحثه في المستقبل لابد أن يكون واضحاً بالحاضر، أما بالنسبة للحاضر، فالرسالة تعمل على توجيه الرؤية كي تكون مبنية على منظور سليم من الممكن تحقيقه، وتحدد الرؤية التصور المستقبلي العام للمؤسسة، وأما الرسالة فتحدد طريقة الوصول للأهداف. 

تقبل الرسالة التغيير إذا طرأت أية أهداف للمؤسسة أو متطلبات للجهات التي يتم تقديم الخدمة لها لكي تتماشى مع متطلبات واحتياجات السوق أو مع الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي قد تطرأ على بيئة العمل أو على المجتمع، بينما الرؤية يكون التغيير فيها في إطار ضيق جداً، حيث إن بناءها يتطلب التدقيق والدراسة في متطلبات البيئة الخاصة بالمؤسسة ومنافسيها وطريقة التطبيق ضمن السياق المجتمعي المحيط بها، لذا التغيير بها محدود لأنها تعد من أسس المنظمة أو المؤسسة.

تساؤلات 

لكي تكون الرسالة جيدة وصحيحة لابد من أن تصاغ بطريقة جيدة من خلال تضمنها على إجابات لعدد من التساؤلات التي تتمحور حول خصائص ومميزات الرسالة حتى يمكن أن تشكل معايير وشروط ما يتاح من موارد مادية وقدرات بشرية، فهي التي يتم تبنيها بصورة ملموسة أو معنوية في الوقت الحالي بجانب ما تتمتع به المؤسسة من قيم وامتيازات بين أفرادها أو تلتزم بها تجاه مواردها البشرية على سبيل المثال من نحن؟ من جمهوري؟ ماذا نقدم من خدمات أو منتجات؟ كيف سنقدمها؟

غايات 

ولذا كان لابد من مراعاة أفضل الممارسات العامة خلال صياغة الرسالة، وذلك لمدى أهمية صياغة الرسالة على المنظومة الاستراتيجية، وترجع أهمية صياغة الرسالة على المنظومة الاستراتيجية في كونها تعمل على توضيح الغايات الأساسية والأغراض الرئيسية للمنظومة، وتعطي تصوراً واضحاً لهم، تعزز الانتماء للمنظومة، وتؤسس مناخاً تنظيمياً موحداً وشاملاً، وتعطي صورة واضحة عن الأعمال، وتجعل الأهداف الاستراتيجية للمنظومة واضحة، كما أنها تسهل التعاملات بين جميع الأطراف سواء الداخلية أم الخارجية مع منظمة الأعمال، فيشعر العاملون من خلالها بجدية الإدارة العليا ومدى إصرارها على أن تحقق الأهداف، وتعتبر الرسالة هي النهاية التي يتم توجيه جميع الأنشطة التي تقوم بها المنظومة إليها، ويتم استخدامها كمعيار لتقييم الأداء الكلي للمنظومة، وتلعب دوراً واضحاً في تطوير استراتيجية المنظومة، وتساعد صياغتها بصورة جيدة على تحديد ومعرفة اتجاهات المؤسسة.

مهام 

إن الرسالة هي التي تحدد ما تفعله المنظومة من مهمات في مدة قصيرة، وتعمل على تحديد الأطراف المستفادة من إنجاز تلك المهمات وطريقة إنجازها، كما تعمل على تحقيق رؤية المنظومة وأهدافها، ويمكن اعتبار رسالة إحدى دوائر التنمية الاقتصادية والتي محتواها: قيادة الأجندة الاقتصادية نحو تحقيق التوازن والتنوع والاستدامة في اقتصاد معرفي يعزز تنافسية في الاقتصاد العالمي ويضمن الرخاء للسكان.

طباعة Email