يا وليد هات المندوس

تتواصل الإبداعات في إذاعة وتلفزيون دبي، خلال شهر رمضان المبارك، حيث تتحفنا الإذاعة، وقنوات التلفزيون في دبي ببرامج متنوعة وهادفة ومسلية، تتناسب مع روحانية، وأجواء هذا الشهر الفضيل.

وفي الواقع تأثير الإذاعة والتلفزيون لم يتحجم أو يتناقص مع مرور السنين، بل إن هناك نوعاً من الحنين لبرامج الماضي، وما كان يعرض عبر أثير الإذاعة أو يقدم عبر شاشة التلفزيون، ونلاحظ أن هذا الجيل متحمس لمشاهدة الإنتاجات القديمة، ويتم تبادل مقاطع من تلك الأعمال، وبكل يوم.

ذلك الحنين للماضي، ربما كان مرده إلى أن الإنتاجات الحديثة أخفقت في خلق تلك الأجواء الرائعة، التي كنا نعيشها في تلك الأيام، حيث كانت النصوص تعتمد على الإبداع والخيال الملهم، بينما نصوص اليوم تعتمد على الإثارة والسطحية في الطرح، لأسباب تجارية بحتة.

وللأمانة يلتزم قطاع الإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة بخط مستقيم، لا يحيد عنه منذ تأسيس دولتنا الحبيبة، وهذا الخط يعتمد على الرصانة والتنوع الفكري والثقافي، مع ضرورة التمسك بالعادات والتقاليد والموروث الشعبي، ومن هنا نجد أن معظم الإنتاجات المحلية تبرز الموروث الشعبي، وتمتاز بالسردية النصية المرتبطة بجذورنا العريقة.

ومع هذا يجب علينا تقديم المزيد من الدعم للإنتاجات المحلية، وأتمنى ألا يأتي علينا رمضان المقبل، إن شاء الله، إلا وكل إنتاجاتنا المحلية تحتل مركز الصدارة، وساعات الذروة عند البث، فنحن لدينا ما نفتخر به، وما يجب على الأجيال أن تتناقله، من خلال إعلام واعٍ ومستوعب لما يدور حول العالم، بحيث نغرس في قلوب وأفئدة شبابنا حب ومسؤولية الحفاظ على الموروث الشعبي البديع، بحيث تكون تلك البرامج التوعوية والتعريفية لأجيالنا القادمة بمثابة درع صلب، يحميهم من الإسفاف والابتذال، الذي نشاهده في أعمال اليوم سواء الأعمال الدرامية المشوهة للواقع أو الأعمال الكوميدية الهابطة، التي تنال من ذائقة الإنسان.

وكم يسعدني عندما أتابع البرامج الرمضانية مثل برنامج المندوس أو برنامج الشارة على قناة الإمارات، وأجد أن نوعية الأسئلة مرتبطة بتراثنا ولهجتنا، وكم تزداد سعادتي عندما يكون المتصل من أبناء هذا الجيل الجديد، ويقومون بالرد على تلك الأسئلة، ويعرفون معاني الكلمات، التي كانت تستخدم قديماً، ما يدل على أنهم يستقون تراث أجدادهم من داخل الأسرة نفسها، وهذا من شأنه أن يحافظ على ديمومة وتجديد موروثنا بكل أشكاله.

نحن بحاجة ماسة لدعم الإنتاجات المحلية، وبحاجة لتعميم ثقافتنا الأصيلة وتراثنا العامر بالخصال الحميدة والزاخر بالمعاني النبيلة والقيم العظيمة، فالثقافة هي عنوان الشعوب ورمز التفرد، ونحن- بحمد الله- شعب أصيل وفريد من نوعه، بسبب تمسكنا الدائم بتراثنا وعراقتنا.

برامج رمضان هذا العام تفوقت على نفسها، ولا شك في أن هناك جهوداً جبارة، ومخلصة تقف وراء ذلك النجاح، من القائمين على قطاع الإعلام المرئي والسمعي في بلادنا، ولا بد أن نتقدم إليهم بجزيل عبارات الشكر والعرفان على اهتمامهم بالمحتوى والمضمون، وعلى الأسلوب الإبداعي الفريد، الذي تقدم به تلك البرامج، بحيث أصبحت شعبيتها تطغى على كل ذلك الصخب، الذي يتبناه الدخلاء على قطاع الإعلام والإنتاج.

طباعة Email