العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    وترجل رائد الإنسانية

    ترجل رائد الإنسانية وفارسها، الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، ذلك الفارس الإنساني النبيل، الذي خلَّد سيرة عاطرة حافلة بالإنجازات المشهودة، خدم وطنه في مختلف المحافل، وأفنى عمره في راحة مجتمعه، وامتدت أياديه البيضاء في كل الميادين في الداخل والخارج، وأطلق الكثير من المبادرات والجوائز الرائدة لخدمة التعليم والصحة والعمل الخيري وزرع البسمة على الشفاه وفي القلوب.

    عُرف سموه بعنايته الكبيرة بالأعمال الإنسانية، فهو صاحب القلب الكبير، الذي جعل إسعاد البشرية نصب عينيه، تعلمنا منه قيم العطاء والتسامح والبذل، تعلمنا منه أن السعادة في إسعاد الناس، وأن الإنجاز والعطاء منهج حياة، كان، رحمه الله، شعلة وقَّادة من القيم المشرقة والإنجاز المتدفق، فهو راعي «هيئة آل مكتوم الخيرية» التي أطلقت بتوجيهات سموه العديد من الفعاليات والحملات الخيرية في داخل الدولة وخارجها، وقامت برعاية المشاريع الخيرية ورصد الجوائز المتنوعة لدعم الإبداع والتميز في شتى المجالات، وامتد العطاء الإنساني للهيئة في جائحة «كورونا» عبر المساعدات المتنوعة للأشقاء والأصدقاء والمحتاجين عبر العالم، فقامت بتسيير طائرات لتقديم المستلزمات الطبية والمساهمة في التصدي لـ«كوفيد 19»، عبر مسيرة حافلة بالعطاء الإنساني المتدفق، وهكذا هم قادة دولة الإمارات، شموس عطاء، ومدارس إنسانية مشرقة لعمل الخير ووقوف الإنسان بجانب أخيه الإنسان في مختلف الظروف وخاصة في المحن والشدائد، وتلك هي قمة التسامح والتكافل، ومن أرقى تجليات الرحمة ونبل المشاعر ورقي المعدن.

    وإذا تحدثنا عن التعليم، فقد كان سموه رائداً من رواده، فهو من خير الداعمين والمعززين له في داخل الدولة وخارجها، فقد كان سموه راعياً لـ«مؤسسة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز»، التي امتد عطاؤها المشرق على مستوى الدولة، ومنها إلى سائر الدول العربية، ليدعم سموه من خلال ذلك التعليم، ويعزز الإبداع والمواهب، وينمي العقول، كما أطلق سموه جائزة «حمدان بن راشد آل مكتوم – اليونسكو» العالمية، وغيرها من الجوائز التي كان لها أثر كبير في دعم التعليم، ونشر المعرفة وتعزيز المواهب محلياً وعربياً وعالمياً، كما أنشأ سموه «مركز حمدان بن راشد آل مكتوم للموهبة والإبداع»، وأطلق «جائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للعلوم الطبية»، كما كان سموه الراعي الفخري لـ«مركز الدراسات العربية والإسلامية» في «جامعة أستراليا الوطنية»، ما يدل دلالة مشرقة على رقي فكر سموه، وحرصه المتواصل على تنمية الإنسان، ودفعه لطريق الموهبة والإبداع، ليكون معطاء راقياً نافعاً، وهكذا هم القادة الأفذاذ، يغرسون العلم، ويعززون الموهبة، ويقودون البشرية لطريق النور والمعرفة.

    إن إنجازات سموه لا يمكن حصرها، فهو القائد الذي سخر جميع وقته وجهده لخدمة الناس في الداخل والخارج، فإنجازاته خالدة، فقد تحلى سموه بصفات القائد الوطني الإنساني، فكان أنموذجاً وطنياً في الفكر والعمل والقيم الراقية والتسامح وسعة الأفق والقلب، كان مفكراً ملهماً، وباذلاً سخياً، ومدرسة في الاجتهاد والإنجاز والعمل الدؤوب، راحته في خدمة وطنه وإسعاد شعبه، ونشر الخير في كل مكان، فأحبه القاصي والداني، وحظي بمكانة مرموقة وإشادة وتقدير من مختلف المحافل، وهذا ليس بغريب على قادة دولة الإمارات، الذين سطروا أروع النماذج والأمثلة لأرقى الخصال وأنبل المواقف.

    إن حقوق هؤلاء القادة العظماء علينا كبير، فذكراهم خالدة في النفوس، ومحبتهم متجذرة في القلوب، وسيرتهم العطرة تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل، لتستلهم منها قيم الخير والعطاء، ومبادئ التسامح والتعايش، وهكذا كان الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، مدرسة إنسانية خالدة، وصاحب ذكر خالد حميد.

    نعزي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وآل مكتوم الكرام، ونعزي قادتنا وأنفسنا وشعبنا بفقد هذا القائد الإنساني الكبير الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، رحمه الله.

    تغمد الله فقيدنا الغالي بواسع رحمته، وأسكنه فسيح جناته، وأعلى درجته في عليين، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وألهم ذويه الصبر والاحتساب، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

    طباعة Email