مصر محور العالم

بعد معاناة موجعة مررنا بها إبان حكم «الإخوان» وبعد خلعهم، واجهنا أدواتهم المدمرة، والتي نشأت وترعرعت على أيدي أخطر أعداء الوطن، والذين كلفتهم بريطانيا، القوة الاستعمارية المحتلة، منذ عام 1928 بإنشاء جماعة، كانت مهمتها الأولى «فرّق تسد»، وأخذت تعيث فساداً وتخريباً وتشويها لصورة الدين الإسلامي الحنيف، بخلع رداء زائف على منتسبيها، فاتخذت اسم «الإخوان المسلمين» وظلت تحتكر الاسم فقط، ولا تطبق أو تنفذ أي من تعاليم الإسلام.وبعد انحسار النفوذ الاستعماري البريطاني، ورثت القوى الصاعدة رعاية الجماعة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي سارت على نفس الدرب، كما كانت تناصب أي زعيم أو مسؤول يدافع عن سيادة وطنه، عداءً يصل إلى حد شن حروب مفزعة.

كما شاهدنا في السنوات القليلة الماضية، حجم الدمار الذي لحق بالعراق وليبيا في أعقاب التدخل العسكري الأمريكي لتغيير نظام الحكم فيهما، ناهيك عن محاولات تخريب سوريا وغيرها، وحتى مصر لم تدخر القوى المعادية جهداً في مخطط تفتيتها، ولن ننسى ما قاله السيناتور الأمريكي الراحل جون ماكين عقب ثورة الثلاثين من يونيو، أكبر تجمع بشري في التاريخ الإنساني، بعدما شاورت قلوب المصريين على عبد الفتاح السيسي، حيث قال: لن نسمح بظهور ناصر آخر!

ومنذ تولي الرئيس السيسي مسؤولية القيادة، بقوة لم يعهدها العالم منذ ما يقرب من نصف قرن، حيث يوقن الرجل بأن الشعب قد أولاه ثقته المطلقة في قيادة الوطن. ويسجل التاريخ أن مصر واجهت مخططات شرسة من جهات عدة، وحرباً على أكثر من جبهة، لحمل الرئيس السيسي على الانكفاء والاكتفاء بدور المتفرج، حتى الانتهاء من تنفيذ ما يتصل بما سُمي «الشرق الأوسط الكبير»! ونعرف جميعاً ما يعنيه وصف «الكبير» هنا، أي تفتيت الوطن العربي إلى دويلات عرقية وطائفية.

ولم يحسب الأعداء، بمن فيهم أعداء الداخل، أن قائد مصر يعرف مكانها ومكانتها، وأنه مصمم على استعادة المكان والمكانة. وهو ما حدث بإعادة البناء الداخلي الذي تدهور تدهوراً مفزعاً، وبعدها حدد بأعلى صوت، الخطوط الحمراء التي لا ولن تسمح مصر بتجاوزها.

هذا الرصيد الذي حققه السيسي في بضع سنوات، حمل العالم أجمع على الاستيقاظ من وهم استضعاف مصر، التي حمت ليبيا من التفتت، وقدمت مبادرة وقف القتال في فلسطين المحتلة، والذي كان يبدو مطلباً عزيزاً إن لم يكن مستحيل المنال. الأكيد أن الرئيس السيسي لا يتحرك من فراغ، بل من سجل ناصع منذ اختاره الشعب قائداً، جعل زعماء العالم، كما شاهدنا في اجتماعاته الأخيرة في باريس، الاقتناع بأن السيسي وحده القادر علي حماية المنطقة، بل والعالم بأسره، من فوضى عارمة لن يفلت منها طرف. والأمر الأكيد أن مصر السيسي لم تتدخل في أي مشكلة دولية إلا بالبناء، وليس الهدم أو التخريب، ما رسخ الثقة في رؤيته للأوضاع، وصواب ما يقدمه من حلول، وهو ينطلق من موقع قوة في عالم للأسف، لا يحترم الضعفاء، وأعتقد أن دوي كلمات السيسي: «أقسم بالله اللي حايقرب لها، لأشيله من على وش الأرض» دوي أصداء هذا القسم المقدس، يدق بمطارق على رأس الأعداء، ويعزف أعذب الألحان لأبناء الوطن وكل قوى البناء.

* كاتبة ومحللة سياسية

طباعة Email