(الميلس) في تراث الإمارات الاجتماعي

المجلس أو (الميلس) هو رمز الضيافة والكرم العربي، وأصبح بالتالي من المرافق الأساسية بالبيوت في مجتمع الإمارات قديماً وحديثاً، نظراً للوظائف الاجتماعية، والتربوية المهمة المنوطة به، ومن أهمها:

أ‌- أنه مكان للضيافة (استقبال الضيوف- إطعامهم – مقر إقامة لهم)، حيث لم تكن هناك فنادق أو نُزُل في المدن القديمة لإيواء الغرباء والضيوف.

ب‌- تبادل الأخبار بين أبناء الحي واستطلاعها من الضيوف القادمين من مكان بعيد.

ج- التشاور في الشؤون العامة والخاصة.

د- تعليم الأبناء آدابَ الرجال وسنَع الضيافة، حيث يلازم أبناء الأسرة والدَهم في المجلس، والذي يكلفهم بصب القهوة والاعتناء بالضيوف.

ويحرص أصحاب المجالس على الاهتمام بتأثيثها باعتبارها واجهة لأهل البيت، وتزويدِها بلوازم الضيافة من كُوار للقهوة، وحِب للماء، وموضع لغسل الأيدي.

وقد تنوعت المجالس تبعاً لتنوع فئات المجتمع واختلاف اهتمامات أصحابها ورواد مجالسهم، فهناك مجالس للشيوخ يطلق عليها البرزة فيقال (الشيخ يَبرز عقب العصر)، ومجالس للتجار وخصوصا تجار اللؤلؤ (الطواويش)، والتي تدور فيها مفاوضات البيع والشراء الخاصة باللآلئ، ومجالس للنواخذة والبحارة، يلتقي فيها النوخذا بطاقم سفينته من البحارة، وتتم فيها عمليات القواض (منح القروض وتوثيقها) والتسقام (قروض للشتاء)، ومجالس للشعراء يتداولون فيها القصائد، ويستمعون لما استجد منها وردود بعضهم على بعض، ومجالس للعلماء يتناقشون فيها حول المسائل العلمية وخاصة في الفقه، وقد تتحول تلك المجالس إلى حلقات علمية، يقوم كبار العلماء بالتدريس فيها لطلبتهم، ولا شك في أن هناك مجالس للسفهاء، وسِفلة الناس مما لا يخلو منه مجتمع إنساني.

ومثلما أن للرجال مجالسهم، فكذلك كانت للنساء مجالسهن الخاصةُ بهن، حيث يتبادلن الزيارات وقت الضحى وبعد العصر، سواء داخل البيوت أيام الشتاء أو في المساحات الخالية بين البيوت (ويطلق عليه: الرايح).

 

طباعة Email