العد التنازلي لإكسبو 2020

    محترفو الإعلام وهواة التواصل الاجتماعي

    يتحدث الجميع في العالم العربي أن دور التلفاز بدأ يتلاشى شيئاً فشيئاً، وأن هذا العصر هو عصر مواقع التواصل الاجتماعي، ولكنك ستلاحظ إذا ما تأملت قليلاً أن المشاهد العربي أصبح يشاهد البرامج والمسلسلات الأجنبية المترجمة، فهو لم يترك برامج التلفاز، ولكنه ترك ما تبثه القنوات العربية من برامج، واتجه إلى برامج القنوات الأجنبية، وإلى وسائل التواصل الاجتماعي كذلك.

    والعجيب أن ينجح مجموعة من الهواة في وسائل التواصل الاجتماعي في إعداد وتقديم وإخراج برامج يشاهدها ويتابع حلقاتها مئات الآلاف من المشاهدين، وفي الجانب الآخر لا يستطيع مجموعة من الإعلاميين المحترفين المتفرغين لمهنة الإعلام في استقطاب نصف أعداد المشاهدين الذين نجح الشباب الهواة في جلب انتباههم والارتقاء إلى مستوى ذائقتهم بإمكاناتهم المحدودة وخبراتهم الإعلامية التي تكاد أن تكون معدومة، ويبقى السؤال، ما الذي يملكه الهواة ولا يملكه المحترفون؟

    والأعجب من ذلك، أن مستوى الثقافة في بعض البرامج التي يقدمها الهواة في وسائل التواصل الاجتماعي أعلى من المستوى الثقافي الذي تقدمه بعض برامج التلفاز والإذاعة أحياناً، والأسطورة تقول، إن الإعلامي الذي لا يقرأ لن يجد ما يقدمه للجمهور، والجمهور سيعلم ذلك.

    الحقيقة هي أن قنواتنا العربية بحاجة إلى تطوير في عملية اختيار كوادر الإعداد والتقديم والإخراج، لأنه من الواضح أن بعض الكوادر الموجودة حالياً غير قادرة على مجاراة هواة «السوشل ميديا» وزملائهم من الإعلاميين في الغرب. فالمقدم المتميز يجب أن تكون له «كاريزما» مميزة وحضور لافت، وكذلك المعدّ، يجب أن يكون على اطلاع واسع وثقافة عالية، نحن بحاجة إلى اختيار الكوادر الإعلامية بعناية فائقة، قبل أن نفقد ما تبقى من ثقة المشاهد العربي، والمستمع كذلك.

    طباعة Email