يوم المرأة العالمي.. استثمار في المنجزات

إذا كان اليوم العالمي للمرأة، مناسبةً للاحتفاء بالسيدات في جميع أنحاء الأرض، فهو بالنسبة لسيدات ورائدات العمل الاجتماعي والاقتصادي، يشكل فرصة لمراجعة الأداء وتقييم التوجه وتطوير الاستراتيجيات لمواكبة تطورات ومستجدات المرحلة التي تعد الأسرع والأكثر حدة في التاريخ المعاصر.

فسيدات الأعمال مسؤولات، بما يحملن من مسؤولية إدارة وتوجيه للمشاريع والشركات والمؤسسات فقط، ليس فقط عن حماية المنجزات التي حققتها المرأة في مجال العمل، بل وعن تطويرها والارتقاء بها إلى مستوى جديد يؤكد مفهوم الشراكة النوعية للمرأة في قطاعات العمل، شراكة لا تتعلق بعدد السيدات العاملات مقارنةً بعدد الرجال فقط، بل بما يحدثنه من تأثير إيجابي على منظومة المجتمع والاقتصاد وعلى التوجه العام للأعمال وكيفية توظيف نتائجها خدمة للمصالح الوطنية المشتركة.

ولو تناولنا واقع رائدات الأعمال الإماراتيات أو العاملات داخل الدولة نجد الكثير من العوامل التي يمكن استثمارها لتحقيق المزيد من ناتج وقيمة أعمالهن وشراكتهن، وأول هذه العوامل هو الدعم الحكومي لمشاريع المرأة وبرامج تطوير قدراتها وما يترافق معه من دعم للمشاريع والشركات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل نسبة 94% من الشركات العاملة في الدولة وتساهم بنحو 60% من الناتج الإجمالي المحلي غير النفطي.

أما العامل الثاني فهو سياسات التنوع الاقتصادي، هذه السياسات تعني أن هناك قطاعات ناشئة لا تزال في طور التشكل، وقطاعات ستنشأ في وقت قصير، وتمثل فرصةً لمشاركة المرأة فيها وفي تحديد ملامحها وتوجهاتها منذ البداية، مثل قطاع التكنولوجيا الناشئة والهندسة المالية وتكنولوجيا المعلومات ومشاريع الزراعة الحديثة والمشاريع الخدمية الوسيطة التي تسهل على الجمهور الحصول على المنتجات والخدمات، إلى جانب كل ما يتعلق بالمدن الذكية والتحول الرقمي.

إن دخول سيدات الأعمال بقوة للقطاعات الناشئة الحديثة، يعني توسيع تخصص سيدات الأعمال وشركاتهن ومشاريعهن، ليشمل إلى جانب الأزياء والتصاميم ومنتجات العناية الشخصية والحرف اليدوية والتراثية والتجارة التقليدية، مجالات جديدة غير محدودة، ومن خلال دخول سيدات الأعمال للقطاعات الناشئة سيكون لهن مكاناً متميزاً ومؤثراً في اقتصاد المستقبل.

العامل الثالث وهو في غاية الأهمية، بل إنه يشكل شرطاً أساسياً لتحقيق العاملين الأول والثاني، وهو الشراكة الواسعة من قبل المرأة بشكل عام وسيدات الأعمال على وجه التحديد في القطاع الخاص، فعمل المرأة في القطاع الخاص يعني صقل مهاراتها وتطويرها واكتساب المزيد من الخبرات المحلية والعالمية في سوق تشهد تنافسية كبيرة في المواهب والابتكار، وهذا يعني أيضاً أن تجربة المرأة في القطاع الخاص ستعزز من فرص نجاحها في حال توجهت لريادة الأعمال وأسست مشروعها الخاص.

أما بالنسبة لسيدات الأعمال فالمطلوب هو المزيد من الشراكات الاستراتيجية والدائمة مع القطاع الخاص والانخراط في المجالات كافة التي تشكل القطاع، وقد تتحقق هذه الشراكة من خلال التعاون مع شركات محلية وعالمية وخاصة من أجل تنفيذ مشاريع معينة أو ابتكار منتجات يحتاجها السوق المحلي والعالمي، ففي العقدين الفائتين شهدنا كيف اتسع نطاق الدمج بين الكيانات والشركات المحلية والعالمية، وقد يشكل الدمج مدخلاً لسيدات الأعمال نحو القطاع الخاص من ناحية ونحو الأسواق العالمية من ناحية أخرى.

هذه هي العوامل الأساسية التي تبرز في هذه المرحلة، وفي سياق هذه العوامل هناك الكثير من الدعم الحكومي والمجتمعي للمرأة وريادتها وشراكتها الاقتصادية والاجتماعية، فلنستثمر هذا الدعم إلى أقصى حدود، وليكن عام 2021 كما حددته الأمم المتحدة والعالم، عام التحدي، وعام الاستثمار في المنجزات التي حققتها المرأة، لننتقل إلى مستوى آخر من المنجزات والطموح، ولتكن غايتنا دوماً، هي تمكين من أجل مجتمعنا وارتقاء نحو مستقبلنا المشترك.

 

 

طباعة Email