نظرة مستقبلية للعام الجديد من سفير الإمارات لدى الصين

تم تعزيز العلاقات الإماراتية الصينية في عام 2020 بشكل كبير بناء على الشراكة الاستراتيجية بين البلدين التي تم تشكيلها في عام 2018، وكذلك العلاقات الدبلوماسية التي يعود تاريخها الى عام 1984.

وفي سنة 2020 بشكل خاص أسهمت في تطويد علاقات الصداقة والترابط بين البلدين، والذي تمثل بشكل خاص بالدعم المتبادل بين البلدين لمكافحة وباء كوفيد-19. في أوائل فبراير ومارس من عام 2020، أضاءت الامارات معالمها البارزة وفي مقدمتها برج خليفة بألوان العلم الصيني و ذلك في أطار تعبير دولة الأمارات الشقيقة تضامنها مع الصين والشعب الصيني جراء تفشي فيروس الكورونا في الصين. في 25 فبراير أجرى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، مؤكدا تضامن دولة الإمارات مع الصين في التصدي لتفشي الوباء.

على الرغم من العزلة الجغرافية المفروضة علينا من قبل كوفيد-19، لا يزال عام 2020 يشهد العديد من الحوارات والاجتماعات الافتراضية التي عززت العلاقات التجارية والثقافية عالميا، حيث عُقد معرض رقمي للتجارة والاقتصاد بين الصين والإمارات وأسبوع الثقافة الرقمية الصيني في الإمارات، أقيم هذان النشاطان لأول مرة؛ بالإضافة إلى ذلك، تم عقد منتدى التعاون السياحي الصيني الإماراتي، والمؤتمر الصيني-الإماراتي للاستثمار الابتكاري 2020 وأسبوع الأفلام الصينية في دبي، مما أبز شراكتنا ونتائجنا التعاونية المذهلة. كما كان العام الماضي هو العام الثالث على التوالي الذي شاركت فيه الإمارات في معرض الصين الدولي للاستيراد. 

كما كانت هناك سلسلة من أبرز التعاونات في مختلف القطاعات، في العام الماضي أقيمت مراسم توقيع لمشاريع التعاون في مجال الاستيراد بهدف خلق قنوات جديدة للتعاون التجاري بين الإمارات والصين. وشهد المنتدى توقيع ثلاث اتفاقيات بين مجموعة نورينكو الصينية وشركة أدنوك الإماراتية وشركة الإمارات العالمية للألمنيوم وشركة بروج. في يونيو 2020، تم التوصل إلى اتفاقية تعاون سريري بين مجموعة سينوفارم الصينية والمجموعة 42، وهي شركة رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وحققت بالفعل نتائج باهرة.

بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك تطورات مختلفة في مجال صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي. أسست دولة الإمارات شراكة مع شركة هواوي لإنشاء شبكات5G  لدفع استراتيجية الإمارات لمواجهة الثورة الصناعية الرابعة. وأصبحت الإمارات رابع دولة في العالم تدخل هذا التكنولوجيا. أعلنت هيئة الطرق والمواصلات في دبي(RTA)  ومجموعة المستهلكين التابعة لهواوي عن الإطلاق الحصري لأول بطاقات نول الرقمية في دول مجلس التعاون الخليجي وتطبيق(نول باي) للنقال على متجر تطبيقات هواوي. في الآونة الأخيرة وفي مجال الذكاء الاصطناعي، عينت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي (MBZUAI University) ، أول جامعة بحثية للذكاء الاصطناعي في العالم، أستاذ الذكاء الاصطناعي الصيني الشهير شينغ بو رئيسًا لها. تعد هذه خطوة مهمة في جعل الجامعة رائدة عالميًا في تعليم الذكاء الاصطناعي. 

ثناء جلسة افتراضية حول موضوع "دماغ المدينة" في تشجيانغ-الإمارات التي عقدت في يوليو من العام الماضي، قدم ممثلون من كلا الجانبين أخر التطورات الخاصة بالمدن الذكية، وسلطوا الضوء على التقنيات بعض التقنيات الحديثة بما في ذلك البيانات الضخمة، والحوسبة السحابية، وسلسلة الكتل والذكاء الاصطناعي.

