لقاء محمد بن زايد والسيسي.. المعنى والدلالة

استقرار القاهرة، يعني بالضرورة استقرار المنطقة. التحديات متلاحقة، وثمة من يحاول إلقاء حجر فى الماء. العلاقات العربية الراسخة لا يمكن أن تخضع لحسابات المغرضين والمحرضين.

القاهرة وأبوظبي، كلمة السر في تاريخ العمل العربي المشترك، في أوقات المحن يصطف البلدان، شعباً وقادة. الأمن القومي المصري يرتبط ارتباطاً وثيقاً وعضوياً بالأمن القومي الإماراتي. 

جدول أعمال المنطقة مليء بالقضايا والملفات الشائكة والمعقدة، حلولها باتت أمراً ضاغطاً ومهماً، ولا يقبل القسمة على وجهات النظر. 

مائدة الإفطار، التي جمعت الرئيس عبد الفتاح السيسي، والشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال زيارته الأخيرة للقاهرة، كانت عامرة بالملفات والقضايا والرسائل المهمة في التوقيت الأهم، المصير واحد، والتحديات مشتركة. 

العمق التاريخي للعلاقات المصرية الإماراتية، يعلن عن نفسه دائماً في اللحظات الصعبة، ويجدد دائماً روح العروبة التي تركت بصمتها الواضحة، إبان حرب السادس من أكتوبر عام 1973، الابن يسير على خطى الأب، حكيم العرب كان يعرف جيداً قيمة ومكانة وحجم الدولة المصرية. 

من يقرأ تفاصيل زيارة ولى عهد أبوظبي، ومن يتأمل حفاوة استقبال الرئيس السيسي، لضيفه الكبير في بلده الثاني، يتأكد له أننا أمام تصور ورؤية عربيتين وطنيتين لدعم العمل العربي المشترك، والحفاظ على مقومات الأمن العربي.

وهنا أتوقف أمام هذه القضية، التي نالت اهتماماً كبيراً على طاولة نقاش هذه الزيارة، وهي قضية تعميق العمل العربي المشترك، وهو ما تحتاج إليه المنطقة العربية في هذا التوقيت العصيب، لا سيما أن هناك تنظيمات تبشيرية وآمالاً وهمية باستعادة فوضى ما يسمى بـ«الربيع العربي».

ومن ثم، فإن بناء ركيزة للعمل العربي المشترك، وترسيخ وحدة الرؤى والأهداف بين البلدين سينعكسان - قطعاً - على استقرار المنطقة، وهو الهدف الأسمى دائماً للقاهرة وأبوظبي.

وهذا يأخذنا إلى المعاني والدلالات التي تحملها زيارة الشيخ محمد بن زايد، إلى القاهرة في هذا التوقيت. فنحن أمام تعقيدات كبرى تواجهها مصر والسودان، بشأن مياه نهر النيل، وفشل المفاوضات بينهما وبين إثيوبيا.

وبالتالي، فإن تداعيات المستقبل في ظل هذه التعقيدات تنذر بأخطار جسيمة ووخيمة، آثارها ستكون على حساب استقرار المنطقة بأكملها، وليس القاهرة والخرطوم فقط، وفي هذه الظروف جاءت الزيارة مهمة وضرورية، للنقاش وتبادل الرؤى، وتقدير الموقف في التعامل مع هذا الملف الذي يشكل عصب الوجود والحياة لنحو 150 مليون مواطن مصري وسوداني.

خطوط التحديات، التي تواجه الأمن القومي العربي ممتدة من الجنوب إلى الشمال الأفريقي، لتفرض على طاولة النقاش الملف الليبي، سيما أن تعاون القاهرة – أبوظبي، كان محورياً في قيادة مسار الأوضاع في ليبيا.

وفي ظل التطورات الحاصلة هناك، ووسط التوجهات المصرية صوب دبلوماسية جديدة تحمل اسم دبلوماسية التنمية، وإعادة وضع بنية تحتية جديدة، بعد أن انهارت جراء الفوضى والتخريب الممنهجين، منذ ما يسمى بـ«الربيع العربي».

وما ترتب عليها من إرهاب وعنف واستهداف المؤسسات الوطنية الليبية من الميليشيات وجماعات العنف، كل هذا يفرض نقاشاً مغايراً لا بد أن تكون الإمارات طرفاً فيه، سيما أن إعادة إعمار ليبيا، وضخ تنمية شاملة بها، يصبان بشكل مباشر في إعادة تثبيت أركان مؤسسات الدولة، وبالطبع يسهمان جيداً في الحفاظ على الأمن القومي العربي. 

إذن، نحن أمام شراكة عميقة، وتحركات جديدة بين القاهرة وأبوظبي، لم تبعد عنها كثيراً الملفات الإقليمية.

قضايا كثيرة، وتحديات عميقة، إعادة ترتيب الأوراق تحتاج إلى مزيد من العمل المشترك، فالتقديرات السياسية والاستراتيجية تقول، إن معركة الاستقرار بالمنطقة ينتصر فيها من يملك زمام الوقت، وبالتالي، فإن تعظيم التعاون المصري - الإماراتي، وتوسيع الدائرة لتشمل تعاون كل الدول العربية، هما السبيل للحفاظ على أمن الخليج والأمن القومي العربي، وحمايته من التدخلات الخارجية في أمور تخص سيادة الدول، الفرصة سانحة، لكن الوقت سياف.

 

 

 

* رئيس تحرير «الأهرام العربي»

 
طباعة Email