تدخل عالمي لإيقاف المجاعة المرتبطة بالمناخ

خلال الأسبوع المنصرم، جرى حدثان مهمان ارتبطا ببعض الأزمات الأكثر إلحاحاً للبشرية. إذ احتفلت مئات المنظمات الدولية في جميع أنحاء العالم بمرور عام على تحذير الأمم المتحدة من «مجاعة ذات أبعاد مدمرة» بسبب الأزمات المتفاقمة الناجمة عن تكرار الكوارث الطبيعية وتغير أنماط الطقس والصراعات، فضلاً عن تفاقم الأزمات بسبب الوباء التاجي المستجد «كوفيد 19».

واستجابة لذلك، نشرت المنظمات رسالة مفتوحة في دعوة لقادة العالم - لا سيما الدول الغنية – لتكثيف المساعدات بشكل عاجل وتجنب دفع 34 مليون شخص لحافة المجاعة هذا العام. فعلى الرغم من التقدم المحرز في السنوات الأخيرة، إلا أن الوباء مقروناً بالصراعات وتغير المناخ، عوامل يمكن أن تدفع ملايين آخرين من البشر نحو الفقر المدقع والجوع، ما يؤدي لانتكاس الحرب على الفقر خلال عقد من الزمن.

وعلى ضفة أخرى وخلال وقت لاحق من الأسبوع، استضاف الرئيس الأمريكي جو بايدن 40 من قادة العالم في قمته الافتراضية ليوم الأرض. وقد تم الضغط لتقديم التزامات جديدة لخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والنضال من أجل تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ.

في الوقت الراهن، يغذي نظامنا الغذائي العالمي غالبية سكان العالم، كما ويدعم سبل عيش أكثر من مليار شخص. بيد أنه وبشكل مأساوي، ووفقاً لأحدث مؤشر الجوع العالمي، لا يزال حوالي 690 مليون شخص يعانون من نقص التغذية، في حين يعاني 144 مليون طفل دون سن الخامسة من التقزم - وهو علامة على سوء التغذية المزمن.

وعلى صعيد ثانٍ، يعاني 47 مليون طفل آخر من الهزال ونقص الوزن الشديد، الذي قد يكون قاتلاً من دون علاجٍ مناسب. وبشكل واقعي، يعاني النظام الغذائي بالفعل من ضغوط التأثيرات غير المناخية، كالصراع الذي يعتبر المحرك الأكبر للجوع في العالم. فعلى سبيل المثال، أدت الحرب التي استمرت عقداً من الزمن في سوريا لأن ينام حوالي 12.4 مليون شخص وهم جائعون، وهي نسبة تقارب 60% من السكان.

أضف إلى وجود عوامل أخرى تسهم في استمرار انكماش نظام الغذاء، كالزيادة في درجات الحرارة، وأنماط هطول الأمطار التي لا يمكن التنبؤ بها، والظواهر الجوية الشديدة، إلى جانب ضغوط أخرى غير مرتبطة بالمناخ. ولعلمنا جميعاً، فإن التغير المناخي وحده سيؤدي لانخفاض غلة المحاصيل، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، التي تؤثر على المجتمعات الأكثر ضعفاً في العالم، بما في ذلك 3.1 مليارات شخص، أو النصف الأفقر من سكان العالم، ممن كانوا مسؤولين عن 7% فقط من الانبعاثات بين عامي 1990 و2015.

يسلط تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ الضوء على أن درجات الحرارة المرتفعة، والأحداث المناخية الشديدة، لها تأثير شديد على الأمن الغذائي، لا سيما في الأراضي الجافة في أفريقيا وأجزاء من البحر الأبيض المتوسط والمناطق الجبلية في آسيا وأمريكا الجنوبية. ويمكن للمجتمعات التي نعمل معها حول العالم أن تشهد تلك التغييرات.

يتبدى جانب من الحل، بحسب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ ‎(IPCC)‏، عبر استراتيجيات التكيف التي تعد مفتاحاً لتقليل، كما وتجنب، التأثيرات السلبية لتغير المناخ على الأمن الغذائي. ويجري العمل عبر المجتمعات بدعم من منظمات، مثل «أوكسفام»، لبناء الآبار وتركيب مضخات المياه في المجتمعات التي تعاني من الجفاف نتيجة لتغير المناخ، حينها يتعلم المزارعون تقنيات التكيف، على سبيل المثال، كيفية تسميد التربة بالسماد، ومنع غسل التربة خلال موسم الأمطار.

ومع ذلك، تحذر الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أيضاً، من وجود حدود للتكيف في حال استمرارية تأثيرات التغير المناخي على الأرض والسكان. لذلك يتوجب على الدول الأكثر ثراءً، لعب دورها في اتخاذ إجراءات ضد هذا التهديد القاتل، من خلال خفض انبعاثاتها بشكل عاجل، ودعم الدول الضعيفة عبر التمويل من أجل استراتيجيات تكيف جديدة وقوية ومنقذة للحياة.

إضافة لعلاج الأزمة المناخية بشكل مباشر، كما يحدث مع الوباء، يجب على قادة العالم تمويل دعوة الأمم المتحدة للأمن الغذائي، التي تصب في صالح مساعدة الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، والعمل على إنهاء الصراعات، وإيجاد وقف عالمي لإطلاق النار. فدون تلك التدخلات، سيتم دفع ملايين آخرين من البشر إلى حافة المجاعة.

* الرئيس التنفيذي لمنظمة أوكسفام أيرلندا

طباعة Email
#