وبما يختص بقطاع الرعاية الصحية، وبفضل مبادرة التعاون في مجال الرعاية الصحية التي تم إطلاقها في عام 2020 تخطط دولة الإمارات العربية المتحدة بتلقيح ما يقرب من 9 ملايين بالغ بلقاحات كوفيد-19 المطورة من قبل شركة سينوفارم الصينية. تم اختبار اللقاح على 31000 متطوع ووجد أنه فعال بنسبة 86 بالمائة. تخطط دولة الإمارات لتلقيح جزء كبير من سكانها، مع مجموعة الصيني التي طورت اللقاح، حتى الان تلقت الامارات ملايين الجرعات من لقاح كورونا.

سيعقد الاجتماع الخامس عشر لمؤتمر الأطراف في الاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي (COP 15) في كونمينغ بمقاطعة يونان في مايو من هذا العام، مما يوفر فرصة أخرى للتعاون بين البلدين. سيستعرض المؤتمر إنجاز وتنفيذ الخطة الإستراتيجية لاتفاقية المتعلقة بالتنوع البيولوجي خلال الفترة 2011-2020. نظرا لأن الإمارات والصين تعملان حاليًا في قطاع العلوم الزراعية والزراعة عبر العديد من المشاريع والبرامج الرائدة، فإن المؤتمر يمثل فرصة غير مسبوقة لتعزيز التعاون بين البلدين. 

تواصل الإمارات العربية المتحدة والصين تطوير العلاقات الاستراتيجية من خلال قيادة المشاريع في مجالات العلوم والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة والرعاية الصحية والأمن الغذائي. ومع عام 2021 سيرحب أيضا باستضافة إكسبو 2020 دبي، ونرحب ونتوقع دخول المزيد من الشركات الصينية لتأسيس والقيام بأعمال تجارية في الإمارات.

ومع دخولنا في عقد جديد، تتطلع دولتا الإمارات والصين إلى المستقبل. وإلى مواصلة الجهود وتقوية المبادرات المشتركة في مكافحة الوباء، والمساهمة أيضا في النمو الاقتصادي والتعافي من الآثار السلبية الناجمة عن الوباء. كما يصادف العام الجديد دخول دولة الإمارات العربية المتحدة في الذكرى الخمسين لتأسيس الدولة، أي حقبة اليوبيل الذهبي. بناء على تطورات الخمسين عاما الماضية، تعمل لجنة خطة التنمية الخمسين في الإمارات بجد لبناء مستقبل مزدهر للدولة في نصف القرن التالي، وفي الحين تعزز العلاقات الصينية الإماراتية بشكل متواصل. كما استعدت الإمارات أيضا لمشروع لإستكشاف المريخ، يصل "مسبار الأمل" في 9 فبراير إلى مدار الالتقاط حول كوكب المريخ. فتصبح الإمارات خامس دولة في التاريخ تصل إلى المريخ. في نفس الوقت، ستطلق الصين مسبارا فضائيا "تيانون-1" إلى المريخ في 10 فبراير.

جذب المواهب عالميا، وخاصة من الصين، نقطة ركيزة ورئيسية في عام 2021 لدولة الإمارات العربية المتحدة. مع نظام التأشيرة الذهبية التي تقدمها الإمارات للأجانب أصحاب المهارات التخصصية. ومن بين المؤهلين المستثمرين والأطباء والمخترعين والعلماء والمفكرين والفنانين. 

في بداية هذا الشهر، بدأت سلطات الصحة العامة في الإمارات إطلاق حملة واسعة بتطعيم المواطنين بلقاح سينوفارم الصيني. مع دعم مجموعة سينوفارم، تحولت الإمارات إلى مركز تلقيح في منطقة الشرق الأوسط، يدل على عمق العلاقات بين الصين والإمارات العربية المتحدة. حارب الإمارات والصين ولا نزال كلتا الدولتين نكافح الوباء جنبا إلى جنب. أطلق عام 2021 "عام اللقاح"، وقد أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة مركزا لوجستيا عالميا للمساعدة في توصيل ملايين جرعات اللقاح، رغبةً منها في المساهمة في تحسين الأوضاع الصحية على الصعيد العالم أجمع.

 

نقلا عن موقع "القناة العربية لشبكة تلفزيون الصين الدولية "

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات