00
إكسبو 2020 دبي اليوم

وادي الغذاء

ت + ت - الحجم الطبيعي

التاسع عشر من رمضان من كل عام، هو يوم زايد للعمل الإنساني، اليوم الذي تستذكر فيه دولة الإمارات الجهود الإنسانية لباني مجدها ونهضتها، المغفور له زايد الخير الذي امتدت يداه بالخير والعطاء إلى بقاع مختلفة من العالم، أينما كانت الحاجة.

بعد أن غمر بلده وأهله بالحب والبذل والعطاء، ووفر لهم سبل العيش الكريم، لقد كانت كلماته وتوجيهاته وأفعاله هي المؤسس لجهود الخير التي تشهدها الدولة من قبل المؤسسات والأفراد، فقد غرس في الجميع حب العمل الإنساني والخيري.

زايد الذي بدأ حياته محباً للبيئة وحريصاً على حمايتها، اهتم بالزراعة التي هي مصدر الحياة، وركز على النخلة التي تمثل أهم عناصر القوت اليومي لإنسان الإمارات، برعايتها والإكثار منها، فكان عليه رحمة الله حريصاً على دعم الزراعة، بمنح المواطنين أراضي زراعية، وتخصيص منافذ لاستلام المنتجات، وتعويض المزارعين التعويض المجزي تشجيعاً لهم، إيماناً منه بمقولة (من لا يملك قوته لا يملك قراره). وفي اليوم نفسه التاسع عشر من رمضان من هذا العام، يعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، عن مشروع حيوي ومهم، يدعم استراتيجية ضمان مستقبل آمن، ورخاء للأجيال فبعد أن أطلق سموه العديد من المبادرات الفكرية والثقافية التي تبني الفكر وتغذي الروح، مثل الاستراتيجية الثقافية للإمارة، ومبادرة تحدي القراءة التي تفتح الأذهان، وتنمي العقول، وإطلاق مقولته (لا مستقبل بغير كتاب، لا انفتاح وتقبل وتعايش وتسامح بدون كتاب، لا إبداع واختراع بغير كتاب...)، مؤكداً أهمية الغذاء الروحي والفكري للإنسان، وحيث إن غذاء الجسد يعتبر من الأولويات في فكره، يعلن سموه عن مشروع (وادي تكنولوجيا الغذاء) الذي تسعى دبي من خلاله إلى توفير الاكتفاء الذاتي من حاجة الإمارات للغذاء.

ولقد كانت نظرة سموه عندما ضمن التشكيل الوزاري للحكومة إنشاء وزارة للأمن الغذائي والمائي، مقدمة لهذا المشروع الرائد والحيوي، الذي يأتي لتحقيق مستهدفات استراتيجية الأمن الغذائي، ويؤسس لمشروع تنموي يعزز مضاعفة الإنتاج الغذائي المحلي، وتوفيره.

وهذا تحدٍ جديد تخوضه دبي. مدينة اللا مستحيل، والتي رسم لها قائدها لتكون دوماً في الطليعة، فرغم تحديات الطبيعة، من ندرة المياه، وصغر مساحة الأرض، وصعوبة الطقس، تدخل دبي هذا التجربة متسلّحة بالطموح، والتحدي، مستفيدة مما وصلت إليه التقانة الحديثة، والابتكار في مجالات الحياة المختلفة. لقد قامت دبي بدور كبير في توفير الغذاء لدول كثيرة عبر إعادة التصدير، وها هي الآن تدخل مجال الإنتاج لتكون سلة جديدة للغذاء. وهكذا هي دبي التي تسعى دوماً للريادة، وهكذا هم القادة الملهمون.

*رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم في دبي

طباعة Email