خمسون عاماً من التحدي

بتدشين الدولة فعاليات عام الخمسين ندلف في مرحلة جديدة من التحديات والطموحات التي لا تنتهي. فهذا التدشين الرسمي لا يعني فقط الاحتفال بالذكرى الخمسين للاتحاد، بل بالتهيئة للمرحلة الجديدة من تاريخ دولتنا وشعبنا.

خمسون عاماً ليست بالمدة الطويلة مقارنة بما تحقق وبما رسخته تلك الأعوام في أذهان أجيالنا المعاصرة، وما تقوم به الدولة على جميع الصعد كفيل بأن يؤسس للأجيال القادمة مستقبلاً واعداً ومضموناً شريطة التزامهم بالسير على نفس النهج الواضح الذي بناه المؤسسون.

ليست هناك وصفة سحرية في نجاح الإمارات في الوصول لهذا المستوى الراقي والذي ضمن لها المراكز الأولى بين دول العالم، بل هناك جهد وكدّ وتعب ومشاركة من قبل الجميع. وإن كان هناك من سر إماراتي فهو أن الجميع يتقاسمون المسؤوليات بنفس الحماس ونفس الإرادة ونفس الولاء الوطني.

الإمارات دولة نموذجية من جميع الجوانب، تجتمع فيها المعايير الإنسانية بالمعايير العملية والعلمية، رفاهية الإنسان هي الهدف المنشود، ولكنها رفاهية لها قوانين ومعايير تحكمها وتنظمها، بحيث يعيش الجميع في الإمارات بنفس المستوى ويمتعون بنفس الحقوق.

ننعم بفضل من الله سبحانه وتعالى بنعم كثيرة في هذا البلد الرائع، وأكثر تلك النعم هي محبة شيوخنا لبلدهم وتفانيهم في خدمة تطور ونهضة الإمارات في جميع الميادين، ولو تمعنا في تفاصيل الاحتفالية بعام الخمسين سنجد أنها تؤسس لمشاريع ومنجزات قادمة ولا تحتفي فقط بالماضي.

نجد أنفسنا نقف بعظمة وإجلال أمام إنجازات الماضي الشامخة والماثلة أمام أعيننا، ولكن قلوبنا تخفق لما هو قادم، وما يبدو لنا من واقع برنامج الاحتفالية يشي بأن هناك ما سيبهر العالم كله من مخططات حضرية ومشاريع عملاقة تخدم البشرية بأكملها.

يقول خبراء الشركات الاستشارية العالمية إن أي تطور في أي بلد تحكمه الظروف المحيطة وتحكمه العلاقات بين الدول وكذلك تحكمه الرؤية المستقبلية لتلك الدول.

ولكننا في الإمارات نجد أنفسنا قد تجاوزنا هذا الرأي، حيث إن الإمارات وبمهارة شديدة تصنع الظروف المحيطة بها، وبيئة الإمارات الاستثمارية والتجارية وبنيتها الاقتصادية من الأفضل على مستوى العالم، كما أن علاقة الإمارات مع مختلف دول العالم مبنية على التقدير والاحترام وما مكانة جواز سفر دولة الإمارات إلا دليل دامغ على السمعة الطيبة التي زرعتها الدولة في مختلف قارات العالم.

نحن في الإمارات ننظر لعام الخمسين كجسر عبور للمستقبل وانطلاقة حقيقية لدولة فتية هدفها خير ورفاهية العالم بأجمعه. والأعوام الخمسون الماضية كانت مجرد مرحلة تأسيس ساهمت في وصول الإمارات لأرقى مستوى في هذه الفترة القصيرة.

 الخمسون عاماً القادمة بإذن الله لن تشهد فقط على تفوق الإمارات، بل ستشهد على قيام العالم بتطبيق رؤى واستراتيجيات دولة الإمارات، حيث ان الدولة مثال حي على النجاح والنبوغ والتفوق، لا يشعر فيه أحد بأنه غريب أو أنه مجرد زائر مؤقت أو عابر سبيل، بل الجميع سواسية والإمارات بلد الجميع.

 

طباعة Email