نقد وهدم

لا بأس بجرعة من النقد نتلقاها بين حين وآخر، وأقصد بالنقد هنا، هي تلك الكلمات التي تحمل ملاحظات على منجزاتنا، ملاحظات تظهر الخطأ وكيف تصحيحه، والتعثر وكيف نقومه، هنا يكون النقد إيجابياً ومفيداً، بل ويدفع نحو النجاح والتميز وتحقيق المزيد من التقدم نحو الأمام. لكن يجب التنبه لنوع يسمى نقداً وهو في الحقيقة هدم، ولا يمت للنقد بأي صلة أو اتصال، والهدم ببساطة متناهية، التهوين والتقليل من المنجزات، دون أي ملاحظة تفيد أين مكمن الخلل أو سبب الخطأ، يتم توجيه كلمات لاذعة قاسية نحوك ونحو ما قمت بإنجازه، والحقيقة أن السبب ليس محاولة للإفادة ودفعك للتصحيح، وتجاوز الإخفاقات إن وجدت، بقدر ما هي محاولة لتحطيمك والتقليل من شأنك ومنجزك أياً كان نوعه وهدفه. ومع الأسف يتم المزج والخلط بشكل متعمد بين النقد والهدم، ومع أن النقد علم قائم بحد ذاته له مدارسه وعلومه وعلماؤه، وله فلسفته وتلامذته وطلابه، ويحتاج للدراسة والتخصص، وله أقسام علمية في الجامعات والكليات، إلا أن كل واحد يمكن أن يدعي أنه ناقد، أو على الأقل ممارس للنقد. وهنا المعضلة كما يقال أو المشكلة. عندما نرى بناءً هندسياً في غاية الروعة والجمال، أو نرى إنجاز مشروع مفيداً للمجتمع، ويظهر أحدهم تحت حجة النقد البناء ويتحدث وينشر كلمات خاطئة وغير موضوعية، هو في الحقيقة يساهم في تشويه هذه المنجزات الحضارية.

وبالمناسبة، النقد ليس معنياً أو متوجهاً للجوانب الأدبية وحسب، بل يمكن أن يكون في أي مجال من المجالات البشرية التي يتم فيها الإبداع والتميز. لذا يمكن لأي واحد وتحت موضوع النقد، أن يشوه وأن يقلل من منجزات الآخرين، مع الأسف نشاهد ونقرأ الكثير على مواقع التواصل الاجتماعي، ممن يقدم مادة باسم النقد، والحقيقة أنها لا تتجاوز الهدم ومحاولة تحطيم الآخرين، إما بسبب الحسد والغيرة أو عدم العلم والمعرفة.

طباعة Email